الهاشل: المدخرات المالية في الكويت.. وفيرة

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل ان القطاع المصرفي الكويتي تمكن في 2017 من مواجهة ازمة هبوط اسعار النفط التي حدثت في الفترة من 2014 حتى 2016 واثارها السلبية موضحا ان صرف الدينار ارتفع امام الدولار بنسبة 4ر1 في المئة خلال عام 2017.

واضاف محافظ المركزي في تصريح صحفي اليوم بمناسبة اصدار تقرير الاستقرار المالي لعام 2017 الذي يعده ويصدره البنك في اطار تعزيز الشفافية والافصاح العام ان سعر صرف الدينار تراجع أمام اليورو والجنيه الإسترليني في عام 2017 بنسبة 7ر11 و 4ر7 في المئة على التوالي.

واوضح ان اسعار الصرف تأثرت بالتحسن الذي طرأ على توقعات النمو ومعدلات الفائدة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة مؤكدا ان سياسة ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات ساعد على الحد من تقلبات أسعار الصرف كما ان مستويات كفاية رأس المال استمرت قوية وسجل صافي الدخل ارتفاعا ملموسا.

وأشار إلى أن النظام المصرفي الكويتي حافظ على سلامته واستقراره خلال 2017 وسجل الائتمان المصرفي نموا معتدلا رغم سداد مجموعة من قروض الشركات وواصل معدل القروض غير المنتظمة انخفاضه للسنة الثامنة على التوالي ليصل إلى مستويات متدنية غير مسبوقة بفضل السياسة الفعالة لشطب الديون المتعثرة مدعوما بوفرة المخصصات الرأسمالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية.

وقال الهاشل انه يمكن إرجاع مسار الأداء الإيجابي للصناعة المصرفية بالكويت إلى كل من العوامل الخاصة بالصناعة والظروف التشغيلية العامة اذ ان البنوك الكويتية شهدت على الصعيد الداخلي أزمة هبوط أسعار النفط من مركز قوة لاسيما في ظل المستويات المنخفضة للقروض غير المنتظمة وارتفاع مستوى المخصصات التي بنيت خلال أوقات اليسر في إطار تعليمات (المركزي) الاستباقية.

واضاف انه على الصعيد الخارجي ظل الإنفاق الرأسمالي الحكومي عند مستوياته المرتفعة دون تراجع مما ساعد على تحييد البيئة الاقتصادية المحلية عن تداعيات الهبوط الحاد في أسعار النفط وبدعم من الاحتياطيات المالية للدولة والقروض العامة سواء المحلية أو الدولية حيث ساعدت السياسة المالية التوسعية الحكومة على دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة وخلق بيئة تشغيلية مواتية للبنوك المحلية.

وذكر ان القطاع المصرفي الكويتي حقق نموا ملحوظا خلال عام 2017 على خلفية زيادة الائتمان للقطاع الخاص وارتفاع مستوى الاستثمارات اذ حققت الأصول المصرفية نموا نسبته 4ر7 في المئة مبينا ان الزيادة في الائتمان المحلي بنسبة 9ر3 في المئة تعتبر أفضل نسبيا مقارنة ب 2016.

وقال ان وتيرة النمو في إجمالي الودائع المصرفية تسارعت خلال عام 2017 إلى نسبة 7 في المئة مع زيادة الودائع المحلية بنسبة 6ر6 في المئة مرجعا ذلك بشكل جزئي إلى الارتفاع النسبي لأسعار النفط الامر الذي ساهم في تمتع القطاع المصرفي بقاعدة تمويل مستقرة لتشكل الودائع لأجل نحو 7ر64 في المئة من إجمالي الودائع.

واضاف ان جودة أصول النظام المصرفي تحسنت على مر السنين وواصل مستوى القروض غير المنتظمة ومعدلها تراجعه إلى مستوى منخفض جديد حيث تراجع معدل إجمالي القروض غير المنتظمة إلى مستوى تاريخي منخفضا بنسبة 9ر1 في المئة في ديسمبر 2017 وهو أقل من النسبة المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية البالغة 8ر3 في المئة في عام 2007.

وارجع المحافظ التحسن في جودة الأصول بشكل جزئي إلى سياسة الشطب الفعَّالة مع وفرة المخصصات الرأسمالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية معتبرا خفض معدل القروض غير المنتظمة خلال السنوات القليلة الأخيرة إلى نسبته الحالية إنجازا جديرا بالاعتبار خصوصا إذا ما قورن بمعدل عام 2009 البالغ نسبته 5ر11 في المئة.

واشار الى ان هذه النسبة تزامنت مع بقاء معدل تغطية المخصصات إلى إجمالي القروض غير المنتظمة مرتفعا عند نسبة 230 في المئة وهو بلا شك أعلى من المعدل المسجل قبل الأزمة المالية العالمية الذي بلغ 87 في المئة في عام 2007.

واوضح ان انكشاف البنوك على أسواق الأسهم تراجع باطرادِّ حيث بلغت نسبة استثمارات البنوك في الأسهم حوالي 6ر15 في المئة من إجمالي استثماراتها في حين بلغت نسبة أسهم الشركات المقدمة كضمانات حوالي 8ر18 في المئة من إجمالي الضمانات لدى البنوك.

