توالي الإقالات العسكرية.. ماذا يحدث في الجزائر؟

قبل أن ينتصف نهار الاثنين، أصابت قرارات رئاسية المؤسسة العسكرية الجزائرية بهزة جديدة أطاحت قائدي القوات البرية والجوية، في أحدث حلقة مما يراه مراقبون عملية "ضبط إيقاع" هذه المؤسسة على موجة موحدة، استعدادا لحسم ملف الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وأصدر الرئيس بوتفليقة قرارا اليوم بإحداث تغييرات في الصف الأول بالجيش الجزائري، محيلا قائدي القوات البرية اللواء أحسن طافر، والقوات الجوية اللواء عبد القادر لوناس إلى التقاعد، وتعيين أمين عام جديد لوزارة الدفاع.

وجاء ذلك بعد أيام من إصدار قرار بمنع سفر جنرالات سابقين أقيلوا قبل شهر، من بينهم قائد الناحية العسكرية الأولى اللواء لحبيب شنتوف، وقائد الناحية العسكرية الثانية اللواء سعيد باي- الذي تمكن من الفرار إلى فرنسا- على خلفية تهم بالفساد والإثراء المالي المبني على استغلال النفوذ.

وعلى الرغم من وجود رابط بين بعض الإقالات والتحقيقات التي تجرى في ملفات يتعلق أحدها بعملية إحباط تهريب شحنة من الكوكايين في ميناء وهران قبل شهرين، إضافة إلى ملفات فساد أخرى، فإن هذه التطورات تجري تحت سقف ملف الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، بحسب البعض.

فمازال الجدل في الجزائر دائرا بشأن احتمالات ترشح الرئيس بوتفليقة الذي يعاني من تدهور صحي لعهدة خامسة، في وقت بدأت الدائرة المحيطة به للترويج سياسيا لهذا الأمر من منطلق الحفاظ على الإنجازات وتجنب الانقسام السياسي.

ومن وجهة أخرى، يرى تيار آخر داخل السلطة بوجوب الاتفاق على مرشح يخلف بوتفليقة ليجنب البلاد مرحلة عدم اليقين.

"ضبط إيقاع" ويقول المحلل السياسي الجزائري محمد سي بشير إن الإقالات العسكرية ترتبط بشكل مباشر بعملية "ضبط إيقاع الانتخابات الرئاسية المقبلة بحيث يتم تجنب أي انقسامات بشان الخيار الذي ستستقر عليه المؤسسة الرئاسية والجماعة المحيطة بها".

وترغب المؤسسات السيادية ومنها الجيش في توحيد الرؤية قبل هذا الاستحقاق، منعا للانقسام، لذا فإن تجنب أي معارضة من داخل هذه المؤسسات سيكون مفيدا في المرحلة المقبلة، بحسب سي بشير.

ولم يتحدث بوتفليقة حتى الآن عن قراره سواء بالاستمرار والترشح لعهدة خامسة أو الاكتفاء وتقديم الحزب الحاكم مرشح بديل من الدائرة المقربة. لكن ثمة إشارات تفيد بأن التوجه الأول هو الأقرب، بعدما عاد الرئيس لمزاولة أنشطة سياسية، أحدثها استقبال المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الاثنين.

وذكرت الرئاسة الجزائرية في بيان أن الزيارة "تأتي بدعوة من بوتفليقة" بعد عام ونصف العام على إلغاء زيارة كانت مقررة في فبراير 2017، بسبب التهاب رئوي أصيب به الرئيس الجزائري. ويرى المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" أنه في ظل الحالة الصحية للرئيس، فإن "القرارات باتت تتركز في يد أخيه سعيد بوتفليقة ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح".

ويهدف الرجلان بحسب، الرزاقي، إلى منع أي تكتل ذي توجه سياسي داخل المؤسسة العسكرية، خاصة مع ظهور تيار بين الجنرالات لدعم أحد السياسيين من الغرب الجزائري في الصراع على السلطة.

"حالة الاستقرار" ويعتبر البعض أن التغييرات في المؤسسة العسكرية تدعم حالة الاستقرار في البلاد،" لتوفير بيئة مواتية تضمن سير الانتخابات بأريحية"، بحسب المحلل السياسي سليمان أعرج.

وأشار أعرج في اتصال مع سكاي نيوز عربية إلى معلومات من مصادر وصفها بالمطلعة تحدثت عن ظروف أخرى لأقالة قائدي القوات البرية والجوية، فبينما طلب الأول الإعفاء بسبب حالته الصحية، فإن الآخر أحيل للتقاعد بسبب المدة الطويلة التي قضاها في منصبه، وهو ما استدعى تغيير الدماء، على حد قوله.

لكنه أقر بأن "أي تغيير في المناصب الحساسة بالمؤسسة العسكرية لا يبتعد عن فلك الحسابات السياسية".

وأعيد انتخاب بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 19 سنة، لولاية رابعة في 2014، بعد عام على إصابته بجلطة دماغية دخل إثرها مستشفى "فال دوغراس" بباريس حيث قضى أكثر من شهرين.

أضف تعليقك

تعليقات  0