رجل الأمن السعودي.. يكشف الوجه الحقيقي للمملكة

تظهر الدول في المسابقات والاجتماعات الدولية التي تستضيف فيها وفوداً من باقي دول العالم, مدى قدرة الدولة المضيفة على التنظيم واستيعاب الوفود وتقديم الخدمات ورساخة البنية التحتية والخدمية للدولة صاحبة الأرض .

وعادة ما ينضوي مظاهر التنظيم والضيافة على استعراض مؤسسات وهيئات الدولة صاحبة الدار لإثبات احقيتها وجدارتها في التنظيم, لأبعاد سياسية واقتصادية وسياحية مستقبلة والبحث عن مكانة متقدمة بين دول العالم .

ورغم أن موسم الحج هذا العام يماثل الأعوام السابقة في كشف قدرات المملكة العربية السعودية في تنظيم اكبر مؤتمر عالمي على وجه الإطلاق وحسن ادارة وضيافة تجمعات تخطت حاجز المليوني ونصف حاج, إلا ان هذا التجمع الغير مسبوق عالمياَ, لم يخلو من مظاهر الاستعراض شأنه كباقي الدول التي تستضيف المسابقات والمؤتمرات والمونديالات الدولية .

حرفياَ استعراض, لكنه استعراض من نوع أخر, يليق بمكانة وحجم السعودية بين دول العالم عامة, والدول الاسلامية خاصة .

انه استعراض انساني, كشف الوجه الانساني الحقيقي لسكان أرضاً تقل بيت الله الحرام, ولما لا وسكان مكة هم أولى الناس بتعظيم شعائر الله وخدمة حجاج بيت الله الحرام .

وساعدت السوشال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي, في اظهار الوجه الانساني الحقيقي للمملكة العربية السعودية, حيث أظهرت الصور والمحتويات المرئية تفاني جميع القائمين على خدمة حجاج بيت الله الحرام, بداية من رأس الهرم, المتمثل في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان, وانتهاءاً برجال الأمن الذين انخرطوا في خدمة الحجيج لأبعاد أكثر من وصفها انسانية, بلا رياء أو سمعة .

ولأن رجال الأمن هم الأقرب لكاميرات الهواتف النقالة للحجاج, كانت تصرفاتهم الانسانية والأخلاقية والدينية هي الأقرب للرصد, عن باقي الجهود المؤسسية والخدمية الجبارة التي سخرتها المملكة لإكرام وفادة قاصدي البيت العتيق .

ويجدر هنا أن نشير إلي ان هذه الممارسات الأخلاقية والدينية لرجل الأمن السعودي, ليست بجديد ولزوار الحرمين الشريفين مواقف متعددة مع شهامة وبطولة وانسانية رجل الأمن في الحرم وما حوله في جميع الأعوام .

إلا ان انتشار ثقافة التصوير في كافة المحافل التي وصلت إلي توثيق الشعائر الدينية, مع تنامي تفاعل الناس مع وسائل التواصل الاجتماعي, كانت لها الفضل الأول في كشف الوجه الحقيقي للجنود المجهولة التي تعظم شعائر الله وتتقرب إليه بخدمة حجاج بيته بكل تفاني واخلاص وتضحية .

فهنا نرى رجل أمن يخلع حذائه متحملاً حرارة الأرض, ليقي حاج مسناً من تلك الحرارة الحارقة عندما فقد حذائه . وهناك أخر يساعد الحجاج المسنين على ربط أحذيتهم, ثم أخر يمسح على رأس حاج اتعبته حرارة الشمس ويبردها بحنو ابناً باراً بأبيه .

وأخرون كثر, يحملون حجاجا مسنين على ظهورهم ويمشون بهم لمساعدتهم على أداء مناسك الحج, وهنا نقف ملياً, ما الذي يحمل شاباً موكل بتأمين حركة الحجاج, على البعد عن مهام امنية وتنظيمية, هي في ذاتها تكفي وتعذره أمام الله, ليصل إلي حمل الناس والمشي بهم مسافات طويلة من أجل مساعدتهم على اداء المناسك .

أي حرص هذا ؟, أم اي بر هذا ؟.. من ابن لم يولد من صلب من يحمله, وأي عطاء لشاب يحمل حاجة مسنة بصورة ربما لاتتطرق إلي ذهن من ولد من بطنها .

ويصل الأمر إلي قيام رجال الأمن بحمل أطفال الحجاج والسير بهم خلف أباءهم لتخيف مشقة أداء المناسك وليتفرغوا للشعيرة الأعظم في تاريخ الاسلام .

مظاهر كثيرة ومتلاحقة تثبت بالدليل القاطع أن رجال الأمن في السعودية تدرك تماماَ أن الرجل إذا ارتدى زيه العسكري فهو لايعمل في خدمة وزارة الداخلية السعودية فقط, وإنما وسد إليه مهام أعظم, إلا وهي خدمة الله وبيته الحرام وحجاجه وقاصديه .

رجل يرتدي بزته العسكرية, ليمارس مهام يخجل منها اقرانه في جميع دول العالم, وربما يخجل منها ابناء هذا الزمان مع ابائهم .

وبلا تردد أو تفكير أو تريث, لو لم يكن المنظومة الأمنية والخدمية في السعودية تنتهج نهج خدمي, لحاسبت كل جندي ورجل أمن ترك مهامه وانخرط في خدمة الحجاج بشكل لايصدقه عقل .

باختصار, وسائل التواصل الاجتماعي كشفت الوجه الحقيقي للملكة العربية السعودية, ونسأل الله أن يجعل أعمال من رأيناهم وآلاف ممن لم نراهم, جميعها خالصة لوجه الله تعالى, وان يجازيهم عن حجاج بيت الله الحرام والأمة الاسلامية جمعاء, خير الجزاء .

أضف تعليقك

تعليقات  0