المبارك: تجاهل مريب لقضايا المنطقة من المجتمع الدولي

اعتبر رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك أنه من الصعب التحدث عن الشراكة التنموية بين العرب وألمانيا، دون تأكيد شروطها الأساسية من السلام والعدل والحرية، مبيناً أن هذه الشروط يتعذر تحقيقها بدرجة كافية في منطقة الشرق الأوسط مادام المجتمع الدولي يتعامل مع قضاياها بقدر مريب من التجاهل، ومادامت الأمم المتحدة تخفق مرة بعد أخرى في توفير الحماية للشعوب المضطهدة.

وقال المبارك، في كلمته أمس خلال الملتقى الاقتصادي العربي- الألماني بدورته الـ21 في برلين، إن قوة الدول في الظروف الإنسانية لا تقاس بما تتحكم به من سلاح بل بمقدار احتكامها إلى الضمير، معرباً عن تقديره لسياسة ألمانيا المتميزة ومواقفها الإنسانية الشجاعة تجاه مأساة المهاجرين.

وأضاف أن العرب اعتادوا أن يستلهموا بإعجاب التجربة الفذة لألمانيا في إعادة الإعمار واستعادة وحدة الشعب والأرض، «كما نستلهم اليوم بكل إكبار تجربتها الرائعة في الاستعاضة عن سطوة القوة بسلطة الضمير»، معرباً عن تطلعه بثقة إلى المستقبل، لاسيما أن في هذا الملتقى ما يشجع على ذلك.

ورأى سموه أن توجه الاستثمارات الألمانية إلى الكويت «مازال شديد التواضع طويل التردد»، مبيناً أنه «لا عذر الآن للشركات الألمانية في عدم الاستثمار لدينا بعد التحول الكبير الذي شهدته البيئة الاستثمارية في البلاد، خصوصاً أن (رؤية الكويت 2035) تقوم على خطط تنموية طموحة».

وأوضح أنه منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي كان للكويت دور الريادة العربية في التوجه الاستثماري نحو الشركات الألمانية «وما زال هذا التوجه ناشطاً وناجحاً على مستوى القطاعين العام والخاص، ليتجاوز حجم الاستثمارات الكويتية في ألمانيا الآن 30 مليار يورو، موزعة بصورة رئيسية على قطاعات الصناعة والعقار والمصارف».

ولفت المبارك إلى أن «المنتجات والتقنيات الألمانية ومؤسساتها تتمتع بأعلى مستويات الثقة في السوق الكويتي، إذ بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الكويت عام 2017 أكثر من مليار و300 مليون يورو، مقابل رقم لا يكاد يذكر لصادراتنا إلى ألمانيا، والذي يعتمد أساساً على النفط».

وأشار سموه إلى أنه رغم كثرة الصناعات الضخمة والشركات الكبرى في ألمانيا فإن اقتصادها يقوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعمل فيها قرابة 70 في المئة من قوة العمل الوطنية، كما أن التقنيات الألمانية في التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية وتكنولوجيا الطاقة والاقتصاد المعرفي لا تجعل الاقتصاد الألماني يعتمد فقط على مقياس الناتج المحلي الإجمالي، بل يزداد هذا الاقتصاد رسوخاً بتوازنه وتنوعه وتكامل بنيته وبمردود إنفاقه السخي على الأبحاث والتطوير، ما أهله ليكون قاطرة الاقتصاد الأوروبي بلا منافس.

أضف تعليقك

تعليقات  0