هل انتهى "شهر عسل" الاقتصاد الأمريكي؟

استقبل كثيرون انخفاض سوق الأسهم الأمريكية بالكثير من الدهشة في ظل ما يحققه الاقتصاد الأمريكي من أداء استثنائي خلال الأشهر الأخيرة دفعت الكثير للتفاؤل بمستقبل اقتصاد الدولة الأكبر، وعلى ما يبدو فإن جبل الجليد الظاهر على السطح لا يعكس الحقيقة كلها.

تراجع وكشفت البيانات المحدثة الصادرة الأسبوع الماضي تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 3.4% في الربع الثالث لهذا العام، مقارنة لـ 4.2% في الربع الثاني، في ظل توقعات بأن يشهد الاقتصاد مزيدا من التراجع في الربع الحالي.

ويرجع السبب وراء ذلك في عدم استمرار الاستهلاك على نفس مستوياته السابقة، فضلًا عن تراجع نسبي في الصادرات الأمريكية بما انعكس بالسلب على مستوى النمو الأمريكي، وانعكس في النهاية على المستهلكين الأمريكيين.

وتظهر التوقعات التي نشرتها "أسوشيتد برس" تراجع النمو إلى 2.5% في الربع الأخير للعام الحالي، ليصل نمو الاقتصاد الأمريكي إلى قرابة 3% لعام 2018، بما يقل كثيرًا عن وعود الرئيس الأمريكي الذي تحدث عن نسب نمو تفوق ذلك المعدل (4-6%).

وتتوقع شبكة "إيه.بي.سي" التلفزيونية تراجع النمو إلى 2.7% في عام 2019، ليصبح في حدود 1% عام 2020، بعد فقدان الاقتصاد الأمريكي للدفعة القوية التي تلقاها بفعل التخفيضات التي أجراها "ترامب" على الضرائب، وسمحت للشركات بتحقيق وفورات استثنائية.

تشاؤم فقد كشف استطلاع للرأي لشبكة "بلومبرج" أن الأمريكيين أصبحوا أكثر تشاؤما فيما يتعلق بمستقبل الاقتصاد، حيث يعتقد 33% منهم أن الاقتصاد سيصبح أسوأ العام المقبل، في مقابل 20% فحسب في بداية العام.

وفي المقابل، يعتقد 28% فحسب أن الاقتصاد الأمريكي سيشهد المزيد من التحسن العام المقبل، في مقابل 35% في يناير الماضي، بما سينعكس يقينًا على مستوى الإنفاق القياسي للمستهلكين الأمريكيين وبالتالي سيؤثر في حالة الرواج التي يشهدها الاقتصاد.

ويعتبر موقع "سي.إن.بي.سي" أن حالة التشاؤم بين الأمريكيين هي الأعلى منذ 5 أعوام حتى الآن، ولا تقتصر فقط على تحسن الاقتصاد مستقبلًا بل انخفضت نسب تأييد برنامج التوظيف الذي أقره الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى 43% فحسب.

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل ووفقًا لموقع "فورتشن" فإن خطرًا يتصاعد "في صمت" يتمثل في وصول سجل الدين المستحق على قروض الطلاب الأمريكيين إلى رقم قياسي يقدر بـ 1.465 تريليون دولار خلال الشهر الماضي ديون الطلاب وبلغ إجمالى ديون الطلاب المسجلة رسمياً أكثرمن ضعف الدين المستحق في يونيو 2009 بقيمة 675 مليار دولار عند انتهاء فترة الركود فى ذلك الوقت.

وقال "بول ديلا جوارديا" الخبير الاقتصادي في معهد التمويل الدولي لموقع "فورتشن" "إن وزارة التعليم الأمريكية توفر ضماناً لأكثر من 90? من قروض الطلاب ، مما يعني أنه إذا تسبب الركود في ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب وأفضى الى حالة من التعسرالجماعي، فإن هذه الالتزامات الطارئة ستثقل كاهل ميزانية الحكومة الأمريكية".

وعلى الرغم من أن ديون الطلبة تأتي بصورة أكبر في الفئات الأقل عمرًا بطبيعة الحال، غير أن من هم فوق 60 عامًا يعانون ديونًا باقية من مرحلة الدراسة تبلغ 62 مليار دولار، بينما تبلغ ديون هؤلاء بين 51-60 عامًا 213 مليار دولار بما يعكس معاناة مختلف الفئات العمرية من تلك الديون.

كما يواجه العديد من المدينين بقروض الطلاب أعباءً كبيرة من الديون، حيث تقدر الديون الشخصية لأكثر من 2.7 مليون مقترض بأكثر من 100 ألف دولار لكل منهم ، يدين منهم حوالي 700 ألف مقترض، كل على حدة ، بـإجمالى 200 ألف دولار أو أكثر بما يعكس تركيزًا عاليًا مقلقًا للديون.

وتشير "فوربس" إلى أن السياسات الأمريكية المتشددة في مجال الهجرة بدأت في التاثير بالسلب على معدلات النمو الأمريكية في ظل غياب القادرين على شغل بعض الوظائف الدنيا بالتكلفة المناسبة، حتى يقدر الموقع تراجع النمو الأمريكي بنسب 0.5% بسبب ذلك.

وختامًا تحذر "فوربس" من أن أمريكا لن تواجه تحديات خارجية فحسب، بل ستواجه مع ذلك اقتصادا عالميا متراجعا، وفرنسا تعاني، والصين في حالة ضبابية، فضلا عن هبوط أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة في رد فعل لما حدث في "وول ستريت"الناشئة بما سينعكس بطبيعة الحال على أكبر اقتصاد في العالم وسيزيد من المخاطر وحالة التشاؤم المتعلقة به، خاصة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تحد كثيرًا من قدرة "ترامب" على تسيير الاقتصاد مثلما يريد.

أضف تعليقك

تعليقات  0