خطط "ترامب" لاستهلاك مخزون النفط الاستراتيجي.. فكر اقتصادي أم تجارة انتخابية؟

عندما قرر سياسيو أمريكا في سبعينيات القرن الماضي بناء المخزون الاستراتيجي من النفط الخام البالغ حاليًا 660 مليون برميل، كانوا يستهدفون بالمقام الأول حماية اقتصاد الولايات المتحدة من صدمات العرض.

وخلال الأيام القليلة الماضية أفادت تقارير إعلامية بأن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يدرس إمكانية استهلاك بعض هذا المخزون الاستراتيجي تزامنًا مع جهود بلدان "أوبك" وروسيا لزيادة إمدادات الخام بهدف تخفيض أسعار البنزين.

وصحيح أن المخاوف من عدم كفاية تحركات المنتجين الحالية لموازنة السوق على الفور تركت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في 3 سنوات خلال الآونة الأخيرة، لكن أيضًا لا تبدو عملية خفض المخزون الاستراتيجي الأمريكي غير حاسمة، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال".

سبق للولايات المتحدة أن قامت بالسحب من مخزونها الاستراتيجي في أعوام 1991 و2005 و2011 على خلفية الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط والإعصار المدمر الذي ضرب البلاد وأفقدها ربع إنتاجها النفطي.

العامل المشترك أيضًا بين هذه السنوات الثلاث، هو أن جميعها أعوام فردية، لذلك لم يكن هناك أي مقترح نابع عن دافع خفي من قبل أي رئيس للولايات المتحدة بهدف خفض أسعار البنزين خلال موسم الصيف قبيل الانتخابات (تنعقد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل).

وكانت هناك عملية سحب مؤقتة في خريف عام 2000 من قبل إدارة "بيل كلينتون"، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية، نظرًا لمخاوف من نقص وقود التدفئة، لكن القرار لم يسلم من هجوم المنافس –المنتصر- "جورج دبليو بوش" خلال الحملة الانتخابية.

ويرى البعض أن الحفاظ على احتياطي الولايات المتحدة الاستراتيجي من النفط هو آخر حرب ينبغي أن تخوضها البلاد بفضل النمو الكبير في إمداداتها، ففي سنة 2005 على سبيل المثال استوردت أمريكا 5 مليارات برميل وأنتجت 1.9 مليار برميل خلال العام بأكمله، أما في 2018 فمن المرجح أن كلا الرقمين سيسجل 3.5 مليار، إضافة إلى تصدير كميات كبيرة من الخام والمواد المكررة.

واقترح "ترامب" العام الماضي بيع نصف الاحتياطي الاستراتيجي من النفط الخام لخفض عجز الموازنة، لكن حتى وفقًا لأسعار اليوم المرتفعة فإن إيرادات هذه الكمية ستكفي بالكاد لتغطية يومين من الإنفاق الفيدرالي، وبشكل عام إذا كان استغلال الاحتياطي الاستراتيجي محاولة شفافة للتأثير على الأسعار، فهو في الوقت ذاته أداة حادة ومكلفة وربما غير ضرورية.

على أي حال، تم وضع تصور بناء الاحتياطي الاستراتيجي في وقت من الضيق الاقتصادي ومع انتشار طوابير الانتظار أمام محطات الوقود، ورغم أن أسعار الوقود هذا الصيف أعلى مما كانت عليه منذ عام 2014، لكن اقتصاد الولايات المتحدة الآن مزدهر وسوق الأسهم قريب من مستويات قياسية، وينفق المستهلكون بثقة على شراء سيارات الدفع الرباعي.

لم يكن السبب وراء بناء هذا الاحتياطي الاستراتيجي هو الحيلولة دون ارتفاع التكاليف، وأي برميل سيتم استخدامه لهذا الغرض هو خسارة لسلاح الولايات المتحدة في مواجهة حالات الطوارئ.

أضف تعليقك

تعليقات  0