الوحدة 731.. أبشع الجرائم العلمية في التاريخ



حدث عبر التاريخ الكثير جداً من الحروب التي حدثت ، كما حدثت أيضاً الكثير جداً من الأعمال الإجرامية سواء التي خلفتها الحروب أو سواء التي حدثت على يد بعض الأشخاص المجرمين و المرضى النفسين و إذا كنت تعلم أم لم تعلم أن كان هناك بعض الأحداث الإجرامية التي تفوقت على أفلام الرعب و أيضاً على الأحداث التي نشاهدها في الوقت الحالي

الوحدة 731 هي وحدة سرية في الجيش الامبراطوري الياباني، كانت تقوم بأبحاث لتطوير أسلحة بيولوجية وكيميائية. كانت هذه الوحدة تقوم بتجاربها أثناء الحرب الصينية اليابانية الثانية (1937 – 1945)، وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، وقد كانت هذه الوحدة تقوم بعمل تجارب مميتة على البشر. ارتكبت هذه الوحدة مجموعة من أفظع جرائم الحرب أثناء فترة عملها.

سبب انشاء الوحدة 731

عام 1932، عُيِّن الجنرال "شيرو إيشي" -رئيس الضباط الأطباء في الجيش الياباني– رئيساً لمعمل أبحاث الحد من الأوبئة في الجيش. قام الجنرال "إيشي" مع رجاله ببناء معسكر السجناء المعروف بـ"زونج ما" في إقليم منشوريا، ثم قام بتنظيم مجموعة بحث سرية؛ لإجراء الأبحاث البيولوجية والكيميائية، وأسماها وحدة توجو.

عام 1935 أغلق الجنرال الوحدة بعد حدوث تفجير بها، وانتقل إلى مكان آخر يبعد 24 كيلو متراً عن المكان الأول؛ لينشئ معسكراً أكبر لاستئناف الأنشطة. عرف المكان الجديد بوحدة "إيشي" في البداية، ثم بالوحدة 731 بعد ذلك.

قلب الجحيم

ستة كيلو مترات مربعة تحتوي على أكثر من 150 مبنى، لنا أن نتخيل مدى ضخامة وفداحة هذا المشروع. المباني مصممة بطريقة تجعل من قصفها أمراً صعباً.

هناك حوالي 4500 حاوية لتربية البراغيث.. ستة مراجل ضخمة لإنتاج الكيماويات.. 30 كيلو جراماً من البكتيريا المسبِّبة للطاعون.. 1800 حاوية تستخدم في تصنيع المواد المستخدمة في تحضير الأسلحة البيولوجية.

تجارب غير آدمية

من المشاريع التي كانت تعمل عليها الوحدة مشروع ماروتا لأداء التجارب على البشر، وكانت العينات البشرية المستخدمة تتضمن السجناء السياسيين، وأسرى الحرب، والمجرمين العاديين، وأناس يقبض عليهم البوليس السري بمسوّغ الاشتباه، وتتضمن المجموعة أشخاصاً بالغين وأطفالاً وحتى نساء حوامل.

فظائع وتجارب تفوق أفلام الرعب 

تشريح البشر وهم أحياء بدون تخدير، وكان هذا الأمر يتم بعد إصابتهم بأمراض معدية، ودراسة تأثير هذه الأمراض عليهم, ثم يتم تشريح المصاب وهو حيّ لمعرفة تأثير المرض على الأعضاء الداخلية؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن تشريح الجسم وهو ميت يؤثر على النتائج ويجعلها غير دقيقة، وكان هذا الأمر يتم على الرجال والنساء والأطفال والرضع والحوامل أيضاً.

في تجارب أخرى كانوا يقطعون أطراف السجين وهو حي؛ لدراسة تأثير فقد الدم على الجسم. والأفظع من هذا أن هذه الأطراف المقطوعة كانت في بعض الأحيان تستخدم لإعادة تركيبها، ولكن في مواضع أخرى من الجسم بخلاف موضعها الأصلي.

بعض السجناء كان يتم تجميد أطرافهم، ثم إذابة الثلج؛ ليصاب الطرف بالغنغرينا، ويترك السجين بدون علاج؛ لدراسة تأثير الغنغرينا على الجسم الحيّ.

بعض السجناء تمَّت إزالة معدتهم وتوصيل المرّيء بأمعائهم مباشرة لدراسة تأثير ذلك. وهناك سجناء تمّت إزالة أجزاء من أمخاخهم أو قلوبهم أو أكبادهم وأعضائهم الداخلية الأخرى.

