كيف تنمي ذكاؤك للدرجة التي تقودك الى النجاح في كافة أوجه حياتك؟

عاش العالم لعشرات عديدة من السنين وما زال على أسطورة مقياس الذكاء الموحد المُسمى ب IQ أو Intelligence Quotient ؛ وهو أختبار ذكاء يقوم أساساً على قياس القدرات اللغوية والمنطقية والرياضية لدى الانسان!

أي تلك القدرات التي تمكنه من النجاح في الدراسة والتحصيل، دونما أي ضمان للنجاح في الحياة العامة! فقد ثبت من المتلقين لذلك الاختبار والذين أحرزوا نتائج خرافية عليه، بأنهم لم يكونوا بالضرورة ناجحين في حياتهم العامة وخاصة في اعمالهم التي يعملونها! مما دعى بعض علماء النفس للتنظير في أن قدرات الانسان العقلية ربما تظهر في مناحي أخرى غير اللغة والمنطق والرياضيات.


وفي عام 1983 نشر الدكتور Howard Gardener من جامعة هارفرد كتاباً يسمى " Frames of Mind" أو " أطر العقل" ونظر فيه أن الانسان يولد ذكياً وتتوزع قدراته العقليه أو ( ذكاءاته) في سبع ذكاءات ( زادها الى عشرة فيما بعد!)؛ وذلك تتويجاً لدراسات مستفيضة أجراها في إطار المشروع الصفري Project Zero مع فريق من الباحثين والمختصين في المجالات المختلفة لعلم النفس.

وقد عرف جاردنر الذكاء بأنه القدرة على حل المشكلات بطريقة جديدة أو التوصل إلى ناتج جديد يكون ذا قيمة ضمن الإطار الثقافي أو الحضاري الذي يعيش فيه الفرد.

وحدد في البداية سبعة أنواع مستقلة من الذكاء، هي:

الذكاء المنطقي / الرياضي Logical/ Mathematical Intelligence هو القدرة على التفكير المنطقي (الاستدلال الاستقرائي والاستنباطي)، واستخدام الأرقام بكفاءة.

وتتضمن العمليات المستخدمة فيه التصنيف، اختبار الفروض، المعالجات الحسابية، وحل المشكلات المجردة.

الذكاء اللغوي Linguistic Intelligence هو القدرة على استخدام الكلمات – شفهياً أو كتابياً- بكفاءة. ويتضمن القدرة على معالجة الأبنية اللغوية والمعاني والصوتيات والاستخدام العملي للغة. الذكاء المكاني Spatial Intelligence هو القدرة على إدراك العالم البصري/المكاني بدقة، والتمثيل الجغرافي للأفكار ذات الطبيعة البصرية، وتحديد الوجهة الذاتية والحساسية للألوان والخطوط والأشكال والحيز والعلاقات بينها.

الذكاء الجسمي- الحركي Bodily- Kinesthetic Intelligence هو القدرة على التحكم بحركات الجسم واستخدامه في التعبير عن الأفكار والمشاعر، وسهولة استخدام اليدين في تشكيل الأشياء. ويتضمن مهارات التآزر والتوازن والمرونة والسرعة في الحركة.

الذكاء الموسيقي Musical Intelligence هو القدرة على إدراك الألحان الموسيقية وتذوقها وكتابة النوطة الموسيقية، والتعبير الموسيقي أو العزف، ويتضمن الحساسية للإيقاعات والنغمات الموسيقية. الذكاء الشخصي أو الاجتماعي Inter-personal Intelligence هو القدرة على إدراك مشاعر الآخرين ودوافعهم والاستجابة المناسبة لها، ويتضمن الحساسية لتعبيرات الوجه والإيماءات والأصوات والتمييز بينها.

الذكاء الداخلي أو الذاتي Intra- personal Intelligence هو القدرة على إدراك المشاعر الذاتية وجوانب القوة والضعف الذاتية، والوعي بالحالة المزاجية والقدرة على الضبط الذاتي (. ثم أضاف في عام 1996 نوعاً آخراً هو: الذكاء الطبيعي Naturalist Intelligence وهو القدرة على التعرف على الحيوانات والنباتات والظواهر الطبيعية وتصنيفها، وفي كتابه الذي صدر عام 1999 بعنوان "إعادة تشكيل الذكاءات المتعددة للقرن الحادي والعشرين" أعاد تطوير نظريته وعرض نوعين آخرين مرشحين ليكونا ضمن الذكاءات المتعددة هما الذكاء الروحي Spiritual والذكاء الوجودي Existential .


