لماذا تُصر اليابان على تبني العملات الرقمية رغم تعرضها لأكبر عمليتي سرقة في تاريخ السوق؟

كانت أكبر واقعتي استيلاء على عملات رقمية في العالم من نصيب اليابان، وبلغ إجمالي خسائر الهجوم على بورصتين في طوكيو، ما يقرب من مليار دولار، لكن ذلك لم ينل من حماس اليابانيين تجاه "بتكوين" وأخواتها رغم الثقافة المحافظة التي يتبنونها.

وبحسب تقرير "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، فإن الحكومة اليابانية تبحث يائسة عن محركات للنمو، منذ سنوات الركود التي أعقبت انفجار الفقاعة الاقتصادية مطلع التسعينيات.

وبينما حركت سياسات رئيس الوزراء الحالي "شينزو آبي" المياه الراكدة، فإن انكماش عدد السكان ومعه القاعدة الضريبية، جنبًا إلى جنب مع تضخم الديون، يعني أن التنبؤ بالتغيرات على المدى الطويل سيظل غير مستقر.

وتتيح العملات الرقمية والتقنيات وثيقة الصلة بها إمكانات إضافية للنمو والدخل الضريبي، بما يحفظ لليابان مكانتها الريادية بين الاقتصادات الإقليمية الأخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية.

عائدات ضخمة - حظرت الصين أعمال بورصات العملات الرقمية وجميع الأنشطة ذات الصلة بها تقريبًا، في حين حظرت كوريا الجنوبية التداول بهويات خفية، التي تعد أحد مواطن الجذب في هذا السوق، بينما ما زالت طوكيو مرحبة.

- يقول الاقتصادي لدى "كريدي سويس" في طوكيو "تاكاشي شيونو": تشير التقديرات إلى أن الإيرادات الضريبية من الأعمال المرتبطة بالعملات الرقمية في اليابان تصل إلى تريليون ين (9.2 مليار دولار).

- في خطوة غير متوقعة، تخلت خلالها طوكيو عن بيروقراطيتها المعهودة، قررت الاعتراف رسميًا بالعملات الرقمية كأصل وأداة للدفع في أبريل/ نيسان الماضي، لتصبح أول دولة في العالم تفعل ذلك.

- يعلق المحامي ومستشار شركات التكنولوجيا المالية "كين كاواي" على الأمر قائلًا، إن المنظمين اليابانيين محافظون بطبعهم وليس من عادتهم أن يكونوا أول المبادرين، لكن يبدو أن البلاد تريد فتح آفاق جديدة أمام قطاع "فينتك".

تجارب قاسية - معرفة المنظمين بالسوق الجديد سريع التحول محدودة، لكنهم يصممون على السماح بمزيد من التوسع لهذه الأعمال، حتى أن سرقة علامات رقمية بأكثر من 500 مليون دولار من "كوين-تشيك" أواخر الشهر الماضي لم يثنهم.

- اتُهمت "كوين-تشيك" بإهمال إجراءات السلامة الأساسية ببورصتها التي تشهد تداول 13 عملة رقمية مختلفة، حيث أبقت الكثير من عملات "نيم" في ما يعرف بالمحافظ الساخنة المتصلة بالإنترنت، ما جعلها عرضة للقرصنة.

- فشلت أيضًا "كوين-تشيك" في تنفيذ خاصية التوقيع الأمني متعدد الطبقات، وهو أمر أشبه بوجود حساب مصرفي يمكن الوصول إليه بواسطة بطاقة الصراف الآلي دون الحاجة لرقم تعريف شخصي.

- قال وزير المالية الياباني "تارو آسو" إن "كوين- تشيك" تفتقر للمعرفة الأساسية والحس السليم، فيما طالبت هيئة الخدمات المالية البورصة بتقديم تقرير كامل حول الاختراق، وأعلنت عزمها تشديد الرقابة على باقي البورصات.

- قبل 4 سنوات تعرضت أكبر بورصة عملات رقمية في البلاد آنذاك "مت جوكس" لهجوم سيبراني فقدت خلاله أكثر من 450 مليون دولار من العملات الافتراضية، وكانت هذه أكبر سرقة على الإطلاق حتى واقعة "كوين-تشيك".

حافز اقتصادي - من المرجح أن تطبق اليابان لوائح تنظيمية أكثر صرامة، لكنها لن تنتهج سياسة الحظر على غرار الصين وكوريا الجنوبية، فهناك حاجة لمزيد من الرقابة وخلق مستوى مرتفع من الطمأنينة لكن دون حواجز تقوض السوق.

- يقول رئيس "فري أبوند" للاستشارات المتعلقة بـ"بلوك شين" والعملات الرقمية "سكوت جنتري"، إن هذا السوق يساهم بالفعل بنسبة 0.3% في الناتج المحلي الإجمالي لليابان.

- قد تبدو النسبة الـ0.3% متواضعة، لكن مع تقدير نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 1.5% هذا العام، فإن ذلك يعني مشاركة أنشطة العملات الرقمية بنسبة 20% من هذه الزيادة.

- تقبل نحو 10 آلاف شركة يابانية الآن الدفع باستخدام "بتكوين"، ويشمل ذلك أكبر شركة طيران اقتصادي واثنين من أكبر تجار تجزئة الإلكترونيات، فيما يطور ثامن أكبر بنك في العام "ميتسوبيشي يو.إف.جيه" عملته الرقمية الخاصة.

- كما يوفر سوق العملات الرقمية فرصة لطوكيو كي تستعيد بريقها كمركز مالي لآسيا، بعدما تعرضت لهزات عديدة على مدار العقود الأخيرة أفقدتها الريادة لصالح منافسين إقليميين منهم هونج كونج وسنغافورة.

أضف تعليقك

تعليقات  0