الكويت.. من الدول المتقدمة المهتمة بإعادة تأهيل السجناء اجتماعياً ومهنياً

تعد الكويت إحدى الدول المتقدمة التي تهتم بإعادة تأهيل السجناء والسجينات عقليا ونفسيا واجتماعيا ومهنيا وذلك عبر عدة طرق ومنها انشاء مراكز خاصة تعنى بإعادة التأهيل آخذة بعين الاعتبار النواحي الإنسانية لهم.

وتهدف تلك المراكز التي تعمل في اطار مبدأ تعزيز المبادئ العامة لحقوق الانسان على تهذيب وتقويم سلوك النزلاء والنزيلات على حد سواء لإعادة تأهيلهم ومحاولة ارجاعهم الى طبيعتهم السوية ليصبحوا افرادا منتجين في المجتمع.

وعملت الكويت من بين دول اخرى ومن منطلق اهتمامها بهذه المسألة على تغيير مسمى السجن من (مؤسسة عقابية) إلى (مؤسسة إصلاحية) حيث قامت بتطبيق العديد من البرامج الإصلاحية التي تساهم في إعادة تأهيل ودمج النزيل في المجتمع مرة أخرى.

ومن اهم أنشطة وبرامج التأهيل التي قامت الكويت بتطبيقها على النزلاء هي احتضانهم في (مركز العلاج التأهيلي) وهو خاص بالنزلاء المحكوم عليهم بتعاطي المخدرات وتشارك فيه وزارات العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل و(هيئة الرياضة) والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ولجنة بشائر الخير ويتم ذلك بالتعاون مع النيابة العامة.

وتستغرق مدة البرنامج في المركز سنة دراسية كاملة تتخلله نشاطات عدة منها دورات ودروس تثقيفية ودينية ورياضية وتدريب على أجهزة الحاسب الالي بهدف الإصلاح والعلاج وإعادة تأهيل النزيل ودمجه في المجتمع مرة أخرى.

ويخضع النزلاء المشاركون في البرنامج لاختبارات في نهاية السنة الدراسية وفي حال نجاح المشارك بالبرنامج يتم الافراج عنه الا انه يخضع لمتابعة ادارة الرعاية اللاحقة التي تتابعه بعد خروجه.

ويتميز (برنامج العلاج التأهيلي) على مستوى الشرق الاوسط بتوفير خدمات وانشطة وفعاليات ودروس منوعة من بينها تقديم رحلة مجانية لأداء فريضتي العمرة والحج.

ولا تعد المشاركة في البرنامج إلزامية إلا انه يلزم المشارك الاستمرار فيه وصولا الى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس عليه بالايجاب ولاسيما ان أساليب العلاج المتبعة في المركز تتعلق بتهيئة المكان المناسب للنزيل وتصنيف واختيار النزلاء وتخليص أجسامهم من السموم مع تقديم العلاج النفسي والاجتماعي لهم ثم منحهم نقاهة.

كما يهدف المركز الى غرس الوازع الديني لدى النزلاء وتعريفهم بالبيئة الشرعية الصالحة ومحاولة وضع النزيل على المسار الصحيح تمهيدا لخروجه الى المجتمع صالحا ومؤهلا لخدمته.

ومن بين البرامج التأهيلية الموجودة في السجن المركزي (المراكز الرياضية) التي تعنى بالمحافظة على الصحة البدنية للنزيل والاستفادة من اوقات الفراغ بممارسة الرياضة إضافة الى وجود مكتبة.

كما يوجد داخل مجمع السجون مستشفى يضم عيادات تخصصية مثل الاسنان والجلدية والعيون والباطنية والقلب والانف والاذن والحنجرة والنسائية والولادة والطب النفسي والكبد والجهاز الهضمي والدرن والصدر والجراحة العامة والعظام أضافة الى قسم للأشعة.

ومن اهم انشطة وبرامج تأهيل النزلاء الورش والمشاغل التي تساهم في اشغال النزيل بعمل حرفي ويدوي يساهم في تطوير ذاته والابتعاد عن التفكير والهموم حيث يبلغ عدد الورش الموجودة بالسجن 9 ورش مختلفة الأنشطة.

