اغتيالات بالجملة في إدلب.. ومخاوف من اقتتال وشيك

كان الجميع يترقب موجة قتال جديدة في إدلب، بين النظام السوري والفصائل المسلحة، لكن التفاهم الروسي-التركي، أبعد هذه المعركة، لينفجر نوع آخر من العنف في المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا، وتعد آخر معاقل الفصائل. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الجمعة، بوقوع 6 عمليات اغتيال في الساعات الـ 24 الأخيرة، إثر عملية إعدام جماعي نفذته هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) في المحافظة بحق 5 أشخاص، وذلك بعد حملة طالت عشرات الأشخاص بتهمة المشاركة في عمليات اغتيال.

وأوضح المرصد أنه علم بوفاة ما يسمى قائد ما يعرف بـ"لواء الصديق التابع فيلق الشام"، متأثرا بإصابته من جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارته في بلدة سراقب بريف إدلب الشرقي، كما اغتال مسلحون مجهولون شابا بعد اختطافه، وعثر على جثته في منطقة تحتايا في ريف إدلب الجنوبي.

ورصد أيضا إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، على شاب في منطقة سرمين، قالت مصادر المرصد أنه كان مقاتلا سابقا في الفصائل العاملة في المنطقة، وفي ليل الخميس الجمعة فجّر مسلحون مجهولون عبوة ناسفة مستهدفين قياديا أمنيا في "حركة نور الدين الزنكي"، لكنه نجا.

وكذلك عُثر على جثث 3 أشخاص قالت مصادر موثوقة، حسب المرصد، إنهم مقاتلين في صفوف حركة متطرفة ومهجرين من غوطة دمشق الشرقية، شمالي ريف إدلب، جرى قتلهم بعد اختطفاهم.

وجاءت عمليات الاغتيال أو محاولة الاغتيال بعد يوم على تنفيذ "تحرير الشام" إعداما جماعيا بحق 5 أشخاص قالت إنهم ينتمون لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة الزربة الواقعة في المنطقة الروسية – التركية منزوعة السلاح، في القطاع الجنوبي من ريف محافظة حلب.

وحسب أرقام المرصد السوري، فقد أودت الاغتيالات في إدلب، إضافة إلى محافظتي حلب وحماة، بحياة 300 شخص منذ أواخر أبريل الماضي، بينهم 31 مقاتلا أجنبيا من جنسيات صومالية وأوزبكية وآسيوية وقوقازية وخليجية وأردنية وتركية. وتنوعت أساليب الاغتيال، بين استخدام السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وإطلاق النار والخطف قبل رمي الجثث في مناطق نائية.

وكان الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتن، والتركي، رجب طيب أردوغان، وقعا الاثنين الماضي، مذكرة تفاهم تقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا على طول خط التماس، ابتداء من 15 من أكتوبر من هذا العام.

اقتتال عائلي وفي سياق آخر، تفجرت صباح الجمعة اشتباكات دامية بالأسلحة الرشاشة بين عائلتين في بلدة حاس، جنوبي إدلب، الأمر الذي تسبب في مقتل شخص، ليرتفع حصيلة قتلى الاشتباكات منذ الخميس إلى اثنين.

ويأتي هذا التوتر والاقتتال بين عوائل بالتزامن مع المخاوف، التي تجري من اندلاع اقتتال بين الفصائل العاملة في محافظة إدلب ومحيطها.

وبحسب المرصد، فقد بدأت الاشتباكات الخميس بعد أن هاجمت إحدى العائلتين الأخرى وقتلت أحد أبنائها، رغم عقد صلح سابق بينهما. وتخضع المنطقة التي شهدت قتالا بين العائلتين لسيطرة فصائل مسلحة و"النصرة".

وتسود توقعات على نطاق واسع باندلاع اقتتال بين الفصائل المسلحة و"النصرة"، خاصة أن المنطقة العازلة تقضي بإخراج مسلحي التنظيم الإرهابي إلى مناطق وجود الفصائل المسلحة، الأمر الذي يرجح أن يؤدي إلى اندلاع اشتباكات.

شبح المعركة المقبلة وأشار إلى أن الاقتتال بين العائلتين يتزامن مع توتر بين "النصرة" و"فيلق الشام"، إذ شهدت منطقة دير بلوط بريف حلب الغربي، عند الحدود مع لواء إسكندرون توترا بين "النصرة"، وعناصر التنظيم، بسبب مماطلة الأخير في تسليم "نقطة عسكرية كانت أودعها التنظيم لدى الفليق قبل أن يغير اسمه".

وذكر المرصد السوري أنه رصد توترا آخر بين تنظيم "أنصار الدين" و"النصرة"، بعد أن اختطف مسلحون من التنظيم الأخير إدارية في "أنصار الدين".

أضف تعليقك

تعليقات  0