العلاقات اليابانية الكويتية متنتها الازمات وعززتها المؤشرات الاقتصادية

تتصف العلاقات الكويتية اليابانية بالمتانة والرسوخ حيث تتجلى بأبهى صورها من خلال مواقف البلدين اثناء الازمات سواء موقف اليابان ابان الاحتلال العراقي الغاشم للكويت او موقف الاخيرة مع اليابان خلال ازمة مفاعل (فوكوشيما) النووي ناهيك عن الارقام والمؤشرات الاقتصادية للتبادل التجاري بين البلدين الصديقين.

فاليابان تحتل المرتبة الخامسة بين اهم الدول التي تستورد منها الكويت اذ بلغت حصتها من اجمالي واردات الكويت نحو ستة في المئة اغسطس الماضي في مؤشر واضح على متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية وبين البلدين الصديقين.

وبلغت قيمة الواردات اليابانية الى الكويت في شهر اغسطس الماضي نحو 4ر46 مليون دينار كويتي (نحو 5ر148 مليون دولار امريكي) حسب البيانات الصادرة عن الادارة المركزية للاحصاء الكويتية.

كما بلغ اجمالي واردات اليابان في الفترة من يناير حتى اغسطس 2018 نحو 5ر418 مليون دينار كويتي (نحو 2ر475 مليون دولار) لتحافظ على المرتبة الخامسة بين اهم الموردين للكويت وبحصة قدرها 8ر5 في المئة من اجمالي الواردات الكويتية البالغة قيمتها خلال هذه الفترة نحو 2ر7 مليارات دينار (نحو 23 مليار دولار امريكي) بزيادة عن حصتها في الفترة نفسها من العام الماضي والبالغة 2ر5 في المئة.

وفي شهر سبتمبر الماضي بلغت صادرات النفط الكويتية 89ر6 مليون برميل بواقع 230 الف برميل يوميا لتكون الكويت رابع اكبر مزود نفط لليابان بحصة نسبتها 9ر7 في المئة من اجمالي الواردات اليابانية من النفط الخام.

وتعزيزا لهذه العلاقات وتطويرها الى مستويات جديدة تعقد يوم غد اللجنة الكويتية - اليابانية لاصحاب الاعمال اجتماعها السنوي 22 في العاصمة اليابانية طوكيو بحضور ممثلين عن بنك الكويت المركزي والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وهيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر.

كما سيحضر الاجتماع ممثلون عن المؤسسة العامة للرعاية السكنية والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووزارة الكهرباء والماء وجهاز تطوير مدينة الحرير (الصبية) وجزيرة بوبيان ومؤسسة البترول الكويتية وبورصة الكويت ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالاضافة الى اتحاد شركات الاستثمار واتحاد مصارف الكويت اتحاد الصناعات الكويتية.

ويتضمن برنامج الزيارة تقديم عروض من الجانبين الكويتي والياباني في عدة محاور مختلفة حيث سيقدم الجانب الكويتي عروضا في المحور الاقتصادي عن الخطة التنموية الشاملة (كويت جديدة 2035) اضافة الى عرض عن حوافز جذب الاستثمارات المباشرة وعرض عن سوق الكويت للأوراق المالية واهم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام الخاص.

وتتضمن العروض الكويتية خلال الاجتماعات في طوكيو عروضا عن مشاريع في قطاع الطاقة كالنفط والكهرباء والمدن الاسكانية الذكية بالاضافة الى عروض عن رؤية تطوير الجزر الكويتية وانشاء مدينة الحرير وجهود البلاد في دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ومن المقرر ان يقوم الوفد الكويتي الزائر بجولة ميدانية الى سوق طوكيو للأوراق المالية للاطلاع على سير عمله ومرافقه وكذلك المهارات الإدارية المستخدمة فيه ومن ثم سيقوم الوفد بزيارة المدينة الذكية (كاشيوا نو ها) وذلك للاطلاع على التكنولوجيا المتقدمة التي تتبعها اليابان في ادارة المجتمعات الذكية.

وحققت اللجنة الكويتية اليابانية لاصحاب الاعمال منذ انشائها انجازات عدة كان أهمها إعداد الدراسة الشاملة لسياسة حماية البيئة في الكويت عام 2004 بالإضافة الى تطبيق برنامج التعليم البيئي (كيدز آيزو 14000) في بعض المدارس للمرحلة الابتدائية كما ساهمت في حل العقبات التي يشكلها برنامج العمليات المقابلة (الأوفست) أمام الشركات اليابانية.

