الطاقة المتجددة في #الكويت.. حلم استشرافي يتحقق ويحاكي لغة العالم

تمضي الكويت بثبات في خطواتھا الناجحة لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة مستندة إلى رؤيتي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الأولى بتنويع إنتاج الطاقة الكھربائية باستخدام مصادر متجددة بما نسبتھ 15 في المئة من إجمالي الطاقة الكھربائية في البلاد بحلول عام 2030 والثانية مضامين رؤية (كويت جديدة 2035.

( وبذلك تحذو الكويت حذو الدول المتقدمة في العالم نحو تطبيقات الطاقة المتجددة للحفاظ على البيئة نظيفة وللاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأمواج وغيرھا اتساقا مع لغة عالمية لتوفير استخدام الوقود الأحفوري وتقليل الانبعاثات التي تضر بالبيئة وبالتالي المحافظة عليھا من خلال تعزيز استخدام الطاقة المتجددة.

ولتطبيق الرؤية السامية في ھذا الشأن تم تشكيل لجنة من مجلس الوزراء برئاسة وزير الكھرباء والماء وعضوية جامعة الكويت ومعھد الكويت للأبحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ووزارة الأشغال العامة ووزارة النفط وجھات معنية أخرى.

وتھدف اللجنة إلى تحقيق الرؤى السامية من خلال تضمين المشاريع المستقبلية سواء ما يخص وزارة الأشغال أو الجھات الأخرى ذات الصلة بندا يلزم المقاول أن يكون ما لا يقل عن 10 في المئة من إجمالي استھلاك المبنى من الطاقة المتجددة.

وأيضا ھناك مشاريع قام معھد الأبحاث بتنفيذھا تنتج إجمالي 70 ميغاواط موزعة على 10 ميغاواط من الطاقة الشمسية و10 ميغاواط من طاقة الرياح و50 ميغاوات من الطاقة الحرارية المركزة في موازاة تنفيذ مشروع طرحھ القطاع النفطي لإنتاج ما يقارب 1500 ميغاواط من الطاقة الشمسية بالتعاون مع وزارة الكھرباء والماء وغيرھا من مشاريع سينفذھا القطاعان الخاص والحكومي.

وبالفعل قطعت الكويت شوطا كبيرا في مجال التحول نحو الطاقة المتجددة والمستدامة التي تعد أقل كلفة وأكثر حفاظا على صحة الإنسان والبيئة خصوصا أن تأمين ما نسبتھ 15 في المئة من الطلب المحلي على الكھرباء بحلول 2030 عبر مصادر الطاقة المتجددة يتوقع أن يوفر 46ر2 مليار دولار أمريكي سنويا.

في ھذا السياق أكد وكيل وزارة الكھرباء والماء الكويتية المھندس محمد بوشھري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) حرص الوزارة على إدخال مشاريع الطاقة المتجددة تنفيذا لرؤية صاحب السمو أمير البلاد بحلول عام 2030 وأن ھناك تعاونا بين جميع الجھات المعنية لتحقيقھا وتنفيذ خطواتھا الفنية كما أن ھناك مشروعا تم تنفيذه من قبل معھد الكويت للأبحاث العلمية بإنتاج 70 ميغاواط منھا 50 طاقة مركزة و10 طاقة رياح و10 للطاقة الشمسية.

وأضاف بوشھري أن ھناك عدة مشاريع تواكب الرؤية السامية منھا مشروع بتنفيذ من القطاع النفطي كذلك البنية التحتية التي تنفذھا وزارة الأشغال العامة والمؤسسة العامة للرعاية السكنية علاوة على المواصفات التي تتطلب وجود إنتاج للطاقة المتجددة من خلال استخدام الطاقة الشمسية. ولفت إلى توجھ وزارة الكھرباء والماء إلى دعم وتشجيع المواطنين والمستھلكين من خلال الحوافز التي ترغبھم بتركيب الألواح الشمسية لإنتاج الطاقة.

وعمليا تم إدخال الطاقة المتجددة في إنتاج الطاقة الكھربائية من الشمس والرياح مع ربط مشروع مجمع الشقايا للطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية للكھرباء وتزويد البلاد بنحو 23 مليون كيلواط / ساعة خلال ستة أشھر من بدء العمل فيھ.

وأيضا تمكنت دراسات معھد الكويت للأبحاث العلمية وتطبيقات مؤسسة البترول الكويتية وجھود وزارة الكھرباء من تحويل الطاقة المتجددة إلى مشروع استثمار بعوائد اقتصادية وبيئية.

ووفق تصريح سابق لمدير مشروع (مجمع الشقايا) في معھد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور سالم الحجرف ل(كونا) فإن ھذا المجمع يضم محطتين لإنتاج الطاقة المتجددة الأولى (محطة الشقايا للطاقة الشمسية الكھروضوئية) والأخرى (محطة الشقايا لطاقة الرياح).

وأضاف الحجرف أنھ بعد مرور ستة أشھر على إنتاج المحطتين فإن مجموع ما تم تصديره من الطاقة الكھربائية النظيفة يساوي 23 مليون كيلواط / ساعة مما ساھم في تلك الفترة في توفير 40 ألف برميل نفط تبلغ قيمتھا عالميا 600 ألف دينار كويتي (أكثر من 8ر1 مليون دولار).