إن نظرية الذكاءات المتعددة لجاردنر Gardner قد تبدو على طرفي نقيض مع المفهـوم الأحادي للموهبة أو الذكاء IQ، إلا أنـها في حقيقـة الأمر غـير ذلك، لأنها لا تنفـي –بالضرورة- وجود أشخاص متعددي المواهب أو الذكاءات بإمكانهم أن يبدعوا أو يتفوقوا في أكثر من ميدان.

إن الحالات السبعة التي عرضها جاردنر في كتابه "العقول المبدعة" Creating Minds تقدم دليلاً على وجود عدة ذكاءات، حيث عُرف كل من الشخصيات التي عرضها بإنجازات في مستوى الاختراق الإبداعي في مجال معين دون غيره، غير أن هذا الدليل لا يقطع على وجه اليقين بأن أياً من تلك الشخصيات لا تمتلك طاقة أو قدرة على الإنجاز المتميز في ميدان أو آخر غير ذلك الميدان الذي ارتبط اسمه به (Gardner,1999).


إن قبول نظرية أحادية الموهبة أو الذكاء IQ يعني من الناحية العملية أن الطبيب المبدع مثلاً لا يمكن أن يكون شاعراً مبدعاً، أو أن السياسي البارع لا يمكن أن يكون فناناً أو أديباً متميزاً. والحقيقة أن هناك أفراداً موهوبين عرفوا بقدراتهم الهائلة في مجالات معينة، وأن غالبيتهم كانوا يتمتعون بشخصيات متكاملة إلى حد كبير. ولكنهم وصفوا بطريقة مجزأة أحياناً لأن اهتماماتهم الأساسية فقط هي التي برزت إلى السطح وشاعت في المجتمع.

إن الشواهد التاريخية حافلة بالأمثلة على هذه الشخصيات ومنها:

• الحسن بن الهيثم: اشتهر بابداعاته في مجالي الطبيعية والحساب، ولكنه برع وألف في الهندسة والجبر والفلسفة والطب واللغة والأخلاق ما يزيد عن مائتي مصنف.

•البيروتي: قدم مساهمات إبداعية في الرياضيات والفلك والجغرافيا وعلم الإنسان والمعادن والطب والهندسة والصيدلة والتنجيم، وألف مائة وثمانين كتاباً ورسالة.

• ليوناردو دافنشي: كان من أعظم الرسامين كما كان نحاتاً ومعمارياً وفيلسوفاً.

• توماس جيفرسون: كان ثالث رئيس أميركي. وضع إعلان الاستقلال، وكان محامياً وكاتباً وفناناً ومهندساً ومصمماً وسياسياً وإدارياً من الطراز الأول.

• ونستون تشرشل: كان مبدعاً كمحارب وسياسي وعالم بالتاريخ وكاتب وخطيب مفوّه، وقد منح جائزة نوبل في الآداب اعترافاً بتفوقه وإبداعه!!!


ومن الدروس التي أستفدتها من هذه النظرية، أني أعتبرت أن القدرة العقلية لدى الانسان وحدة واحدة؛ ولكن مداخلها لتنميتها متعددة!

فيمكن لإنسان أن ينمي قدرته العقلية العامة عن طريق الموسيقى لعشقه لها؛ وهذا النمو العقلي قد يؤهله الى النجاح في أوجه حياته الأخرى بالرغم من عدم إرتباط هذه الجوانب بالموسيقى!

وقد نجد إنسان يعشق الشعر قراءةً وكتابةً، وحينما عمل ليكسب قوت يومه، عمل بالتجارة وكان ناجحاً جداً!


المخ البشري يتركب تقديريا من مليار من الخلايا العصبية؛ وكل خلية عصبية تكون حوالي ألف وصلة عصبية مع الخلايا العصبية الأخرى، وبذلك يرتفع عدد الوصلات العصبية الى أكثر من تريليون من الوصلات العصبية!!

