الكويت تدعو إلى استخدام الدبلوماسية الوقائية لتفادي النزاعات في إدارة المياه

أعربت الكويت عن ايمانها بالدبلوماسية الوقائية بوصفها أداة لتفادي النزاعات وتعزيز التعاون في سياق إدارة المياه وكفالة إسهام المياه في تحقيق السلام والتنمية.

جاء ذلك خلال كلمة الكويت التي ألقاها المستشار بوفد الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة نواف الأحمد في اجتماع لمجلس الأمن بصيغة (آريا) حول "المياه والسلم والأمن" امس الجمعة.

وقال الأحمد "ان الكويت اتبعت نهجا لتحقيق هذه الغاية لتحسين مستوى معيشة الانسان والحفاظ على البيئة وحمايتها لذا أخذنا على عاتقنا مسؤولية إيجاد حلول حقيقية تحسين إدارة الموارد المائية من أجل كفالة أمن المياه وتطوير خدمات الصرف الصحي".

وأشار الى قيام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالعديد من المشاريع التنموية في شتى ارجاء العالم والتي استفادت منها 106 دول ايمانا منه بالدور المحوري الذي يسهم به هذا القطاع الحيوي لتحقيق التنمية المستدامة في ظل شح المياه والتحديات البيئية الجمة.

وأضاف الأحمد قائلا ان مسائل المياه أصبحت هاجسا لجميع الدول حيث يعيش حوالي 40 في المئة من سكان العالم في مناطق شحيحة المياه وبالأخص في الدول التي تواجه أوضاعا خاصة ومنها الدول الواقعة تحت النزاع نظرا لما تواجهه من تحديات نتيجة شح وندرة الموارد المائية والتي تنذر بحدوث كارثة إنسانية.

وذكر ان ارتفاع منسوب المياه الذي يهدد أمن بل ووجود العديد من الدول ولا سيما في سياق تغير المناخ نظرا لخطورة ما تشكله تلك الظاهرة والتي تعتبر من أكبر التحديات الحالية لكونها تنطوي على آثار أمنية بالغة يبدو أنه ليس هناك أحد في مأمن من مخاطر هذه الظاهرة الآخذة في التغير.

وقال الأحمد "من هنا يأتي الاهتمام البالغ الذي يوليه المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن بمسألة حماية الموارد الطبيعية في سياق الدبلوماسية الوقائية ومنع نشوب النزاعات وتسويتها وبناء السلام بعد انتهاء النزاع ومعالجة الاسباب الجذرية للنزاع وتحسين فعالية نظم الإنذار المبكر من خلال استخدام التكنولوجيا للتنبؤ".

وبين انه "على الرغم من أننا على اقتناع تام بأن المجلس ليس الآلية المثالية لمعالجة مسائل المياه لتشعب ابعادها وتداعياتها فهي بحاجة الى مناقشة واسعة النطاق في سياق التنمية المستدامة ومبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي والقانون الدولي الانساني وتغير المناخ".

وأضاف الأحمد ان جهود المجلس تعتبر جزءا لا يتجزأ من الجهود التي تقوم بها أجهزة ووكالات الأمم المتحدة الاخرى في نطاق ولاية كل منها للنظر في المواضيع المتعلقة بالمياه نتيجة تفاقمها بسبب تغير المناخ والتي قد تهدد السلم والأمن الدوليين لعدم كفاية إمدادات المياه ما ينذر بنشوب النزاعات حول المياه.

وأشار الى ان هناك العديد من الاسباب التي تدعو للاستجابة للقلق المتزايد الناتج عن شح هذا المورد الحيوي وانعدام الأمن المتصل بالمياه على الرغم من انه الأكثر وفرة على الأرض.

ودعا الأحمد الى فتح أبواب جديدة تعزز التعاون المشترك في مجال ادارة الموارد الطبيعية بشكل عام والمائية بشكل خاص لمواجهة اساءة استخدامه وتلوثه وضمان التصدي لآثار ندرته المتسببة في الجفاف والتصحر وتفاقم المجاعة وانعدام الأمن الغذائي والأعاصير والفيضانات وموجات الحر الشديدة.

كما دعا الى التصدي لارتفاع منسوب المياه والاضطرابات السياسية والنزاعات حول الموارد المؤدية الى النزوح الجماعي فعلى مر العصور كانت المياه مصدرا للحياة والرزق على اعتبار انها جسر لتوحيد الشعوب والدول لا مصدر لتفرقتهم نتيجة للنزاعات والحروب التي قد تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.

واكد ان الأمم المتحدة يمكن أن تلعب دورا محوريا للوفاء بمسؤولياتها في قيادة الجهود الدولية في مجال إدارة المياه والحد من المخاطر المتصلة بها وإشاعة السلام بين الدول المتنازعة.

وأضاف ان ذلك يأتي تنفيذا لتوصيات الفريق العالمي رفيع المستوى المعني بالمياه والسلام التي تسعى لجعل المياه أداة للسلام والتعاون حيث ستواصل الكويت دعم تلك المساعي الداعمة لأطر التعاون الدولية والهادفة الى تعزيز قدرة الدول على المحافظة على الموارد المائية وحمايتها وتنميتها.

ولفت الأحمد الى ان الكويت ستعمل أيضا على ضمان استدامة الموارد المائية بعيدا عن التنافس لتفادي نشوب نزاعات إيمانا منها بأن التصدي لكافة تلك التحديات المتصلة بالموارد المائية مسؤولية مشتركة وإن كانت بدرجات متباينة بما يتوافق مع الأولويات والقدرات الوطنية تحقيقا لطموحات الشعوب من منظور "المياه من أجل التنمية المستدامة" كما دعا له العقد الدولي للعمل (2018 - 2028).

أضف تعليقك

تعليقات  0