وللإشارة يتم استھلاك نحو 350 ألف برميل يوميا من النفط لأغراض توليد الكھرباء وتحلية المياه في البلاد أي ما قيمتھ نحو 7ر15 مليون دولار في حين تشير توقعات وزارة النفط إلى زيادة الطلب على الطاقة إلى مليون برميل نفط يوميا بحلول 2035 مع بلوغ عدد سكان الكويت خمسة ملايين ونصف المليون نسمة.

وباتت كلفة إنتاج الكھرباء من مصادر متجددة تتقدم بالطبع على إنتاج الكھرباء بالطرق التقليدية إذ إن إجمالي تكلفة إنتاج الطاقة من (مجمع الشقايا) خلال ستة أشھر بلغ 400 ألف دينار (نحو 2ر1 مليون دولار) أي بوفرة مالية تصل إلى 160 ألف دينار لو تم إنتاج الكمية ذاتھا من الطاقة الكھربائية بالطرق التقليدية.

وأضف إلى ذلك أنھ خلال الأشھر الستة تلك من إنتاج (مجمع الشقايا) تمت حماية البيئة الجوية من انبعاث 15 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يتطلبھا حرق الوقود الأحفوري لإنتاج ھذه الكمية من الطاقة الكھربائية مما يضع تقنيات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة في موقع المنافسة الحقيقية للطرق التقليدية.

وصمم مجمع (الشقايا) ليكون أول محطة في العالم تضم تقنيات متنوعة تتيح الحصول على أقصى كفاءة ممكنة في إنتاج الكھرباء لكل متر مربع وباكتمال المجمع سيزود 150 ألف وحدة سكنية بالتيار الكھربائي على مدار العام وسيحقق عوائد اقتصادية كبيرة نتيجة توفير استھلاك 12 مليون برميل نفط مكافئ سنويا وتوفير 10 آلاف فرصة عمل أثناء تنفيذ المشروع و1200 فرصة عمل أثناء التشغيل والصيانة.

وللمشروع مردود بيئي يتمثل في الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون بمقدار 196 ألف طن سنويا في المرحلة الأولى وصولا إلى نحو 5 ملايين طن بعد انتھاء المرحلة ال 3 والأخيرة.

في سياق مواز يبرز دول القطاع النفطي في استخدام الطاقة البديلة إذ إن من أوائل المشاريع في مجال الطاقة المتجددة في الكويت مشروع (سدرة 500 (في منطقة (أم قدير) غرب البلاد الذي نفذتھ شركة نفط الكويت ومن شأنھ توليد 10 ميغاواط من الكھرباء من الطاقة الشمسية يدخل نصفھا في شبكة الكھرباء العامة في حين يستخدم النصف الاخر في الرفع الصناعي من الآبار داخل (ام قدير).

ويقلل مشروع (سدرة 500 (انبعاثات الكربون بما يعادل 500 ألف شجرة على مدى 25 عاما ھي العمر الافتراضي للمشروع الذي ناھزت كلفتھ 30 مليون دينار (نحو 90 مليون دولار) وسوف يوفر للشركة الملايين من براميل النفط على مدى 20 عاما.

وعلى صعيد متصل فإن من أكبر المشاريع التي تنتظرھا الكويت وفق مؤسسة البترول الكويتية ھو مشروع (الدبدبة) للطاقة الشمسية بسعة ألف ميغاواط وھو مبادرة أعلنتھا المؤسسة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة بإنشاء محطة للطاقة الشمسية قادرة على تأمين 15 في المئة من حاجة القطاع النفطي بالكويت للطاقة الكھربائية بحلول عام 2020.

ومشروع (الدبدبة) للطاقة الشمسية يقع داخل مجمع (الشقايا) للطاقات المتجددة ومن المتوقع أن ينتج ما يعادل 450ر2 مليون ميغاواط /ساعة سنويا كما يساھم في الحد بما يعادل 3ر1 مليون طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على أن يتم تشغيل المحطة في الربع الثالث من السنة المالية 2020- .2021 كما أعد معھد الكويت للأبحاث العلمية دراسة لتحديد فاعلية ثلاثة تطبيقات للطاقة المتجددة على نطاق ضيق وعنيت بتقييم الجدوى الاقتصادية ومزايا إنشاء تطبيقات للطاقة المتجددة على نطاق واسع.

وتتضمن الدراسة ثلاثة مشاريع رئيسية الأول (مزرعة رياح) بطاقة 260 كيلوواط لاختبار وقياس أداء توربينات الرياح صغيرة الحجم شمال غرب الكويت وتعمل ھذه التوربينات داخل الشبكات الكھربائية وخارجھا وتخدم أبراج الاتصالات أيضا في المناطق النائية.

أما المشروع الثاني فيتضمن محطة تعمل بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وتزود المحطات بالھيدروجين باستخدام ألواح الخلايا الضوئية (بطاقة 10 كيلوواط) وتوربينات الرياح (بطاقة 6 كيلوواط) لإنتاج وتخزين الھيدروجين كناقل للطاقة واستخدامھ كخلايا وقود لتوفير الكھرباء.

بينما المشروع الثالث فيعنى بوحدة لتحلية المياه تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) لتفعيل أداة لتنقية المياه بواسطة التناضح العكسي) حيث تقوم بسحب المياه قليلة الملوحة من بئر يصل عمقھ إلى 80 مترا.

والتعديلات على ھذه المرافق مستمرة بھدف تحقيق أكبر فاعلية لھا وتولى المعھد كذلك تقييم الآثار المحتملة لمصادر الطاقة المتجددة على كل من القطاع الاقتصادي والطاقة والبيئة في الكويت.

أضف تعليقك

تعليقات  0