بلومبيرغ: جيش خفي من العمالة في الخليج يتقاضى أجراً من دون أن يعمل

قالت محطة بلومبيرغ الإخبارية إن تضخم الوظائف الحكومية في دول الخليج يشبه إلى حد كبير الرواتب التي تدفع للمتقاعدين في مناطق أخرى من العالم، لكن التخفيض على هذا الصعيد قد يهز العقد الاجتماعي مع المواطنين ويحفز الاضطرابات.

وأضافت في مقال نشرته أمس بعنوان: «جيش خفي من العمالة في الخليج يتقاضى أجراً من دون أن يعمل»، أن الروتين أمر مألوف بالنسبة لموظفي الحكومة.

وفي الكويت يعتبر التطرق لهذا الموضوع من الأمور الصعبة للغاية، فقد كانت الحكومة تحاول تقليص فاتورة الأجور التي تستهلك أكثر من نصف ميزانيتها – وهي نسبة غير عادية حتى وفق المعايير الخليجية، وطلبت من الموظفين الحكوميين العام الماضي الالتزام بنظام البصمة لتأكيد الحضور إلى مواقع العمل، وكان من نتيجة ذلك أن استقال نحو 5 آلاف موظف في الفترة التالية لتطبيق النظام.

وكان كثير من هؤلاء نادراً ما يحضرون إلى العمل وأصبحوا يتخوفون من وقوعهم تحت طائلة النظام الجديد، وفقاً لما نسبته الوكالة إلى وكيل وزارة المالية الكويتي الذي تقدم باستقالته من منصبه مؤخراً خليفة حمادة.

ولفتت «بلومبيرغ» إلى أن جميع دول الخليج لديها نماذج من هذه المشكلة، حيث الحكومة هي الملاذ الأول للتوظيف – حتى لو لم يكن لديها ما يفعله هؤلاء الموظفون.

والآن، وبعد سنوات من انخفاض أسعار النفط، وزيادة الوعي بأن النفط سينفد في يوم من الأيام، تسعى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصلاح المالية العامة.

ويبدو أن إصلاح نظام الرواتب والأجور، الذي يعتبر أكبر بند للإنفاق الحكومي في معظم الحالات، سيكون محطة البداية الرئيسية، لكنه أصبح أحد الأمور الشائكة التي ينطوي الاقتراب منها على مخاطر.

وفي حين يرى الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد، ستيفن هيرتوغ، أن استمرار الضمان التاريخي للوظائف الحكومية في دول الخليج أصبح «أمراً غير مقبول أو لا يمكن الدفاع عنه»، يقول: «إن التعرض لرواتب موظفي القطاع العام يعني تشويه لجوهر العقد الاجتماعي في دول الخليج». هيمنة حكومية وتقول «بلومبيرغ» إن المعضلة في السعودية ــ أكثر من غيرها، مشيرة إلى أن الكويت وقطر بفضل تعداد السكان الأقل، وارتفاع نصيب الفرد من إيرادات الطاقة، لديهما بعض الوقت لإيجاد حل لهذه المشكلة.

على العكس من ذلك، لا تتوافر الحلول الآنية للسعودية، حيث إن %70 من السعوديين هم دون الثلاثين من العمر، ويتعين بالتالي أن توفر الدولة لنحو 1.2 مليون مواطن وظيفة في عام 2022، أي أربعة أضعاف الرقم الإجمالي للمواطنين القطريين.

إحدى الموظفات في وزارة حكومية سعودية، رفضت الإفصاح عن اسمها، تقول إن رئيسها في العمل كان يعمل بشكل غير رسمي، وذلك من خلال حضوره ثلاثة أيام أسبوعياً فقط على مدار سنوات، ولم يغير سلوكه حتى عند تشديد قوانين الحضور والانصراف مؤخراً، وعندما زار أحد الوزراء الإدارة، ظهر العديد من الموظفين الذين لم تكن ترهم من قبل، واكتشفت أن أسماءهم مدرجة على جدول الرواتب منذ سنوات. ويمكن للتقنيات الحديثة في التتبع والرصد والمراقبة، مثل البصمة، والبطاقات الممغنطة، وكاميرات المكاتب التعرف على «العمال الوهميين» الغائبين.

