الكويت السادسة عالمياً في الإصابة بـ«السمنة»

أكد اختصاصيون كويتيون بأمراض السمنة أهمية إيلاء مختلف جهات الدولة وخصوصا وزارة الصحة إهتماما كبيرا بخفض معدلات الإصابة بالسمنة وأمراضها في البلاد والتي تجاوزت النسب العالمية وزيادة التوعية لمختلف شرائح المجتمع بآثار ومخاطر هذا المرض.

وقال هؤلاء الاختصاصيون في تصريحات متفرقة بمناسبة اليوم العالمي للسمنة الذي يصادف غدا الخميس إن المعدلات المسجلة في الكويت للاصابة بأمراض السمنة تعطي مؤشرا خطيرا يتطلب تضافر جميع الجهود والمتابعة الحثيثة بدءا من الأسرة مرورا بالمدرسة والمجتمع ووزارات الدولة المعنية للتصدي لهذه الظاهرة التي تسبب خسائر مادية وبشرية تؤثر سلبا على التنمية.

وفي هذا الصدد، قال استشاري الجراحة العامة وجراحات السمنة في مستشفى جابر الأحمد للقوات المسلحة الدكتور عبدالله المليفي، أن الكويت تعد في المركز السادس عالميا بالإصابة بمرض السمنة والاولى خليجيا بداء من السكر من النوع الثاني المرتبط بالسمنة محذرا من أمراض السمنة التي بلغت نسبتها 40 في المئة بالبلاد وهو مؤشر غير صحي يجب التعامل معه بجدية من قبل مؤسسات الدولة.

وأشار المليفي الى ان الدراسات الطبية أثبتت أن السمنة تتسبب في إنقاص المعدلات العمرية لدي المصابين بها حيث يزيد معدل وفيات البدناء 12 ضعفا للفئة العمرية من 25 إلي 35 سنة مقارنة بالأشخاص الغير بدناء أما بالنسبة للفئة العمرية من 35 إلي 45 سنة فمعدل الوفيات يزيد ب 6 أضعاف لدى البدناء مقارنة بالأشخاص غير البدناء.

وبين أن السمنة هي زيادة في وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم مضيفا أن هناك مسببات كثيرة لتفشي ظاهرة السمنة منها تغيير نمط الحياة والكسل والركون إلى الراحة وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم فضلا عن وسائل الترفيه الحديثة.

وذكر ان لمرض السمنة انعكاسات صحية ومجتمعية عالية ما يجلعها من الآفات العصرية التي تحتاج لعلاج جذري مشيرا إلى أن الكثير أصبح يلجأ لتدخل جراحي لعلاج مرض السمنة.

وأشار إلى أن العمليات الجراحية لمرض السمنة تعد احد افضل الحلول لاسيما عملية (تكميم) المعدة التي تعد من العمليات الآمنة والأولى حاليا حسب احصائيات الجمعية الأمريكية لجراحي السمنه مبينا ان 80 في المئة من عمليات السمنة في الكويت (تكميم) وباقي النسب موزعه بين عمليات (تحويل المسار وغيرها من العمليات).

من جانبه، أوضح اختصاصي جراحة حروق وتجميل وجراحة ترميمية الدكتور عبدالعزيز الرشيد، أن مرض السمنة يعتبر اليوم من أكثر الأمراض الخطيرة والقاتلة مضيفا ان مريض السمنة اليوم "لا يعاني فقط من مشاكل صحية لكن أيضا يعاني من مشكلة الثقة بالنفس التي تؤثر على أموره العملية والعلمية".

وأضاف الرشيد، أن عملية الوصول الى الجسم المتناسق تحتاج ثلاث أمور رئيسية اولها قرار للتغيير والإختيار الصحيح والأمثل لنزول الوزن اما بالرياضة أو التغذية السليمة وفي حال لم تنفع الرياضة والتغذية السليمة يلجأ إلى العمليات الآمنة عملية جراحة السمنة التي تساعد على تخفيف ونزول الوزن الى الطبيعي.

وبين أن الأشخاص الذين كانوا يعانون من مرض السمنة وتشافو منها يلجئون إلى عمليات جراحة التجميل لتحسين المظهر الخارجي واظهار التقاسيم العضلية الجميلة لكي يستطيع ان يعيش مع جسمه مدى حياته.

