سمو أمير البلاد : سنواصل مساعينا للخروج بقرار أممي يوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني

أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظھ الله ورعاه أن دولة الكويت ستواصل مساعيھا للخروج بقرار في مجلس الأمن ينص في مجملھ على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الشقيق من الممارسات القمعية التي يتعرض لھا في تعبيره السلمي عن مطالبھ.

وقال سمو أمير البلاد في كلمتھ أمام القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة إسطنبول التركية اليوم الجمعة إن دولة الكويت ستواصل مساعيھا الداعمة للأشقاء الفلسطينيين في تقرير حقھم المشروع بإقامة دولتھم المستقلة وعاصمتھا القدس الشرقية بموجب ما نصت عليھ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حل الدولتين.

وشدد سموه على أن القرار الأحادي بافتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس الشريف الذي يطمس الھوية الفلسطينية لتغيير الوضع التاريخي القائم ويستھدف تھويد المدينة المقدسة وإخلال تركيبتھا السكانية وتغيير ھويتھا الدينية والتاريخية باعتبارھا مدينة لكل الأديان السماوية يشكل خرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن وتقويضا لعمية السلام في الشرق الأوسط.

وفيما يلي نص الكلمة:

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلھ وصحبھ أجمعين.

فخامة الأخ الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمھورية تركيا الصديقة رئيس الدورة الرابعة عشر لمؤتمر القمة لمنظمة التعاون الإسلامي أصحاب الجلالة والفخامة والسمو معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين أصحاب المعالي والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ يسرني بداية أن أھنئكم بمناسبة شھر رمضان المبارك داعيا الله سبحانھ وتعالى أن يعيد ھذه المناسبة علينا بالخير واليمن والبركات كما يسرني أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لفخامة الأخ رجب طيب أردوغان وإلى حكومة وشعب تركيا الصديقة على ما لمسناه من حفاوة في الاستقبال وكرم ضيافة وسرعة الإعداد والدعوة الكريمة لھذا الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على دعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة لعقد دورة طارئة يوم أمس الخميس لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تعكس حرص المملكة ودورھا الرائد والقيادي في التصدي لما يواجھھ عالمنا العربي والإسلامي.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو لقد تابعنا ببالغ الألم والأسى خلال الأيام القليلة الماضية استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للقوة المفرطة ضد أشقائنا الأبرياء أبناء الشعب الفلسطيني والتي راح ضحيتھا العشرات من القتلى وآلاف الجرحى.


إن ھذه الأحداث تزامنت مع مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس الشريف ذلك القرار الأحادي الذي يطمس الھوية الفلسطينية لتغيير الوضع التاريخي القائم والذي يستھدف تھويد المدينة المقدسة وإخلال بتركيبتھا السكانية وتغييرا لھويتھا الدينية والتاريخية باعتبارھا مدينة لكل الأديان السماوية حيث لا يمكن ضمھا بالقوة بقرارات أحادية وإنما تخضع للتفاوض بين الأطراف المعنية كما ان ذلك القرار يشكل خرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن وتقويضا لعملية السلام في الشرق الأوسط. سنواصل مساعينا للخروج بقرار أممي يوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إسطنبول - إننا إزاء ھذه التطورات المأساوية نتوجھ بالتساؤل للعالم أجمع لماذا تستمر معاناة الشعب الفلسطيني..؟ ولماذا نتجاھل ولا ننفذ قرارات مجلس الأمن التي اتخذت ..؟ ولماذا يقف المجتمع الدولي عاجزا عن حل ھذه القضية..؟ ولماذا يبقى الضحية قاتلا في عرف إسرائيل..؟ ولماذا تتمكن إسرائيل دائما من الإفلات من العقاب..؟ ولماذا كل ھذه الأرواح تزھق وھذه الدماء تسال أمام الصمت المطبق للضمير العالمي..؟ ونقول للعالم أيضا اننا عندما نثير ھذه التساؤلات فذلك لأننا ندرك أن عواقب ذلك وخيمة وستقود لبؤر للتوتر وبيئة حاضنة للعنف والتھديد وعدم الاستقرار.


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو لا زلنا نعيش أزمة في قيمنا ومبادئنا عندما نواجھ أحداثا مأساوية في العديد من بقاع العالم لاسيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي سوريا وميانمار وغيرھا من بقاع الأرض تعتصر معھا قلوبنا ألما ففي ھذه المناطق نشھد امتھانا لحقوق الإنسان ومعاناة إنسانية طاحنة ونتخذ قرارات في مجلس الأمن وفي إطار الشرعية الدولية لا ترى طريقھا إلى التنفيذ لتتضاعف معھا حالة الإحباط واليأس التي نعيشھا جراء ذلك وتدعونا إلى التفكير في مراجعة آليات عملنا وعلى كافة المستويات لتجاوز ما نعانيھ من أزمة حقيقية في القيم والمبادئ ولعل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بشكل أحادي وتداعياتھ وما يمثلھ من تحد صارخ لكل أتباع الديانات السماوية في العالم لدليل ساطع على حجم أزمة القيم والأخلاق التي نعايشھا.


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو لقد سعينا من خلال عضويتنا غير الدائمة في مجلس الأمن لإصدار بيان يدين الانتھاكات الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيھا ولكن المجلس وبكل أسف فشل في إصداره وتجري حاليا المشاورات حول مشروع قرار تقدمنا بھ بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ينص على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي يقف فيھ أعضاء مجلس الأمن حدادا على أرواح الشھداء تعبيرا عن إحساسھم بحجم المأساة وعمق المعاناة إلا أن المجلس في نفس الوقت يقف عاجزا عن تقديم العون للمدنيين العزل في بيان شجب أو قرار إدانة وھو ما يجسد خيبة الأمل والإحباط في تحقيق ما نتطلع لھ من دور فاعل ومؤثر لمجلس الأمن ورغم ذلك ستواصل بلادي مساعيھا للخروج بقرار ينص في مجملھ على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الشقيق من الممارسات القمعية التي يتعرضون لھا في تعبيرھم السلمي لمطالبھم كما ستواصل بلادي مساعيھا الداعمة للأشقاء الفلسطينيين في تقرير حقھم المشروع بإقامة دولتھم المستقلة وعاصمتھا القدس الشرقية بموجب ما نصت عليھ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حل الدولتين. وفي الختام أجدد الشكر لكم جميعا متمنيا لاجتماعنا اليوم كل التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ".

أضف تعليقك

تعليقات  0