وذكر ان البنوك الكويتية واصلت تحقيق أرباح مجمعة خلال عام 2017 حيث سجل صافي تلك الأرباح ارتفاعا بنسبة 9ر8 في المئة مقارنة ب 5ر8 في المئة في عام 2016 في حين ظل مستوى معدل كفاية رأس المال للقطاع قويا بنسبة 45ر18 في المئة بينما استمرت البنوك الإسلامية في الحفاظ على معدل كفاية رأسمال أعلى من البنوك التقليدية.

وقال المحافظ ان (المركزي) قرر في مارس 2017 رفع سعر الخصم لديه إلى 75ر2 في المئة وهو المستوى الذي يقارب ما كان عليه في عام 2010 مضيفا ان الحكومة اقترضت في مارس 2017 ما قيمته 8 مليارات دولار من بيع السندات الدولية والتي كان الاقبال عليها كبيرا للغاية ووصل الطلب إلى 29 مليار دولار.

وتابع انه ذلك جاء في وقت واصلت الحكومة اقتراضها من القطاع المصرفي المحلي بنحو 1ر3 مليارات دينار (نحو 2ر10 مليار دولار) مقارنة بنحو 9ر2 مليار دينار (نحو 6ر9 مليار دولار) في عام 2016.

واوضح انه نتيجة لذلك وصل الرصيد المستحق من الدين العام إلى 7ر4 مليارات دينار (نحو 14 مليار دولار) في عام 2017 مؤكدا ان المؤشرات تدل على استمرار وفرة السيولة في 2017 نيتجة تعافي أسعار النفط.

وعن البورصة قال الهاشل انها حققت أرباحا جيدة خلال 2017 حيث أغلق المؤشر السعري على ارتفاع نسبته 4ر11 في المئة مدفوعا بقرار شركة (فوتسي راسل) بترقية بورصة الكويت إلى سوق ناشئة وشراء شركة (عمان تل) لأسهم شركة زين وتحسن المقومات الاقتصادية بصفة عامة مبينا ان المؤشر الوزني ارتفع بنسبة 6ر5 في المئة مما جعل البورصة ثاني أفضل سوق للأوراق المالية من حيث الأداء في مجلس التعاون.

وبين ان قطاع العقار تعافى جزئيا بفضل عودة النشاط للقطاع السكني الذي حقق نموا قويا نسبته 7ر21 في المئة من حيث قيمة المبيعات في 017 في وقت تراجع السوق في المجمل بنسبة 1ر7 في المئة بسب ضعف أداء القطاعين الاستثماري والتجاري اللذين تراجعا بنسبة 2ر19 و 4ر37 في المئة على التوالي.

واضاف ان قيمة المعاملات باستخدام أجهزة الصرف الآلي وأجهزة نقاط البيع زادت في 2017 بنسبة 4ر2 و 1ر10 في المئة على التوالي مشيرا الى ان حصة قيمة المعاملات من خلال أجهزة الصرف الآلي هي الأعلى اذ بلغت 55 في المئة في حين كانت معاملات أجهزة نقاط البيع من حيث عدد المعاملات هي الأعلى حيث بلغت 68 في المئة.

وبين انه بهدف تشجيع استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية تم توسعة البنية الأساسية حيث زادت عدد أجهزة الصرف الآلي وأجهزة نقاط البيع بنسبة 6ر16 و 4ر7 في المئة على التوالي ليصل عددها إلى 2103 جهاز صرف آلي و51072 جهاز نقطة بيع في 2017.

واشار الى استمرار قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي وسط توقعات بارتفاع نمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص في ضوء التأكيدات بمواصلة النمو في الإنفاق العام الرأسمالي ضمن خطة التنمية الوطنية (كويت جديدة).

واعتبر ان ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة للاصلاحات الشاملة خصوصا انه في حال استمرت ألاسعار على مستوياتها الحالية فمن المتوقع ارتفاع الإيرادات النفطية مرة أخرى بسبب ارتفاع الإنتاج بعد قرار منظمة أوبك بشأن أهداف الإنتاج الجديدة مؤكدا ان الارتفاع القوي في ألاسعار سيشكل متنفس آخر للحكومة "ولكن لا مفر من إجراء إصلاحات مالية واقتصادية شاملة للحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية".

واشار الى انه بفضل وفرة المدخرات المالية وتدني مستوى الدين العام يمكن للكويت تحمل هذه الإصلاحات بحيث تسير بمستوى تدريجي مع ضمان حسن تطبيق كافة الإجراءات الضامنة لذلك لاسيما وان الحكومة اتخذت بالفعل بعض الإجراءات ولكن على نطاق محدود ولا تزال هناك جوانب يجب أن تلقى الاهتمام اللازم والمستمر في سبيل إنجاح تلك الإصلاحات.

وبين ان أهم هذه الجوانب ترشيد النفقات وإصلاح الدعوم وزيادة الإيرادات غير النفطية وطرح برامج تحفيزية لتشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص وتنويع الأنشطة الاقتصادية عموما.

واعرب محافظ المركزي عن امله في ان لا تكون الزيادة الأخيرة في أسعار النفط سببا لتأخير الإصلاحات الضرورية حيث إن ذلك لن يجعل الدولة بمنأى عن أي تقلبات مستقبلية محتملة في أسعار النفط الأمر الذي سوف يلقي بمخاطره على قوة ومتانة القطاع المصرفي.

أضف تعليقك

تعليقات  0