كاظمة تنشر النص الكامل لكلمة سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد

دعا صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الى الحرص على النظام الديمقراطيوالدفاع عنھ وصيانتھ من كل تجاوز على قيمھ أو تعسف في ممارستھ.

وأكد سمو أمير البلاد في كلمتھ خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي ال15 لمجلس الأمة ايمانھ بالديمقراطية فكراونھجا وممارسة وحرصھ على دعمھا.

واشار سموه الى انھ لازالت ھناك ممارسات سلبية ومواقف وطروحات ومشاريع عبثية لاتخدم في حقيقتھا مصلحة الوطن بل تسعى الى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصية أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكويت العليا.

واضاف سموه ان ھذه الممارسات السلبية تارة تعزف على أوتار الطائفية البغيضة وتارة تطرح مشاريع براقة تدغدغ عواطف البسطاء مشيرا الى انھا في حقيقتھا تلحق ضررا بليغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا.

وقال سموه انھ "بحكم موقع المسؤولية والأمانة التي احملھا في عنقي أقول بكل صراحة وجدية : لن اسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية التي نتفيا بظلالھا الى نقمة تھدد الاستقرار في بلدناو تھدم البناء وتعيق الانجاز".

فيما يلي نص كلمة سمو الأمير:

"بسم الله الرحمن الرحيم (ربنا آتنا من لدنك رحمة وھيئ لنا من أمرنا رشدا) صدق الله العظيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آلھ وصحبھ أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين أحييكم أطيب تحية ونحن نلتقي اليوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة وبعون الله وتوفيقھ نفتتح أعمال ھذا الدور ونسألھ تعالى أن يسدد خطانا نحو المزيد من العمل والإنجاز لخدمة كويتنا الغالية وأھلھا الأوفياء.

نحمد الله ونسجد لھ شاكرين ما أكرمنا من نعم كثيرة أعظمھا الأمن والأمان الذي يتمتع بھ كل من تظلھ سماء ھذه الأرض الطيبة يعيش آمنا مطمئنا على نفسھ وأھلھ وعرضھ ومالھ في ظل شامل من الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون كما نحمده تبارك وتعالى على ما أنعم بھ ھذا البلد الطيب وأھلھ الكرام من خير عميم ورزق وفير يسر لھم أسباب الحياة الكريمة ورغد العيش فللھ الشكر والفضل والمنة.

إخواني .....

أبنائي إن الحرص على نظامنا الديمقراطي والدفاع عنھ قدرنا علينا أن نتمسك بھ ونصونھ من كل تجاوز على قيمھ أو تعد على حدوده أو تعسف في ممارستھ لكي لا يصبح معول ھدم وتخريب وأداة لھدر مقدرات ھذا البلد وتقويض مقوماتھ.

وإذ نؤكد مجددا إيماننا بالديمقراطية فكرا ونھجا وممارسة وحرصنا عليھا ودعمنا لھا فقد عملنا وسنظل نعمل على ترسيخھا ورفع قواعدھا وكنا نأمل ونتطلع وقد مضى على انطلاقتھا الحديثة أكثر من خمسين عاما أن تكون قد بلغت أو قاربت مرحلة النضج والرشاد ولكنھ من المؤسف ان كثيرا من ذلك لم يتحقق ورغم تقديري للأداء الإيجابي المسؤول الذي يشھده المواطن لدى كثير من الأخوة الأعضاء فمازلنا نشھد ممارسات سلبية ومواقف وطروحات ومشاريع عبثية لا تخدم في حقيقتھا مصلحة الوطن بل تسعى إلى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصية أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكويت العليا تارة بالعزف على أوتار الطائفية البغيضة وتارة بطرح مشاريع براقة المظھر تدغدغ عواطف البسطاء ولكنھا في حقيقتھا تلحق ضررا بليغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا وتارة أخرى بالتمادي بمخالفة الدستور والقانون ترويجا لمكاسب شخصية وبطولات وھمية حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الأمور في البلاد وتعطيل مصالح المواطنين وعرقلة عمل الدوائر والمؤسسات كل ذلك بالمجافاة لروح الدستور والمخالفة لمقاصده الأساسية .

