لم تُعيد الشركة شراء أسهمها؟ وهل يعد ذلك استثماراً للمساهمين؟

أعلنت شركة "فيسبوك" في أوائل ديسمبر/ كانون الأول عزمها إعادة شراء ما قيمته 9 مليارات دولار من أسهمها، علاوة على 15 مليار دولار من الأسهم كانت قد كشفت عن نيتها شراءها في وقت سابق، لترفع إجمالي خططها الإنفاقية على برنامج إعادة شراء الأسهم إلى 24 مليار دولار منذ عام 2017.

وتأتي خطوة الزيادة بعد ضغوط قوية تعرض لها سهم شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر في الفضاء السيبراني، حيث بلغت خسائره هذا العام نحو 20%، فيما يعتقد محللون كبار أمثال "جيمي دايمون" الرئيس التنفيذي لمصرف "جيه بي مورجان" أن برامج إعادة الشراء تكون ذات طائل بالنسبة للشركات عندما يصبح سهمها رخيصًا.

ومع ذلك فإن عملية إعادة شراء الأسهم تخضع للتدقيق الشديد في الكثير من البلدان حول العالم، خاصة إذا كانت تعتمد الشركة في تمويلها على الديون، ورغم ذلك فمن المتوقع أن تبلغ قيمة هذه العمليات في الولايات المتحدة فقط هذا العام أكثر من تريليون دولار، وهو مستوى قياسي جديد، وفقًا للبنك الاستثماري "جولدمان ساكس".

بينما تأتي هذه الزيادة في ظل تعرض الأسهم لضغوط جراء تخارج المستثمرين الأفراد، والذين سحبوا نحو 60 مليار دولار من صناديق الاستثمار المشترك خلال السبعة الأشهر الأولى من هذا العام، فإن التخفيضات الضريبية التي أجراها "دونالد ترامب" هي ما تقود عمليات إعادة الشراء والتي تجاوزت الإنفاق الرأسمالي للشركات في النصف الأول من 2018، بحسب "فوربس".

لكن بعيدًا عما تفعله "فيسبوك"، وما يجري في السوق الأمريكية بشكل عام، ما المقصود بإعادة شراء الشركة لأسهمها؟ ولم تحظى باهتمام المستثمرين حول العالم؟ وهل يعني ذلك أن ملكية جزء من أصول الشركة تذهب لأشخاص غير مساهمين؟ مفهوم إعادة شراء الأسهم - في الواقع، لا تجري الأمور كما يظن البعض عند سماع مصطلح "إعادة شراء" للمرة الأولى، فمثل هذا البرنامج ليس سوى طريقة تعيد بها الشركة الثروة إلى المساهم من خلال شراء الأسهم المميزة الخاصة بها، بحسب موقع "إنفستنغ آنسرز".

- تستخدم الشركة النقدية المتوافرة لديها أو ربما الديون لإعادة شراء أسهمها، لكن ذلك لا يعد استثمارًا في أعمالها، والمغزى من العملية برمتها هو سحب الأسهم المعاد شراؤها وبالتالي تقليل عدد الأسهم القائمة (والتي يستحق كل منها توزيعات أرباح)، ويترتب على ذلك زيادة حصة المستثمرين من الملكية نسبيًا.

- عندما تطلق الشركات مثل هذه البرامج، يعكس ذلك اعتقادها بأن أسهمها مقيمة بأقل من قيمتها وأنها قادرة على الارتفاع إلى أكثر مما هي عليه، وإذا كانت هذه الشركة تتحلى بأساسيات قوية (أوضاع مالية مستقرة، نمو في المبيعات، تحقيق للأرباح) فإعلانها شراء أسهمها يجعلها محط اهتمام كبير من قبل المستثمرين، وفقًا لتقرير نشره موقع "دوميز" للتعليم عبر الإنترنت.

- تتم عملية إعادة شراء الأسهم بإحدى طريقتين؛ إما شراء الأسهم من السوق المفتوحة بمرور الوقت تمامًا كالمستثمرين الأفراد، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا، وتلجأ لها الشركات إذا كانت تعتقد أن السوق سترحب بهذه الخطوة، أما الطريقة الثانية فمن خلال تقديم عرض خاص للمساهمين الحاليين لشراء حصة من أسهمهم مقابل سعر محدد.