وهذه الارتباطات العصبية بين الخلايا العصبية تزيد من قدرة المخ على زيادة سعته التخزينية الى ما يقدر بمليون جيجا بايت!!

ولتوضيح الفكرة، إن كان المخ يعمل كمسجل فيديو في جهاز تلفزيون، فمليون جيجا بايت كافية لتخزين ثلاثة ملايين من الساعات التلفزيونية.

هذا معناه أن تترك التلفزيون مُداراً بصورة مستمرة لأكثر من 300 سنة حتى تمتلأ السعة التخزينية للمخ!!!


فألبرت أينشتين نفسه بكل عبقريته والى أخر يوم في حياته لم يستخدم سوى 15% من مقدرته العقلية! معنى هذا... أن الانسان يجب أن يحفز مخ صغاره حتى يستخدموا أكبر قدر ممكن من هذه الوصلات العصبية بتعلم لغات كثيرة وعلوم كثيرة داخل منظومة تعليمية تعتمد على التفكير الناقد والابداعي وليس التى تعتمد على الحفظ والتلقين... بهذا تنمو القدرة العقلية ولا تحد! فالمخ بما فيه من مادة رمادية ... مثل قطعة الاسفنج ... تكبر حينما تسكب عليها الماء... فخلايا المخ تنمو حينما يتم إستخدامها في تعلم شتى العلوم!

ومن ناحية أخرى فهناك قاعدة فسيولوجية تؤكد على أن ما لا يستخدم يضمر ويموت! والخلايا العصبية الوحيدة من بين الخلايا لا تُجدد!

وهذا يفسر المستوى العقلي المتدني لكبار في السن كانوا أذكياء في الصغر... بل أن هناك حاصلين على درجات دكتوراة أصابهم العته على سن متأخر!

هذا لأنه لا يتم أستخدام وتحفيز الخلايا والوصلات العصبية! لأن النمو العقلي يشبه صعود جبل... فلا معنى أن تقف محلك سر!

أثناء صعودك الجبل فهذا محال؛ فأنت إما في حالة صعود وتقدم دائم أم في حالة هبوط وتدهور دائم!!!


فالعقل الذي يسكن رأسك يعمل من خلال دقائق مخك من الخلايا والوصلات العصبية ، وهذه الدقائق المسئولة عن إنتاج التفكير تبلغ بملايين المليارات وهي فى عمل دائم. والانسان المتوسط الذكاء يستخدم قدر ضئيل منها، فالكل قد ولد بالمقدرة على التفكير والتعقل والتدبر، ولكن يختلفون فى المقدار الناتج عن الوراثة من الاباء والاجداد والامهات والجدات.


فالتزواج بين الاذكياء ينتج أطفالاً أذكى والتزواج بين الاغبياء والبلهاء ينتج المثل بل أغبى! و الكل لديه المقدرة على أن ينمي عقله ويغذيه بالعلم والمهارات المكتسبة، فكل من يُعمل عقله يزداد ذكاءاً وحكمةً حتى أذا ولد من أسرة محدودة الذكاء! وكل من يعزف عن العلم والتدبر، يضعف عقله وتضمر دقائق مخه بل تموت، لأن ما لا يستعمل من المخ يموت، فهكذا يتحول البشر من أذكياء لبلهاء!!


هذا الأمر أشبهه بالبالون! أأتي ببالون لم يستخدم من قبل وحاول ملئه بالماء، وأنظر كم كمية المياه التي يستطيع البالون أن يحتويها؟ ثم تعال بنفس البالون بعض إفراغه وأملئه بالهواء عن طريق النفخ الى أقصى قدر يتحمله، ثم أفرغه من الهواء وبعد ذلك أملئه بالماء ستجد أنه حوى أضعاف أضعاف كمية المياه التي حواها قبل أن يتم نفخه! هكذا العقل البشري؛ فالإنسان يولد بمخ قابل أن يتمدد بالمعارف والانشطة والاعمال لتنمو القدرة العقلية العامة بكافة مظاهرها مما تساهم في نجاح الفرد في كافة أوجه حياته عند بلوغه!