فلماذا كل ھذا السباق المحموم على تقديم الاستجوابات ؟!!

ولماذا الإصرار على تقديم الاستجوابات لرئيس مجلس الوزراء في أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرين ؟!

بالمخالفة للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة ولقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية الواضحة !!!

فما قيمة وجدوى أحكام الدستور والقوانين وقرارات المحكمة الدستورية إذا تم تجاوزھا ؟!! ...

وبحكم موقع المسؤولية والأمانة التي أحملھا في عنقي أقول بكل صراحة وجدية :

لن أسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية التي نتفيأ بظلالھا إلى نقمة تھدد الاستقرار في بلدنا وتھدم البناء وتعيق الإنجاز!!

تعلمون أنني من جيل المؤسسين المخضرمين أعضاء المجلس التأسيسي الذي كانت مھمتھ إعداد مشروع الدستور ولازلت أذكر

- ولاشك أن الأخوة الأحياء من أعضاء المجلس التأسيسي متعھم الله بموفور الصحة والعمر المديد كذلك يذكرون

- ما حفلت بھ مداولات ومناقشات المجلس التأسيسي ولجانھ من المخاوف والھواجس والمحاذير من احتمالات إساءة استغلال بعض نصوص الدستور مستقبلا ومن المحزن أن كثيرا من تلك المخاوف والھواجس والمحاذير قد تحقق واقعا اليوم وإذا رجعتم إلى سجلات المجلس التأسيسي ولجانھ فسترون بأنفسكم حقيقة ذلك.

اخواني ...

أبنائي أدعو الجميع الى الارتقاء الى مستوى مسؤوليتھم الوطنية والمبادرة الى العمل الجاد لوقف تردي الممارسة البرلمانية وتصويب مسيرتھا والمحافظة على نظامنا الديمقراطي وصيانتھ من كل تجاوز على قيمھ او تعد على حدوده او تعسف في ممارستھ وفي ھذا الصدد لا يفوتني ان اثمن بكل التقدير الحرص الصادق والدور الإيجابي المشھود الذي يقوم بھ الأخ رئيس مجلس الامة في تجسيد التعاون البناء بين المجلس والحكومة والتعامل مع سلبيات بعض الممارسات البرلمانية والعمل على احتوائھا.

اخواني...ابنائي اتخذت الحكومة

- بمبادرة حازمة من سمو رئيس مجلس الوزراء - إجراءات قانونية بشأن عمليات جرت في بعض الوزارات ورأت منھا الحكومة شبھات اعتداء على المال العام وإذ نؤكد مباركتنا ودعمنا لكل خطوة جادة تھدف الى الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وحماية المال العام فإننا ندعو الى التحقق والتثبت والتأكد قبل توجيھ الاتھام حرصا على كرامات الناس وعدم التشھير بھم فالمتھم بريء حتى تثبت ادانتھ.

ان امام الحكومة

- إضافة الى المستجدات الخطيرة خارجيا - جملة من التحديات الكبيرة محليا منھا تعزيز الاستقرار وصيانة الوحدة الوطنية وإصلاح الاقتصاد الوطني ومكافحة الفساد ورعاية الشباب وتطوير التعليم وتحسين مستوى خدمة الصحة العامة وسائر الخدمات في البلاد وتمثل التنمية الاقتصادية واستقرار الاقتصاد الوطني عنصرا أساسيا في مواجھة التحديات الإقليمية والدولية وادعو الحكومة والمجلس الى استكمال مسيرة انجاز وتنفيذ القوانين وبرامج الإصلاح الاقتصادي الھادفة الى مسار مستقر في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل المنتجة للشباب التي تسھم في دفع عجلة التنمية وآمل الا يؤدي التحسن المؤقت الذي شھدتھ أسعار النفط مؤخرا الى عرقلة ھذا المسار المھم الذي يستھدف حماية وضمان مستقبل الأجيال القادمة وانني على يقين بأن الحكومة بقيادة وھمة سمو رئيس مجلس الوزراء سوف تبذل غاية الجھد لتحقيق ما يصبو اليھ المواطنون وما تستحقھ الكويت من رفعة ورقي وتقدم في كافة الميادين.

