‏أول خدمة بريدية في ‎#الكويت انطلقت عمليا في مايو 1903

التراسل عبر البريد كان وسيلة التواصل الرئيسية في الكويت قديما غير ان اتساع الارتباطات الاقتصادية للبلاد وعمليات التبادل التجاري وكثرة استخدام المراسلات في ذلك الوقت فرضت الحاجة الى انشاء مكتب ينوط بالخدمات البريدية وينظمها.


وبحسب ما ذكره الباحث في التراث الكويتي خالد العبدالمغني في كتابه (بدايات الخدمة البريدية في الكويت) فقد شهد شهر مايو عام 1903 بداية اول خدمة بريدية في البلاد بشكل عملي وانتظام خطة الملاحة البحرية وذلك استجابة لتوجيهات حاكم الكويت انذاك المغفور له الشيخ مبارك بن صباح الصباح باقامة مكتب للبريد في الكويت نظرا للحاجة الملحة لرعاية المصالح التجارية للتجار.


وقال العبدالمغني ان رغبة الشيخ مبارك الصباح بفتح مكتب بريد في الكويت نقلت الى اللورد كيرزون نائب الملك في الهند الذي قام بدوره بنقلها الى وزير الدولة لشؤون الهند لتصبح بذلك الكويت عمليا احدى المحطات المنتظمة لرسو سفن شركة الهند البريطانية للملاحة حيث كانت الرحلات ترسو مرة كل اسبوعين عن طريق الخدمة الملاحية البطيئة.


وأضاف أنه في ديسمبر من عام 1904 بدأت الخدمة الملاحية السريعة اذ كانت السفن حينها ترسو كل اسبوع تقريبا واستمرت حتى يوليو من عام 1905 ثم ما لبثت ان عادت الى خدمتها الملاحية البطيئة والسريعة بالتناوب.


وأشار الى انه نظرا للظروف السياسية التي كانت سائدة حينها وانعكاساتها على المنطقة اقترحت الحكومة البريطانية تعيين طبيب مساعد بريطاني يتولى إدارة مكتب البريد في الكويت والعمل الطبي في آن واحد على أن يكون خاضعا لحكومة الهند وذلك رغبة منها في تقليص المصاريف الإدارية للوكالة الجديدة لعدم معرفة كمية الاشغال وحجم اقبال الناس عليها إضافة الى تقديم الخدمة الطبية للمجتمع مع الاشراف على الخدمة البريدية في ظل إدارة المعتمد السياسي.


وأوضح ان الحكومة البريطانية اشترطت آنذاك ان يقدم الشيخ مبارك الصباح تعهدا بعدم السماح بتأسيس مكتب للبريد من أي بلد آخر وكان لهم ذلك حسب ما نصت عليه الاتفاقية الخاصة بفتح مكتب للبريد في الكويت التي أبرمها الجانبان الكويتي والبريطاني.


وذكر العبدالمغني انه تم اختيار الضابط الإنجليزي الميجور نوكس لمنصب المعتمد السياسي في الكويت ولحقه فيما بعد الطبيب الهندي داوود الرحمن من اجل مساعدته وافتتاح العيادة الطبية الى جانب اشرافه على مكتب البريد.


ولفت الى ان "الميجور نوكس عندما وصل الى الكويت سكن بداية في احد المنازل التي تعود للشيخ مبارك الصباح لمدة 26 يوما انتقل بعدها الى بيته الجديد الذي تعود ملكيته الى التاجر محمد بن علي العصفور مقابل ايجار شهري قدره 20 روبية ويقع المنزل على البحر قبالة قصر السيف (مقر الحكم) ناحية الشمال".


واضاف ان "الطبيب داوود الرحمن كان يتقاضى أجرا قدره 100 روبية نظير الاشراف على الخدمات البريدية مضافة الى مرتبه الأصلي اما عامل البريد الهندي المساعد له فقد كان يتقاضى راتبا شهريا قدره 20 روبية".


وأشار إلى انه في عام 1908 توترت العلاقة بين الشيخ مبارك والمعتمد السياسي نوكس فقام الأخير بحذف محطة الكويت من جدول مواعيد شركة الهند البريطانية للملاحة فقام على اثرها الشيخ مبارك بمقاطعة سفن الشركة ودعوة سفن من شركات منافسة لزيارة الكويت وهي شركة (بومباي وفارس للملاحة البحرية) مما اضطر شركة الهند البريطانية الى تخفيف أجور النقل الى الكويت لمنافسة الشركات الأخرى.

أضف تعليقك

تعليقات  0