فكما تنمو عضلات البدن من كثرة العمل، هكذا العقل تنمو قدرته وطاقاته إلى أفاق أبعد بالتدبر وإمعان التفكير والتعلم، وكلما كان مبكراً فى الصغر كلما كان أفضل .

وهذا لا يمكن أبداً أن يكون بطريقة واحدة أو من خلال جانب واحد! فما يصلح مع الواحد قد لا يصلح مع غيره!

فقد نجد أم تنزعج من كثرة ساعات جلوس أبنها على الكومبيوتر يلعب العاب الكترونية أو منخرط على الانترنت والبرامج التفاعلية الاجتماعية، وهي تنظر أن هذه الأمور مضيعة للوقت وقد تساهم في فشله الدراسي. ولكن هذا خطأ فادح... فالنمو العقلي لهذا الأبن يضطرم ويزداد من خلال الكومبيوتر مما تزيد من قدرته العقلية وهذا يساعده على الاستيعاب السريع للمعلومات، وسرعة تخزينها في المخ وأيضاً سرعة وكفاءة إستعادتها وقت اللزوم عند الامتحانات! وهذا يقودني لتقديم نصيحة ذهبية لقرائي الطلاب بمناسبة بدأ العام الدراسي الجديد إذا أرادوا أن يكونوا من الاوائل دوما: ألا وهي: " لا تذاكر! " !!


ربما دُهشت من هذه النصيحة ولكن هذه النصيحة تُعتبر سر أسراري التي تقود للتفوق الدراسي ويمكنك تنفيذ هذه ( الروشته) لتقودك الى التفوق والتفرد مع إستمتاعك بالحياة الى أقصى قدر ممكن! :

1. عدد ساعات نومك لا يزيد عن سبع أو ثمان ساعات في اليوم تحت أي حال من الأحوال... فالنوم الكثير يربي البلاهة!

2. أملأ يومك بأكبر قدر من الأنشطة الترفيهية - بجانب حضورك المحاضرات بإنتظام في المدرسة أو الجامعة – عندك الرياضة بكافة أنواعها و الكومبيوتر والانترنت والقراءة والكتابة و الشطرنج والدومينوز والكوتشينه و غيرها!

3. يمكنك العمل بعد المدرسة أو الجامعة لعدة ساعات في اليوم!

4. لا تترك نفسك خاملاً كسولاً في أي وقت من الأوقات منذ إستيقاظك الى لحظة نومك، أشغل نفسك بالعمل والأنشطة وذهنك بالتفكير حتى في وسائل المواصلات!

فيمكنك أخذ كتاب لقراءته خصيصاً لوسائل المواصلات!

5. بالنسبة للقراءات يفضل أن تكون خارج مجال دراستك؛ في مجال تعشقه وتحبه، أو تريد أن تتثقف فيه!

6. لا تفوت محاضرة في المدرسة أو الجامعة؛ كن منتظماً في الحضور والمناقشة والمشاركة وعمل الابحاث والواجبات المطلوبة... لكن دون مذاكرة!

7. أستمر على هذا الحال الى ما قبل نهاية الترم بأسبوعين ... ثم أدخل لمعترك المذاكرة! فالمذاكرة الفعالة ثلاث مراحل؛ لا بد أن تكون على فترات متباعدة.

1- قم بالقراءة المتأنية للكتاب ولا تحاول الحفظ أبداً وليكون جُل هدفك هو الفهم والاستيعاب فقط؛ ولا تترك أبداً فقرة دون فهمها... وهنا ستتذكر ما كان يقال في المحاضرات التي حضرتها ... فالذهن البشري لا ينسى أبداً... فثق في ذلك حتى ولو مر شهور!

2- بعد فترة لا تقل عن ثلاث أيام ( خلالها قم بقراءة كتاب لمادة أخرى) قم بعملية الحفظ والتخزين Processingوعمل الروابط المنطقية بين ما تذاكره بخبراتك الواقعية وقراءاتك السابقة خارج وداخل المحتوى الدراسي ... وهذه المرحلة أطول مرحلة!

3- ثالث مرحلة يمكن أن تكون في الايام السابقة للأمتحان وغالباً ما يفصل يوم أو يومان بين الامتحانات... ولكني أفضل أن المرحلة الثالثة تتم قبل البدأ في الامتحانات لأن لا أحد يضمن الظروف!

