كيف أسس هذا الصيني الشركة الناشئة الأكثر قيمة في العالم؟

مع تواصل ثورة الأعمال وتتابع قصص النجاح الاستثنائية في الجانب الشرقي من الكرة الأرضية، شهدت الصين أخيرًا ميلاد عملاق تكنولوجي جديد فاق حجمه هذه المرة جميع اللاعبين الناشئين، بحسب تقرير لـ"بلومبرج".

الأكثر إثارة حيال منصة "بايتدانس" التي انطلقت في الأساس كتطبيق إخباري يجمع بين مميزات الشبكات الاجتماعية ومحركات البحث، هو أنها بدأت في بلد يعاني بالأساس من الرقابة المشددة، ورغم أن مؤسس الشركة "تشانغ يي مينغ" رفض الحصول على دعم عملاقي الإنترنت في بلاده "علي بابا" و"تنسنت"، لكنه تمكن بفضل مثابرته وإيمانه بفكرته من بلورة فكرته وطرح خدمة فريدة قادته للريادة العالمية.


كانت البداية قبل 6 سنوات من الآن، حينما سعى "مينغ" الذي كان يبلغ من العمر 29 عامًا في ذلك الوقت، لإطلاق منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لجمع الأخبار، لكن المستثمرين شككوا في فاعلية الفكرة، وتساءل الجميع، كيف لمهندس البرمجيات المحلي أن ينجح في سوق فشلت فيه "جوجل" أو حتى التفوق على البوابات الإلكترونية الإخبارية التي تدعمها شركات كبرى مثل "تنسنت".

أدحض "تشانغ" الذي عمل سابقًا لدى "مايكروسوفت" كل الادعاءات والآراء المشككة في قدراته ورجاحة فكرته، واليوم تتجه "بايتدانس" إلى تسجيل قيمة تفوق 75 مليار دولار، متجاوزة "أوبر" التي اعتبرت طويلًا الشركة الناشئة الأكثر قيمة في العالم، وفقًا لتقديرات "سي بي إنسيتس".


وينبع تميز "بايتدانس" من خدمتها التي تتقاطع فيها مزايا شبكات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" مع خصائص محركات البحث مثل "جوجل"، ويقول "تشانغ":

الشيء الأكثر أهمية هو أننا لسنا منصة إخبارية، وإنما نجمع بين التواصل والبحث، نحن نوظف أي محررين أو صحفيين، عملنا مبتكر للغاية لا نقلد فيه أي شركة أمريكية سواء في المنتج النهائي أو التكنولوجيا المستخدمة.

انطلاقة مباشرة نحو العالمية - بدأت قصة تحول "بايتدانس" إلى عملاق تكنولوجي مع الموقع الإخباري "جينري توتياو" الذي أطلقه "تشانغ"، لكنها ارتبطت أيضًا بسلسلة من عمليات الاستحواذ الذكية والتوسعات الاستراتيجية التي دفعت الشركة إلى أعمال خدمات الفيديو الجوال وإلى أسواق أبعد من الصين.

- بفضل طرحها مجموعة كبيرة من التطبيقات الناجحة، امتلكت منافذ للوصل إلى مئات الملايين من المستخدمين وباتت تشكل الآن تهديدًا رئيسيًا لأكبر مشغلي الإنترنت في الصين، وتطورت بعد ذلك إلى إمبراطورية متعددة الخدمات مثل "تيك توك" للفيديو وغيره لأخبار المشاهير والنكات.

- في الوقت الذي اضطرت فيه "تنسنت" إلى وقف توسع "ويشات" في الخارج منذ أربعة أعوام، ورغم عزلة "بايتدانس" عن عمالقة الإنترنت في الصين، تمكنت الأخيرة من بناء قاعدة جماهيرية دولية، والقيام بمغامرة خارجية ناجحة نسبيًا في أماكن مثل الولايات المتحدة واليابان وجنوب شرق آسيا عبر تطبيقات مثل "تيك توك".