وقد حاول حاكم دبي منذ سنتين القيام بتجربة أخرى، حيث رتّب زيارة مفاجئة للمكاتب الحكومية في بداية أسبوع العمل، ورصد الكثير من المكاتب الفارغة من الموظفين.

لكن مثل هذه الأساليب، وفق «بلومبيرغ» لن تساعد في القضاء على هذه الظواهر، عدا عن أن حضور الموظفين لن يعالج التشوهات الأساسية في أسواق العمل الخليجية.

كما لفتت المحطة في تقريرها إلى أن الكثير من الخريجين يرفضون عروض العمل من القطاع الخاص بكل ارتياح، انتظاراً للتعيين في الجهات الحكومية بالدولة، فالأجور أعلى، وعدد ساعات العمل أقل، والإجازات أطول، عدا عن البدلات والعلاوات السخية والوفيرة. وليد السعيد، على سبيل المثال، استشاري في الكويت، ترأس مرة إحدى الدوائر الحكومية، ويتذكر في إحدى المقابلات مع أحد الباحثين عن العمل، يبلغ من العمر 22 عاماً، أن أول سؤال له كان: «ما هو العمر الذي يمكنني عنده أن أتقاعد؟».

ومع أن نظرة الخريجين بدأت تتغير تدريجياً نحو التوظيف في سوق العمل، بحسب ما يراه السعيد، إلا أن وظائف القطاع الخاص التي تتسم بانخفاض أجورها قياساً بالقطاع الحكومي، غالباً ما يهيمن عليها الأجانب، الذين تحاول الحكومات الخليجية الحد منهم.

على سبيل المثال، أجبرت السعودية الشركات على توظيف نسبة أعلى من المواطنين، ومنع توظيف الوافدين في بعض الصناعات، لدرجة أنها فرضت ضرائب عليهم.

حلول بديلة مع ذلك، فإن الاستغناء عن الأجانب قد ينجم عنه انخفاض العمالة، فالعديد من الشركات قد تنهار إذا اضطرت لتوظيف المواطنين بمعدلات أجور تنافسية مع الوظائف الحكومية، لاستبدال كل أجنبي يعمل لديها بمواطن.

إذ بحسب إحصائية، تم تسريح 446 ألف وافد في السعودية العام الماضي، بالمقابل لم يتم تعيين سوى 103 آلاف سعودي مكانهم.

يقول نادر قباني، مدير البحوث في مركز بروكينغز الدوحة في قطر، إن على الأنظمة الخليجية أن تسمح للمواطنين بالاستفادة من ثروة البلاد بطريقة أخرى غير الوظائف.

واستشهد بمدينة ألاسكا، حيث توزع أرباح النفط بين المقيمين فيها. ولاقت مثل هذه المقترحات قبولاً عالمياً حتى في دول مثل إيطاليا لا تتمتع بثروة نفطية لتمويلها.

ويرى قباني أن الكويت التي تتميز بكونها أكثر الدول ديمقراطية في منطقة الخليج، وذات برلمان منتخب، هي أفضل مكان للبدء بتطبيق مثل هذه الحلول.

لكن المشكلة على حد قوله، إن حواراً مثل هذا لم يحدث حتى الآن.

عوضاً عن ذلك، يرصد وكيل وزارة المالية خليفة حمادة بالون الوظائف الحكومية. إذ عندما انضم إلى وزارة المالية، كان عدد الموظفين حوالي 700 موظفاً، أما الآن فعددهم 3500 موظفاً، بالمقابل، لم يزد حجم العمل(عبء العمل) عن %10.

أضف تعليقك

تعليقات  0