وفي هذه المرحلة يتم تدعيم Consolidating ما تم مذاكراته في قراءة سريعة، أو إجابة إمتحانات سابقة عن هذه المادة.

وهذه المرحلة تدعم الثقة بالنفس لدى الطالب مما يزيد من صفاء ذهنه عند الاجابة دون عصابية! 8. في يوم الامتحان؛ أستيقظ مبكراً وقم بتناول إفطارك.. أو على الاقل كوباُ من اللبن، وأشرب قدر كبير من السوائل ... يفضل أن تكون ماء فقط! ولا تفتح أي كتاب يخص مادة اليوم .. ولا تحاول التفكير في أي شئ يخص المادة ... بل كن متفائلاً وكل حديثك يكون عن أي شئ غير الدراسة!

9. حينما تستلم ورقة الاسئلة؛ لا تحاول الاجابة مباشرة على كل سؤال... فكر كيف ستصيغ الاجابة وخاصة إن كانت الاسئلة إجابتها موضوعية على شكل مقال... كيف ستكتب مقدمة للأجابة؟ وكيف ستعرض الموضوع ... حاول عرضه من وجهة نظرك وليس كما هو مكتوب في الكتاب... وكيف ستختم الاجابة بفقرة ختامية... يمكن أن يكون هذا التمهيد في خمس لعشر دقائق ثم أشرع في كتابة الاجابة!

10. حينما تخرج من الامتحان... ياليتك تذهب للبيت مباشرة دون مناقشة أي أحد في الامتحان السابق ... وإن حدث وصاحبت بعض أصدقائك ليكن حواركم عن أحوال الدنيا بعيداً عن الدراسة!

11. وحينما تذهب للبيت ... يمكنك النوم لساعتين وقم مستفيقاً لتجهز نفسك للمادة التالية! وصدقني إن فعلت هذا ستنمي قدراتك الذهنية بما يساهم في قدرتك على الاستيعاب السريع حتى ولو كانت المذاكرة أسبوعين فقط! خذ هذه النصيحة الذهبية من مُجرب لهذه الطريقة التي أثبتت فعاليتها معي وقت دراستي ... وثبتت فعاليتها مع من نصحتهم فيما بعد لأنها متأسسه على حقائق علمية تخص المخ البشري!

ورجوعاً لموضوعنا...

فقد تكون تخرجت ودخلت معترك العمل... فيجب أن تشحذ قدراتك الذهنية بطريقة دائمة... وليس شرط أبداً أن يكون ذلك عن طريق الدراسة والتدريب في مجال عملك فقط! بل يمكنك الانخراط في أي نشاط ذهني... حتى ولو كان عن طريق لعب العاب الكومبيوتر أو الشطرنج!

والكتابة والقراءة والتعليق في البرامج الالكترونية الاجتماعية على الانترنت تزيد من ذكاؤك ومعارفك... لذا لا تعتبرها أبداً مضيعة للوقت! فحينما ينمو ذكاؤك، يمكنك أستخدامه في شئون حياتك المختلفة!

ولا يهم أبداً كيف نميت هذا الذكاء! ولكن كما قلت أنفاً، لا تقلع أبداً عن شحذ تفكيرك وقدراتك العقلية عن طريق أي مجال تحبه! لأن النمو العقلي يشبه صعود جبل... فلا معنى أن تقف محلك سر!

أثناء صعودك الجبل فهذا محال؛ فأنت إما في حالة صعود وتقدم دائم أم في حالة هبوط وتدهور دائم! ولا تدعي أبداً أنك بغير حاجة للتعليم، فإن كنت قد أتقنت عملك يمكنك تعلم لغة أو الانخراط في دراسة جديدة، يمكنك التقدم للدراسات العليا للحصول على ماجستير أو دكتوارة... وهذا يرجع لك... فأنت وحدك من يمكنك أن تقرر أي المجالات المفضلة لديك لإشحاذ قدراتك الذهنية... لأن في عدم تنميتها ضعفها وموتها، لأن ما لا يستعمل من المخ يموت، فهكذا يتحول البشر من أذكياء لبلهاء!!

