الغنيم: الكويت تمكنت من إزالة 1.6 مليون لغماً من آثار الغزو العراقي

أكدت الكويت اليوم الاربعاء ضرورة الحد من مخاطر الذخائر العسكرية والمتفجرات من مخلفات الحروب محذرة من أنها تعرض حياة الالاف من الأبرياء للخطر وتترك آثارها الكارثية والمدمرة على البيئة.

جاء ذلك في كلمة الكويت التي القاها مندوبها الدائم لدى الامم المتحدة في جنيف والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم امام اجتماع (الدول الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر) بمقر الامم المتحدة.

واوضح السفير الغنيم "ان مخلفات الحروب القابلة للانفجار ستظل تهدد وتشوه المدنيين بشكل عشوائي معرضة حياة الالاف من الأبرياء للخطر وستترك آثارها الكارثية والمدمرة على البيئة التي تعد الركيزة الاساسية للسلام والأمن والتنمية المستدامة وذلك حتي بعد انتهاء العمليات العدائية والصراعات والحروب داخل حدود النزاع ومحيطة المباشر لفترات طويلة".

وأوضح "ان الكويت وانطلاقا من ايمانها الراسخ بأهمية الاتفاقية وسعيا منها لتعزيز عالميتها فقد قامت بالتوقيع والتصديق على الاتفاقية وبرتوكولاتها الخمس في 24 مايو 2013 ".

وحث كافة دول العالم التي لم تنضم حتى الان على "سرعة الانضمام إلى الاتفاقية وذلك نظرا لما لها من مكانة كصك رئيسي في القانون الدولي الانساني يحظر استخدام الاسلحة ذات الاثار العشوائية في النزاعات المسلحة والتي تعد المصدر الأكثر مأساوية في مسلسل الحروب التي شهدتها البشرية".

واوضح "ان الاستخدام غير المبرر لتلك الأسلحة زاد من النسب المئوية لضحايا النزاعات المسلحة خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي يمر بها العالم".

كما أكد "ان تصاعد حدة الصراعات وطول امدها ساهم بشكل مباشر في انتشار انواع مختلفة من الأسلحة التقليدية غير المشروعة واستخدامها من قبل الجماعات الارهابية والمتطرفة".

وقال "ان كل هذا يتطلب من الجميع تعزيز سبل التعاون على الصعيدين الاقليمي و الدولي لمنع انتشارها والاتجار بها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين". وشدد سفير الكويت على ضرورة الحد من مخاطر الذخائر العسكرية والمتفجرات من مخلفات الحروب لمنع الاضرار الناتجة عن استخدام تلك الاسلحة.

وبين ان الكويت قد عانت بشكل خاص من المواد المتفجرة من مخلفات الحروب شأنها شأن معظم دول المنطقة وهو ما يشكل تهديدات بيئية للنظم البيئية البرية والبحرية.

واشار الى ان العوامل تتداخل وتتفاوت في تحديد اضرار المواد المتفجرة وامتدادتها الجغرافية من بلد لآخر ما يتطلب تعزيز التعاون بين كافة الدول الأطراف من خلال تقديم المساعدات التقنية والتدريب وتبادل المعلومات وتنظيم حملات للتوعية بالمخاطر الانسانية وبالاثار البيئية الضارة للالغام لتجنب والتخفيف من حدة الاضرار التي قد تتسبب بها تلك المخلفات مع ضرورة توفير المساعدات للضحايا الناجين.

وبين السفير الغنيم ان الكويت قد انضمت من دون ان تختار ذلك إلى قائمة الدول التي تعاني من بقايا مخلفات الحروب بعد غزو واحتلال عام 1990 مشيرا الى المعاناة والاضرار الجسيمة وتداعيات كارثية على البيئية ما دفعها إلى التركيز والاهتمام بشكل خاص على برامج تطهير التربة من الالغام والمتفجرات التي خلفتها حرب 1991 .

واوضح ان الكويت حرصت على عمليات التطهير تلك حرصا منها على حماية ارواح المواطنين والمقيميين على حد سواء حيث رصدت أنواع مختلفة من القنابل والمتفجرات وبدأت في إزالة المتفجرات من مخلفات الحرب بعد التحرير مباشرة والتي زرعت بطول سواحل الكويت البرية والبحرية وحول منشأتها النفطية والاقتصادية.

وأضاف ان هذه العملية مرت بعدة مراحل كان لكل منها أهداف وآليات تنفيذ محددة كما واجهت فرق العمل المسئولة عن التطهير تحديات فنية كبيرة ولوجستية اثناء عملية التنفيذ من اهمها طبيعة البيئة البرية التي ساعدت على اختفاء أعداد هائلة من الذخائر تحت كثبانها الرملية كما وان درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف أدت إلي انفجار كميات كبيره منها بشكل ذاتي.

وقال ان الكويت تمكنت بعد جهود من إزالة مليون و650 ألف لغم حتى الآن من بين نحو مليوني لغم بري وبحري حيث قدرت تكلفة تطهير الكيلو متر مربع الواحد ما بين 31 و67 ألف دولار .

واوضح السفير الغنيم ان الكويت وانطلاقا من سياستها القائمة على احترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وحفظ الأمن والسلم فقد اقر مجلس الأمة الكويتي في عام 2015 قانون دائم لجمع الأسلحة والذخائر والمفرقعات غير المرخصة من مخلفات الغزو.

كما اقر القانون الكويتي اتخاذ اجراءات صارمة ضد من تعاقد مع منظمات وخلايا ارهابية لبيع او شراء تلك الاسلحة مع مصادرة المضبوطات. وقامت السلطات الوطنية الكويتية بحملة لتجميع السلاح غير المرخص من المواطنين والمقيمين بالإضافة إلي اطلاقها لبرامج اعلامية توعية تحث الجميع على تسليم ما لديهم من أسلحة غير مرخصه دون تحمل أي تعبات قانونية طالما تقيدوا بفترة السماح القانونية .

في السياق ذاته، قال السفير الغنيم، ان الكويت قد اولت اهتماما خاصا لمساعدة الضحايا وذلك من خلال اصدراها للتشريعات الوطنية التي تحظر التمييز ضد الاشخاص المعاقين كما انها توفر العلاج الكامل والمجاني للأشخاص الناجين من مخلفات الحروب بالمراكز الصحية والمستشفيات المتخصصة وايضا بتقديم المساعدات المالية والرعاية الاجتماعية لهم .

واوضح ان الكويت تجدد التزامها الكامل بجميع أهداف الاتفاقية ودعمها الكامل لها مع الاهتمام بالقضاء التام على المتفجرات من مخلفات الحروب وإعادة أعمار المجتمعات المتضررة وتقديم المساعدة والرعاية للضحايا.

في الوقت ذاته اعرب عن تجديد الكويت لالتزامها بالعمل مع جميع آليات وهيئات الأمم المتحدة من أجل نزع السلاح وبناء السلم والأمن الدوليين بمختلف ابعادهم السياسية والأمنية والإنسانية.

أضف تعليقك

تعليقات  0