صناعة الفيديو.. مئات المليارت من "التحميل والمشاهدات" والدولارات أيضا

في الثالث والعشرين من أبريل من عام 2005 قام "يوتيوب" بتحميل الفيديو الأول على الموقع، وبعدها بعام ونصف فقط، وتحديدا في التاسع من أكتوبر عام 2006 اشترته "جوجل" مقابل 1.65 مليار دولار في صفقة أثارت جدلًا كبيرًا حينها.


إيرادات هذه الصناعة

نشر الفيديوهات على شبكة الإنترنت لم يكن شائعًا كما هو الحال الآن، ولم يكن الأمر منطقيًا بالنسبة للكثير من المتابعين للأسواق، غير أن قرار "جوجل" بالاستحواذ على "يوتيوب" أفضى ليكون من ضمن الأفضل في عالم الشركات خلال الأعوام الأخيرة، لا سيما في ظل تقدير "مورجان ستانلي" لموقع الفيديو بـ160 مليار دولار.

وبشكل عام تنقسم شبكات الفيديو إلى نوعين، الأول هو المشابه لـ"يوتيوب" والذي يقدم خدماته للمشاهدين مجانًا (باستثناء بعض الخدمات القليلة المدفوعة الثمن)، ويحصل الموقع في المقابل على عائدات ضخمة من الإعلانات، والثاني شركات "الكابل" مثل "نيتفليكس" و"ديزني" والتي يدفع الجمهور مقابل المشاهدة فيهما.

ولا تتوافر تقديرات دقيقة لحجم سوق الفيديو ككل على مستوى العالم، غير أن "سي.إن.بي.سي" تكشف أن حجم سوق الفيديو في الولايات المتحدة فحسب تجاوز 135 مليار دولار عام 2017، مع تقدير السوق في الولايات المتحدة بحوالي 20% من السوق العالمي بما يجعله حوالي 675 مليار دولار تقريبًا.

ويتفق تفوق الولايات المتحدة في العائدات في هذه الصناعة مع حقيقة أن 25% من الفيديوهات التي يتم بثها على "يوتيوب" تكون من الولايات المتحدة، بينما تأتي 75% من بقية أنحاء العالم مجتمعة.

ويتفوق "يوتيوب" في القيمة السوقية على "نيتفليكس" و"ديزني"، إذ تتراوح القيمة السوقية لكليهما في حدود 150 مليار دولار وفقًا لـ"بيزنيس إنسايدر"، وذلك في ظل وجود مشتركين في الشبكتين الأخيرتين في مختلف أنحاء العالم، وتعتبر عائداتهما مباشرة للغاية من الاشتراكات السنوية وقدر قليل من الإعلانات.

عائدات متنوعة أما "يوتيوب" وعلى الرغم من تركز عائداته على الإعلانات إلا أن 4% فحسب من الفيديوهات التي يتم نشرها على الموقع تحظى بوجود إعلانات (تلك التي تظهر قبل أو أثناء عرض الفيديو)، بينما لا تتواجد الإعلانات على الفيديوهات الأقل مشاهدة.


وعلى الرغم من محدودية نسبة الفيديوهات التي تترافق الإعلانات معها إلا أن نسبة مشاهدتها العالية تجعلها حوالي 70% من المشاهدات، وفقا لموقع "تيك سبيرتيد" بما يؤشر لتواجد واسع للغاية للإعلانات على الموقع يفوق حتى مثيله على الشبكات التلفزيونية التقليدية.

وهناك شكل آخر من الإعلانات يتمثل في تلك الفيديوهات التي تظهر على صدارة الصفحة في بعض الأحيان عند البحث على الموقع عن كلمات مفتاحية محددة، ويتشابه "يوتيوب" في هذا الأمر مع "جوجل" نفسها، في ظهور نتيجة البحث وبجوارها كلمة "إعلان" أو (AD)، فضلًا عن الإعلانات التي تتواجد أعلى الصفحة وفي جانبيها.

ويحصل "يوتيوب" أيضًا على عائدات كبيرة من اتفاقات الشراكة التي يجريها مع العديد من القنوات الفضائية، حيث يتشارك الطرفان في عائدات الإعلانات، ويحصل "يوتيوب" في غالبية الحالات على نصيب الأسد من العائدات.

"يوتيوبر"

ولا تقتصر الفائدة الاقتصادية لصناعة الفيديو هنا على "يوتيوب" فحسب، بل تمتد لبعض هؤلاء المشاهير على الموقع بما تحظى به الفيديوهات التي ينشرونها من متابعة واسعة، حتى أن مهنة ظهرت باسم "يوتيوبر" (youtuber) للتعبير عن هؤلاء الذين يحترفون نشر الفيديوهات المختلفة على الموقع.

ويحصد هؤلاء عائدات الفيديوهات من مصدرين، الأول من الموقع نفسه الذي يدفع لهم مقابل نشر الفيديوهات، غير أن المقابل ضعيف للغاية (قياسًا بعائدات الموقع نفسه) ولا يتجاوز 16800 دولار في حالة حصول الفيديو على ملايين المشاهدات.

أما المقابل الأعظم فيكون من الإعلانات الموجودة داخل محتوى الفيديو نفسه وتتفاوت من مجال لآخر ووفقًا لشهرة الشخص وعدد متابعينه، ولا يوجد حصر واضح لها غير أن الكم الكبير من الفيديوهات الذي يذيعه بعضهم واللجوء لتقنيات المحترفين من استوديوهات وغيرها يعكس الحجم الكبير للعائدات في هذا المجال.


ويقدر موقع "مونتي زيبروس" المتخصص في صناعة الفيديو أنه بوسع الشخص الحصول على 2-20 دولارا لقاء كل ألف مشاهد للفيديو في الولايات المتحدة، كمقابل لعمل إعلانات في محتوى الفيديو نفسه، مع ملاحظة ضرورة تمكنه من تسويقه بالشكل الملائم.
أضف تعليقك

تعليقات  0