متخصصان بيئيان: التغيرات المناخية وراء التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة في البلاد.. أخيرا

أرجع متخصصان بيئيان التقلبات الجوية وما رافقها من هطولات مطرية غزيرة في الكويت خلال الأيام الأخيرة إلى التغيرات المناخية التي تم رصدها وتسجيلها في مختلف دول العالم خلال السنوات الماضية.

وقالت الأمين العام للجمعية الكويتية لحماية البيئة جنان بهزاد في تصريح صحفي اليوم إن هناك ضرورة لدراسة تقلبات هطول الأمطار الغزيرة لمعرفة الأضرار على المناطق الحضرية فالتجربة أخيرا أظهرت الكثير من الثغرات الناتجة عن عدم دمج العلوم التطبيقية مع هندسة بناء المدن والشوارع وعدم إدراك التغيرات المناخية والتوزيعات المكانية للأمطار في البلاد.

وأضافت بهزاد أن تاريخ هطول الأمطار شامل ومفصل ويتضمن قياسات الأراضي التقليدية ومجاري تصريف المياه وتجمعها وعليه يمكن وصف وتحليل الخصائص المناخية المستحدثة ونمذجة المستقبل من خلال تنبؤات مبنية على الأحداث الأخيرة للتباين في الهطول المطري.

وأوضحت أن من شأن ذلك قياس مدى حساسية البلد لاستقبال الأمطار مع تقلبات درجات الحرارة وظاهرة (النينيو) الطبيعية للبحار والمحيطات والكائنات الحية لفهم أفضل للظواهر الجوية المسؤولة عن تشكل المناخ في المنطقة.

وذكرت أن الساحة البحثية في الكويت قدمت العديد من الدراسات للمتغيرات المكانية والموسمية والسنوية للأمطار في البلاد التي تبدأ بفصل الشتاء حتى الربيع من شهر نوفمبر إلى أبريل المعروفة بموسم (السرايات).

وبينت أن الكمية السنوية للأمطار في البلاد تقدر بحوالي 110 إلى 190 مليمترا سنويا والطقس جاف في معظم فترات السنة ومعدلات الأمطار محدودة وتختلف بنسبة الهطول في مختلف أرجاء الكويت.

ولفتت بهزاد إلى أن الحد الأدنى من كمية الامطار التي هطلت على الكويت في السابق بلغ 30 مليمترا عام 1960 والحد الأقصى المسجل 300 مليمتر كما حدث في عامي 1954 و1872 أمطار (الرجبية) و 1934 سنة (الهدامة) وتضرر على إثرها أكثر من 18 ألف شخص وتكررت الحادثة عام 1997 حين سجلت الأمطار أكثر من 65 مليمترا في وقت قصير.

وأشارت الأمين العام للجمعية الكويتية لحماية البيئة إلى أن مياه الأمطار يتم جمعها بالمناطق السكنية في تصريف شبكات مياه الأمطار وهو نظام متقدم يتم تفريغه مباشرة في الخليج العربي.

وبينت أن الجريان السطحي للمياه في المناطق الحضرية سبب المشكلات لأن المياه تضمنت العديد من النفايات الصلبة والأتربة ومخلفات البناء وغيرها من نفايات منزلية مهملة وأخشاب وإطارات السيارات واختلطت في بعض المناطق بمياه الصرف الصحي.

ونبهت إلى وجوب استدراك الأخطاء في البنية التحتية وإدماج المتغيرات والنماذج الإحصائية للتغيرات المناخية في المشاريع الحديثة لتجنب حدوث نتائج للكوارث البيئية في المستقبل ومرور مثل هذه الأمطار دون خسائر.

وقالت إن هذه الأمطار مصدر للمياه الجوفية العذبة ومصدر رئيسي لإعادة التغذية المحلية خلال العواصف الرعدية الغزيرة في المناطق ذات الجريان السطحي لتتسرب إلى خزان المياه الأرضية وتتدفق إلى خزانات المياه الجوفية.

وذكرت أن المياه توجه في القنوات الرئيسية من خلال مجاري السيول الطبيعية التي تشبع الأرض قبل الجفاف لتتشكل الخباري والمياه السطحية على شكل بحيرات وبرك فتحيي الأرض بعد فترات الجفاف الطويلة ويستفاد من مخزون البذور وبذلك تنشط دورة الطبيعة بزيارة الطيور المهاجرة في موسمها وتزداد الفرصة لتعافي البيئة الصحراوية.

من جانبه، قال رئيس قسم رصد تغير المناخ في الهيئة العامة للبيئة المهندس شريف الخياط إن الدراسات البحثية أثبتت أن هناك ارتباطا وثيقا بين ظاهرة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وما يسببه من تغير للمناخ العالمي مع التغير في أنماط وكميات هطول الأمطار على معظم دول العالم.

وأضاف الخياط أن التغيرات في الغلاف الجوي أصبحت سريعة بشكل حاد بسبب تزايد تركيز غازات الدفيئة مما أثر وسيؤثر مستقبلا على أهم خصائص دورة الماء في الغلاف الجوي ومنها نسبة التبخير والتكثيف لمياه البحار والمحيطات ومسارات الغيوم وما يؤثر عليها من مرتفعات ومنخفضات جوية تعمل على زيادة حدة سقوط الأمطار في بعض الأحيان على مناطق وتسبب الجفاف في أماكن أخرى.

وأوضح أن الكويت ليست بمنأى عن هذه التغيرات "فما نشهده حاليا من ارتفاع في درجات الحرارة غير المسبوقة والتغير في موعد فصول السنة إضافة إلى شدة وتواتر العواصف الترابية والتطرف في سقوط الأمطار دليل قاطع على ما يحدث من تغيرات خطيرة في الغلاف الجوي".

أضف تعليقك

تعليقات  0