وربما تتذكر عزيزي القارئ، دكتوراً لك في الجامعة؛ فبرغم حصوله على الدكتوراة إلا أنه يتسم بضعف في القدرات العقلية!

ونجده بالأقدمية ينال درجة الأستاذية، وربما رئاسة قسم علمي بالكلية، وربما يصبح بقدرة قادر وزيراً أو رئيس جمهورية! لينشر العته والبلاهة بين الناس!

بطريقة تجعل بائع الجرجير أفضل منه! مع الإعتذار لبائع الجرجير لمقارنته مع ذاك الإنسان؛ فبائع الجرجير المصري يُذهلني بذكاؤه حينما يبيعني بعض الخضروات الورقية بأعلى سعر!

وأنا أعطيه ما يريده من نقود برغم علمي بأنه يستغلني، ولكن إكراماً وإعجاباً لطريقته في التفاوض على البيع ... مما جعلني أن أقول له في يوم من الأيام " ياليتك ترشح نفسك لرئاسة الجمهورية وسأكون من أول مؤيدينك ... على الأقل لديك القدرة على تنمية الاقتصاد!!"

فلا تعتبر أبداً يا عزيزي القارئ أن أهلنا من الأميين أغبياء ... بل أحيانا المتعلمين هم الأغبياء وتعلموا الغباء في مدارسنا العربية ... أما هؤلاء البسطاء فمن خلال تعاملهم اليومي الحياتي مع الناس والمستحدثات أستطاعوا تنمية عقولهم بطريقة تجعل البعض منهم مليارديرات ( وأعرف البعض من هؤلاء) في مقابل أساتذة جامعة لا تستطيع تسديد متطلبات أسرهم المالية!!

وختاماً:

لا بد لي أن أقول أن أي مجال يمكنه تنمية القدرات العقلية لدى الإنسان، إلا مجال واحد وهو الدين! فالدين يمنع التفكير الناقد والتفكير الأبداعي و الأختراعي؛ فدائما وأبداً تركيزه على السلف وإعتبار كل جديد بدعة وهرطقة! فالمتدين يُطلب منه أن يقرأ كتاب واحد وهو الكتاب المقدس أو القرأن ، ويُقال له أنه يحوي كافة العلوم والأسرار، وإن لم يفهمه عنده التفاسير والشروح الدينية لصفوة الأئمة! لذلك نجد المؤمن تفكيره منغلق أحادي منصب على نصوص عفا عليها الزمن، بل وثبت خطأها علميا!

بما يزيد من الفجوة العقلية بينه وبين المفكرين الأخرين الذين أزاحوا الدين جانباً وأنطلقوا الى أفاق لا تحصى، منميين قدراتهم الذهنية الى أفاق لا تستقصى!

وعلى الجانب الأخر نجد الدين كفيروس في ذهن المتدين يقتل الخلايا العصبية لعدم تنشيطها؛ فهناك قاعدة فسيولوجية تؤكد على أن ما لا يستخدم يضمر ويموت! والخلايا العصبية الوحيدة من بين الخلايا التي لا تُجدد!

فالمسلم لديه قاعدة دينية تقول ( من تمنطق فقد تزندق!) بطريقة تجعل التفكير بكافة أنواعه مرادفاً للتكفير والزندقة ... والمسيحي يعتبر الخروج عن التقليد هرطقة!

وللعلم كلمة هرطقة Heresy في أصلها اليوناني ترادف الأبداع والابتكار، وهذا يعني رفض الكنيسة أي محاولات تجديدية إبداعية وتطلق على هذه المحاولات هرطقات!

فالأصل اللغوي لكلمة هرطوقي هو " من يفكر من نفسه لنفسه!"

وهذا الأمر في منتهى الإيجابية في العصر الحديث فهو ينطوي على عدم إتباع القطيع وطرق سبل جديدة تقود للإبتكار والأبداع في كافة مناحي الحياة!

فيا عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة ؛ إن أردت أن تنمي ذكاؤك بطريقة تريحك نفسياً وتنجحك عملياً في كافة أوجه الحياة؛ أتبع ونفذ ما قرأته في هذا المقال وليكن التحرر من الدين والفكر الديني أولى مبادراتك لتكون من صفوة المجتمع!!

أضف تعليقك

تعليقات  0