ان حرية الرأي والتعبير سمة تميز مجتمعنا الكويتي وحرصنا على استمرارھا وتعزيزھا امر لا يقبل المزايدة ونفخر بأننا في دولة القانون والمؤسسات يسودھا العدل والحق برعاية قضاء عادل ونزيھ لا سلطان عليھ في أداء رسالتھ غير الله والضمير وبحمد الله لم ولن يكون في الكويت ابدا ما يعرف بسجين سياسي او معتقل ولم يصدر حكم قضائي واحد بالإدانة دون محاكمة عادلة توافرت فيھا جميع الضمانات لحق الدفاع.

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بالحسابات الوھمية المقرضة وبكل اسف أداة للفتن والابتزاز والھدم والاسترزاق المدمر وانني ادعوكم للإسراع بإصدار التشريع اللازم لضمان انضباط استخدامھا في الاطار الصحيح الذي يراعي امن المجتمع وقيمھ الفاضلة ويمنع اشباح الفتن والتخريب من المساس بكرامة الناس وسمعتھم.

الأخ رئيس مجلس الامة...

المحترم الاخوة الأعضاء..

المحترمين نشھد بكل الحسرة والالم واقع منطقتنا المرير وتداعياتھ الخطيرة على كل صعيد نعيش مرحلة استثنائية لعلھا الأخطر على حاضرنا ومستقبلنا جميعا بعد ان تحولت ھذه المنطقة الى ساحة للقتل والدمار ومسرحا للصراعات والعصبيات وتصفية الحسابات تعبث بھا الاھواء والمصالح وقد ان الأوان لكي تدرك جميع شعوب المنطقة بأنھا مستھدفة في امنھا واستقرارھا واقتصادھا كما ان الأوان لوقفة تأمل للتبصر فيما تعرضت لھ دول المنطقة من كوارث وحروب ودمار على مدى عقود طويلة شاقة تؤدي الى العودة الى جادة الصواب ونلتفت الى ما يحقق المصالح المشتركة لكي تنعم شعوب المنطقة بما تستحقھ من امن وسلام وتقدم ورفاه كما ندعو المولى القدير بأن يمدنا بسنده وعونھ لتصفو القلوب وتھدأ النفوس وتلتئم الجراح بما يعزز مكانة مجلس التعاون الخليجي ويجسد لحمتھ لتلبية امال أبنائھ وتطلعاتھم نحو غد امن زاھر بعون الله.

إنني أيھا الاخوة على ثقة بأنكم تدركون جسامة الأخطار المحيطة بنا وتبصرون سعير النيران المشتعلة حولنا وتعون دقة وھشاشة الأوضاع في منطقتنا وتقدرون ابعاد التحديات التي تعترض مسيرتنا وليس كل ما يعرف يقال وفي مواجھة كل ھذه المخاطر والتحديات فإنني مطمئن أنكم - بعون الله وتوفيقھ

- قد استوعبتم رسالتي وسوف تحرصون على القيام بكل ما تمليھ عليكم ضمائركم وواجبكم الوطني وإنكم ستظلون أبناء أوفياء بررة لأمكم الكويت ھي امكم الرؤوم حافظوا عليھا وعضوا عليھا بالنواجذ فلن تجدوا لھا مثيلا.

وأود في ختام حديثي أن أوجھ كلمة الى اخواني وأبنائي وأحبائي المواطنين وأدعوھم الى عدم الالتفات الى دعاة التشاؤم ومثيري الفتن ومروجي الشائعات وباعثي القلق والإحباط حول المستقبل وأقولھا بكل أمانة وثقة وصراحة :

إن الكويت كانت وستظل بإذن الله تعالى دوما بخير وأمان تحرسھا عناية المولى ووحدة صفھا وسواعد أبنائھا ومساندة قوى الخير والحق في العالم اجمع نعم لليقظة والحذر ولا للخوف والقلق.

وأخيرا فا أسال أن يمدنا جميعا بعونھ وتوفيقھ لما يحب ويرضى ويأخذ بأيدينا من أجل صيانة أمن الكويت واستقرارھا وإعلاء شأنھا ورخاء شعبھا الوفي.

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ھديتنا وھب لنا من دنك رحمة إنك أنت الوھاب)

صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ".

أضف تعليقك

تعليقات  0