وتعتبر اللجنة الكويتية اليابانية لاصحاب الاعمال ارتباط بين رجال الاعمال في البلدين تم تاسيسها في عام 1995 وعقدت اولى اجتماعاتها في الكويت في السابع من نوفمبر من العام نفسه في اشارة الى حرص القطاع الخاص للبلدين على تطوير العلاقات المشتركة وبدأت العلاقات الاقتصادية بين البلدين في خمسينيات القرن الماضي وتطورت الى سياسة عندما وافق المغفور له الشيخ عبدالله السالم في عام 1958 على منح شركة الزيت العربية المحدودة امتيازا وحقوقا لاستغلال النفط والغاز في المنطقة المغمورة بما كان يسمى في ذلك الوقت بالمنطقة المحايدة وكانت هذه الاتفاقية من ابرز اوجه التعاون مع الشركات اليابانية في هذا المجال.

وتعتبر اليابان من أولى الدول التي اعترفت باستقلال الكويت من خلال قرار صادر من مجلس الوزراء الياباني في الثامن من ديسمبر عام 1961 رغم ما فرضه العراق من عقوبات اقتصادية عبر قرار يقضي بمنع دخول البضائع اليابانية إلى الأسواق العراقية.

وكان القرار الياباني مبنيا على موازنة مصالح اليابان مع الكويت وخصوصا بعد حصولها على امتياز إدارة حصة الكويت في الحقول النفطية المشتركة مع السعودية ومصالحها مع العراق في تفادي العقوبات الاقتصادية العراقية.

وانتهى هذا الامتياز في سبتمبر عام 2001 حيث وقعت الكويت واليابان مذكرة تفاهم تقضي بانهاء حقوق الامتياز والتنقيب الممنوحة لشركة الزيت العربية ابتداء من الرابع من يناير 2003 حيث بدأت الشركة الكويتية لنفط الخليج أعمالها في الحقول البحرية المشتركة.

وقررت اليابان كذلك تبادل السفراء مع الكويت حيث وصل في فبراير 1962 أول سفير كويتي إلى طوكيو وهو سليمان محمد الصانع وتبعها افتتاح السفارة اليابانية في الكويت في مارس 1963 رغم وجود البعثات التجارية اليابانية في أسواق الكويت منذ عام 1961 لدراسة السوق في دول الخليج العربي.

وبدأت بعدها مرحلة جديدة من علاقات التعاون بين البلدين من خلال التعاون بين الشركة الكويتية لنفط الخليج وشركة الزيت العربية إذ تم توقيع عدة اتفاقيات للتعاون بينهما تمثلت بتزويد اليابان بجزء من انتاج هذه المنطقة واستعانة الشركة الكويتية بخبرات شركة الزيت العربية واتفاقية تمويل يابانية لانشطة هذه الشركة.

وكان لليابان مواقف مشرفة إبان فترة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت عام 1990 حيث ساندت الحق الكويتي وقرارات الشرعية الدولية التي دانت الاحتلال وطالبت بعودة الشرعية للكويت كما ساهمت في الجهود التي بذلت في تحرير الكويت بما يزيد على 13 مليار دولار.

والتزمت اليابان أيضا بقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مقاطعة العراق اقتصاديا رغم حاجتها الشديدة إلى النفط حيث انها كانت تستورد 12 في المئة من حاجتها النفطية من الكويت والعراق لكنها سارعت إلى تطبيق العقوبات الاقتصادية على العراق فامتنعت عن استيراد النفط وتصدير السلع الصناعية وغيرها في برنامج التعاون الاقتصادي.

وقدرت خسائر الشركات اليابانية نتيجة تنفيذها قرار المقاطعة بنحو 5ر11 في المئة من دخلها خلال الأيام الأولى لتنفيذ القرار وفي عام 2011 قدمت الكويت الى اليابان تبرعا بعد الزلزال الذي ضرب السواحل الشرقية للبلاد (منطقة فوكوشيما) ونجم عنها موجات مد بحري عاتية (تسونامي) في المحيط الهادي تمثلت بالتبرع بخمسة ملايين برميل من النفط الخام بقيمة تعادل نحو 500 مليون دولار الى جانب ثلاثة ملايين دولار لإعادة تأهيل المعهد العلمي البحري في (فوكوشيما) ومليوني دولار للصليب الأحمر الياباني كتبرع شخصي من سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه.

أضف تعليقك

تعليقات  0