بدوره، جدد أخصائي الجراحة العامة والسمنة والمناظير في المستشفى الأميري الدكتور خالد الزامل، التأكيد على خطورة مرض السمنة الذي يؤثر على الجسم من الداخل ويضر أعضائه بشكل كبير ابتداء من تليف الكبد وازدياد نسبة جلطات القلب والرأس ومرض السكري والضغط والكلى وأمراض المفاصل والركب ونقص الخصوبة والإنجاب وغيرهم من الأمراض.

وشدد الزامل على ضرورة متابعة مرضى السمنة سواء المقبلين على إجراء العمليات الجراحية للتعافي من المرض أو من يفضلون البدء بمزاولة الرياضة واتباع الحمية الغذائية مع الطبيب المختص واخصائي التغذية والاستمرار في المداومة على الرياضة والأكل الصحي بغض النظر عن الإجراء الذي تم اتباعه حتى يضمن استمرار نجاح تلك الإجراءات ويتجنب المشاكل والمخاطر التي تم ذكرها.

من جانبها، قالت طبيبة السمنة والتمثيل الأيضي في وحدة الجراحة العامة وجراحات السمنة بمستشفى جابر الاحمد للقوات المسلحة الدكتورة دانة الرياحي، إن السمنة تعد مرض العصر بامتياز حيث اجتاح العالم وتسلل الى الاجساد فأصبح داء ترافقه العديد من الامراض التي تضر بصحة الانسان النفسية والجسدية والعقلية والاجتماعية.

وأشارت الرياحي الى التقدم والتطور الذي شمل كافة جوانب الحياة وماصاحبها من رفاهية العيش التي اغنت بعض الناس عن بذل اي مجهود عضلي وحركي او حتى فكري للتمعن بمدى خطورتها عليهم وعلى اجيالهم اللاحقة.

وأوضحت أن هناك توجيهات عالمية من الجمعيات الطبية والدراسات العديدة المبنية على الادلة العلمية لتحديد الاطار العام لخطة علاج السمنة وتفاصيلها.

وبينت أن خطوات العلاج تشمل ثلاث محاور رئيسية اولها تعديل اسلوب الحياة ويشمل النظام الغذائي وتعديل السلوك والنشاط الحركي ويجب التوصيه بهم لكل من يزيد معدل كتله الجسم لديه عن 25 كيلوجرام في المتر المربع (اي لكل مصاب بزيادة في الوزن او سمنه).

أما المحور الثاني فهو العلاج الدوائي والذي يوصى به لمن يزيد معدل كتله الجسم لديهم عن 30 او 27 في وجود حالات مرضي مصاحبه وذلك بعد محاوله تعديل اسلوب الحياة لمده 6 اشهر بدون الوصول الى النتيجة المرجوة لنزول الوزن.

ولفتت الى ان المحور الثالث هو التدخل الجراحي والذي يوصى به في حلات السمنة المفرطه (معدل كتله الجسم 40 او اكثر بدون مصاحبة اي مرض للسمنة) او اذا كان معدل كتله الجسم 35 او اكثر مع وجود مرض واحد على الاقل مصاحب للسمنة كمرض السكر او ارتفاع ضغط الدم او خمول الغدة الدرقية وذلك بعد فشل الاساليب الغير جراحية في نزول الوزن.

ويتفق رئيس رابطة السمنة الكويتية الدكتور يوسف بوعباس مع الإختصاصيين مؤكدا أن السمنة أصبحت وباء ينتشر فى الكويت "إنتشار النار فى الهشيم".

وأفاد أن "مرض السمنة لايختص بالكبار ولكن الادهى والامر أن الاطفال والمراهقين أصبحوا يعانون من السمنة وزيادة الوزن بنسبة قد تصل إلى أكثر من 40 في المئة" مما أدى إلى إنتشار السكر من النوع الثانى لدى الاطفال و المراهقين ليصل الى 30 في المئة من الاطفال الذين يعانون من السكر بينما في السابق كان السكر من النوع الثانى عند الاطفال أقل من 10 بالمئة.

وأضاف أن الدراسات أثبت أن السكر من النوع الثاني فى هذا العمر يؤدي إلى عواقب وخيمة مرتبطة بالسكر خلال 5 سنوات من ظهورة مثل الفشل الكلوي بالمقارنة عندما يظهر عند الكبار فمشاكل السكر من النوع الثانى تبدأ بعد 20-30 سنة مايستوجب التوعية بمخاطر السمنة في الكويت للجميع وخاصة الاطفال والمراهقين.

أضف تعليقك

تعليقات  0