ويعمل النزلاء في ورش النجارة والمنتجات الخشبية وورش للخط العربي والرسم والبراويز وورشة (الأركيت) الخاص باللوحات البلاستيكية إضافة الى ورش للنحاس وعمل الصناديق التراثية وبوم السفن.

كما يحتوي السجن على (مركز الرشاد) الذي يعنى بدراسة الفقه والقرآن الكريم والسيرة النبوية وهو اشبه بالمدرسة اذ يحتوي فصولا دراسية على فترتين صباحية ومسائية ومن ضمن برامجه وانشطته حضور أئمة من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية لالقاء خطبة صلاة الجمعة اضافة الى صلاة عيدي الفطر والاضحى.

أما فيما يتعلق بسجن النساء فتوجد فيه عدة برامج وأنشطة تساعد على تأهيل النزيلات لممارسة مهن وحرف تساعدهن في إيجاد لقمة العيش بشكل كريم بعد خروجهن من السجن.

وتوجد داخل سجن النساء (دار الحضانة) للنزيلات حيث تتواجد النزيلة مع أطفالها من 8 صباحا الى 12 ظهرا يوميا طوال ايام الاسبوع حتى لا تحرم من اطفالها ولا يحرمون بدورهم من العيش مع امهم.

ويتم في (دور الحضانة) انتداب متخصصات من عدة جهات وباختصاصات مختلفة لتدريب النزيلات وتعليمهن على عدة أمور حياتية مثل فن الطهي والتدبير المنزلي وقسم الحاسب الالي والخياطة وهي تتم في قاعات دراسية ويلتزمن فيها بنظام الحضور والغياب.

ويشتمل هذا السجن أيضا على (مركز مبارك الحساوي) لاعطاء دروس دينية ومحاضرات قرآنية وتجويد وتفسير ودروس في اللغتين العربية والانجليزية و يبدأ البرنامج مع الموسم الدراسي العادي ولمدة 4 ايام بالأسبوع وتحصل النزيلة على شهادة إتمام الدراسة.

ومن برامج التأهيل ايضا العمل بالمشغل الخاص بسجن النساء حيث يوفر عدة مهن وحرف مثل الصناعات الخشبية البسيطة والخياطة والديباج وبعض المشغولات البسيطة وذلك بهدف التأهيل المعنوي اضافة الى المقابل المادي الذي يتم وفق القانون.

ومن ضمن البرامج التأهيلية معرض (صنع ايادينا) تعرض فيه المنتجات الحرفية لنزلاء المؤسسات الاصلاحية ويقام سنويا خارج السجن وعادة ما يكون في احد المجمعات التجارية.

كما يقام في شهر رمضان المبارك افطار جماعي للنزلاء مع ذويهم اضافة الى قيام جمعية الهلال الاحمر الكويتي بتوفير الهدايا التذكارية والحلويات. ويوفر سجن النساء ايضا حصصا رياضية في صالة مجهزة بكل الاجهزة الرياضية حتى يتسنى للنزيلات ممارسة الرياضة للمحافظة على صحتهن البدنية.

ومن اهم البرامج الانسانية التأهيلية الحديثة التي تنتهجها الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية هو برنامج زيارة (البيت العائلي) الذي يساهم في لم شمل الاسرة من جديد ليلتقي فيه النزيل وأسرته من 10 صباحا حتى 6 مساء في مكان أعد لذلك.

وحقق هذا البرنامج (البيت العائلي) نجاحا كبيرا منذ تشغيله في عام 2016 اذ يعد من اهم التطبيقات الإنسانية التي تنفرد بها الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية بما يتوافق والتوصيات الصادرة عن بروتوكولات ومؤتمرات الهيئات والمنظمات الدولية الحقوقية.

وبلغ عدد الزيارات في (البيت العائلي) منذ تشغيله وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي حوالي 1400 زيارة.

أضف تعليقك

تعليقات  0