تم استخدام بعض السجناء كأهداف حية لتجربة الأسلحة الجديدة، كالقنابل اليدوية وقاذفات اللهب، كما كان يتم ربط السجناء على مسافات مختلفة وإطلاق الأسلحة البيولوجية عليهم لدراسة ما هي المسافة المناسبة التي تجعل السلاح البيولوجي فعالاً.

وتتضمن التجارب البيولوجية أيضاً حقن السجناء بالجراثيم، وإصابة الرجال والنساء بالأمراض الجنسية الزهري والسيلان، ودراسة تأثير هذه الأمراض عليهم، وتعريض السجناء المرضى لكميات كبيرة من البراغيث لدراسة إمكانية انتقال المرض عن طريق البراغيث.

وتم إصابة العديد من السجناء بأمراض وبائية ودراسة أعراضها عليهم، منها الطاعون والكوليرا والجدري، كما تم تسميم بعض السجناء بمواد كيماوية أثناء الدراسات التي أجريت على الأسلحة الكيماوية.

وكان لدى الوحدة مجموعة كبيرة من البراغيث الحاملة للطاعون، والتي تم إطلاقها بعد ذلك عام 1941 على المدن الصينية بواسطة طائرات تطير على ارتفاع منخفض، متسببة في انتشار وباء الطاعون ليحصد عشرات الآلاف من الأرواح.

تجارب مروعة

من التجارب المروعة الأخرى التي أجريت في الوحدة:

- تعليق سجناء في وضع مقلوب لمعرفة أقصى فترة يستطيع أن يتحملها الإنسان في هذا الوضع قبل أن يصاب بصدمة ويموت.

- حقن سجناء بالهواء في الشرايين؛ لتحديد الوقت اللازم لحدوث جلطة.

- حقن بول الحصان في كلية بعض السجناء.

- الحرمان من الطعام والشراب لمعرفة أقصى وقت يمكن تحمُّله دون طعام أو ماء حتى الوفاة.

- وضع بعض السجناء في غرف مرتفعة الضغط حتى الموت.

- تعريض بعض السجناء لدرجات حرارة عالية جداً؛ لدراسة مدى تحمُّل الجسم البشري للحرارة.

- وضع بعض السجناء داخل أجهزة طرد مركزي تظل تدور بهم حتى الموت.

- حقن السجناء وريدياً بماء البحر لمعرفة ما إذا كان من الممكن استخدامه كبديل لمحلول الملح التقليدي الذي يستخدم في المستشفيات.

نهاية الرعب

استمرت التجارب الوحشية تُجرى داخل المعسكر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. كان الجنرال "إيشي" يرغب في استخدام السلاح البيولوجي الذي طوّره منذ مايو 1944، إلا أن ضعف التخطيط كان يقف حائلاً دون التنفيذ.

مع الغزو السوفيتي للمنطقة في أغسطس 1945 اضطرت الوحدة إلى التخلي عن الأبحاث وإنهاء كل شيء في عجلة، وطار المشاركون إلى اليابان على وجه السرعة. أمر "إيشي" الجميع بأخذ السر معهم إلى القبر، وكانت هناك أمبولات من سيانيد البوتاسيوم السام؛ لاستخدامها في الانتحار في حال ما إذا تعرض أعضاء الوحدة لخطر الأسر.

تم نسف المعسكر لمحو أي دليل على وجوده، إلا أن بعض المباني التي كانت مصممة بطريقة خاصة صمدت وظلت قائمة كشاهد على ما حدث.

بعد استسلام اليابان للحلفاء عام 1945 تولى "دوجلاس ماك آرثر" منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء ومهمة إعادة إعمار اليابان المحتلة.

وقد منح "ماك آرثر" الحماية للأطباء المشاركين في الوحدة 731 مقابل الحصول على نتائج الأبحاث التي أجروها في مجال الحرب البيولوجية، وكانت الولايات المتحدة تعتقد أن الأبحاث التي أجروها لها قيمة عالية؛ فهي غير قابلة للتكرار بسبب القيود الأخلاقية والسياسية المفروضة على عمليات إجراء تجارب على البشر، كما أنها لم تُرد أن تحصل على نتائج هذه الأبحاث أية دولة أخرى، خاصة الاتحاد السوفيتي.

بعض هؤلاء الأطباء ظلوا في اليابان وقاموا بإنشاء أكبر شركة أدوية يابانية والتي تعرف بشركة "جرين كروس". أما الجنرال "إيشي" نفسه فقد انتقل إلى ولاية ماريلاند في الولايات المتحدة؛ ليعمل في مجال أبحاث الأسلحة النووية.








أضف تعليقك

تعليقات  0