- في 2012، رأي "تشانغ" أن مستخدمي الجوال في الصين يعانون للعثور على المعلومات التي يهتمون بها عبر العديد من التطبيقات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الرقابة المشددة على المعلومات داخل البلاد، واعتقد أن بمقدوره تقديم تجربة أفضل من منصة "بايدو" التي تحتكر تقريبًا خدمات البحث، وتورطت في سلسلة من الفضائح الطبية بسبب خلطها الإعلانات مع نتائج البحث.

- لم يكن أمام "توتياو" الكثير لفعله مع مسألة الرقابة، وتدخلت السلطات مرارًا وتكرارًا لتصفية المحتوى وإجبار الشركة على تنقية أخبارها بانتظام، لكن "تشانغ" أصر على رؤيته المبكرة في تقديم المحتوى الذي يهم المستخدمين عبر الذكاء الاصطناعي.

- بعد إخفاقات عدة في مسيرته الترويجية، تمكن أخيرًا "تشانغ" من الحصول على التمويل من مجموعة "سسكويهانا إنترناشونال"، وأطلق تطبيقه الإخباري في أغسطس/ آب 2012، وعملت المنصة على فهم ما يقرأه المستخدمون ويبحثون عنه، ومن ثم كانت ترشح لهم المعلومات والمقالات بناءً على هذه العادات التي رصدتها.

- كلما تزايد عدد المستخدمين، كانت التجربة أفضل، ونمت المدة التي يقضيها الزوار على المنصة، وبالفعل بحلول منتصف عام 2014، ارتفع عدد المستخدمين النشطين يوميًا إلى أكثر من 13 مليون مستخدم، وأخيرًا حفز ذلك "سيكويا كابيتال" على استثمار 100 مليون دولار في الشركة.


- كان الفيديو هو المنتج الذي دفع "بايتدانس" إلى مصاف الشركات الكبرى، حيث تحظى خدمات البث عبر الإنترنت بشعبية غامرة في الصين منذ عصر الحاسوب المكتبي، وبدأت الشركة بخدمة تسمح للمستخدمين بالتقاط مقاطع فيديو وبثها، لكن لمدة لا تتجاوز 15 ثانية.

- في سبتمبر/ أيلول 2016، أطلقت الشركة تطبيق "دويان" الذي يسمح للمستخدمين بالتقاط الصور وتعديلها ومشاركتها عبر منصات مثل "وايبو" و"ويشات"، وهو ما حاز اهتمام أبناء جيل الألفية وحقق نجاحًا كبيرًا في وقت قصير، حتى أن "تنسنت" منعت وصوله مباشرة إلى "ويشات".

- بعد عام واحد، استحوذت "بايتدانس" على "ميوزيكالي" مقابل 800 مليون دولار، وهو تطبيق لمشاركة مقاطع الفيديو يحظى باهتمام المراهقين في الولايات المتحدة، وتعتزم الشركة الدمج بينه وبين "تيك توك" قريبًا، علمًا بأن الأخير و"دويان" كان لديهما 500 مليون مستخدم نشط في يوليو/ تموز.


- بينما تخوض الشركة الآن تحديا كبيرا، متمثلا في ترجمة هذا الانتشار الواسع إلى أرباح، وفي ظل عملها على تعزيز مبيعات الإعلانات لا سيما عبر "توتياو"، تقول العديد من وكالات الدعاية والإعلان إن الوصول الهائل الذي تحظى به "بايتدانس" يشكل عامل إغراء للمسوقين.

- مع ذلك، لا تزال العلامات التجارية حذرة إزاء القضايا التنظيمية المتعلقة بـ"بايتدانس"، خاصة أن التاريخ يؤكد عدم إمكانية التنبؤ بسياسات وتحركات بكين المتعلقة بالرقابة على المعلومات والأخبار. - في أبريل/ نيسان من هذا العام، اضطرت الشركة إلى إغلاق تطبيق لمشاركة النكات الشعبية، بالتزامن مع تعليق خدمات "دويان" و"توتياو" لبعض الوقت، ويرى المحللون أن التشديد الرقابي سيظل العائق الأول والأكبر أمام طموح "بايتدانس" ومؤسسها "تشانغ".

أضف تعليقك

تعليقات  0