- يبقى القول أن مجرد إعلان الشركة عن خطة لإعادة شراء الأسهم لا يعني دائمًا أن ذلك سيحدث، فقد تهدف من الإعلان إثارة الاهتمام بسهمها والتسبب في رفع قيمته.

لم إذن تشتري الشركة أسهمها؟

- من بين واجبات الشركة العامة، التحلي بالمسؤولية إزاء تعظيم الأرباح، ويجب عليها تخير التوقيت المناسب الذي يكون فيه شراء الأسهم منطقيًا وأفضل استثمار يمكن أن تحققه للمساهمين، حال كان يضمن ذلك المزيد من العائدات لهم.

- عملية إعادة الشراء تقلل من عدد الأسهم القائمة كما أشرنا سابقًا، فبمجرد شراء الشركة لحصة من أسهمها، فإنها إما تلغيها أو تحتفظ بها ببساطة تحت مسمى "أسهم خزانة"، وفي نهاية المطاف فإنها تقلل بذلك عدد الأسهم القائمة، بحسب "إنفستوبيديا".

- علاوة على ذلك، فإن العملية تقلل من الأصول الموجودة في الميزانية العمومية مثل النقد، ونتيجة لذلك يزداد العائد على الأصول، ويرتفع العائد على حقوق المساهمين، وبشكل عام ستنظر السوق لمثل هذه الخطوة بشكل إيجابي ما دامت تضمن نموًا في العائدات.

- على سبيل المثال تريد الشركة "س" شراء مليون سهم من أسهمها مقابل 20 دولارًا للسهم، أي أنها ستنفق 20 مليون دولار على هذه العملية، مع العلم أنها تمتلك نقدية تقدر بـ30 مليون دولار وأصول بقيمة 80 مليوناً وتحقق أرباحًا قدرها 5 ملايين دولار، وعدد أسهمها القائمة يبلغ 10 ملايين سهم، وبافتراض أن الأرباح ستظل مستقرة بلا زيادة أو نقصان، سيبدو الأمر كالتالي:



- في المثال السابق..

عندما اشترت الشركة مليون سهم، فإن النقدية انخفضت بمقدار 20 مليون دولار، وبالتالي انخفضت الأصول بنفس المقدار، ومع قسمة الأرباح على إجمالي الأصول، ينتج العائد على الأصول، والذي ارتفع بعد عملية الشراء كما يتضح، وبما أن عملية الشراء خفضت عدد الأسهم القائمة فإن نصيب السهم من الربح (حاصل قسمة الأرباح على عدد الأسهم القائمة) أصبح أكبر من ذي قبل.

حصن ومصدر للخطر - قد تعد عملية إعادة الشراء سلاحًا للشركات للزود عن نفسها ضد عمليات الاستحواذ العدائي، التي تستهدف فيها الكيانات الأخرى شراء أسهم الشركة في البورصة، ما يضطر الشركة المستهدفة لعرض إعادة شراء هذه الأسهم بسعر أعلى لإحباط جهود الاستحواذ عليها.

- على أي حال، قد تكون لمثل هذه العمليات جوانب نفع عديدة، لكنها أيضًا قد تصبح مصدرًا للقلق، فاستخدام النقدية المتدفقة من عمليات الشركة في إعادة شراء الأسهم، يعني بقاء أموال أقل للإنفاق على الأنشطة الأخرى.

- يصبح الأمر أكثر خطورة إذا كانت تستخدم الشركة أموال الديون لتمويل صفقات الشراء، وبطبيعة الحال يقلل ذلك من قدرتها على الاقتراض لدعم العمليات الأساسية في وقت لاحق، ويثقلها بمزيد من التكاليف ويحد من الأرباح.

- في حال شراء الأسهم عبر أموال مقترضة، ينبغي أن يستشعر المستثمرون المغزى الاقتصادي وراء هذا الإجراء قبل أن يرحبوا به، مثل تعزيز المركز المالي للشركة، فكون الفوائد تحد من الأرباح، فهذا أمر يستدعي الحذر الشديد عند الاعتماد على الدين في تمويل إعادة شراء الأسهم.

أضف تعليقك

تعليقات  0