حصة العبداللطيف توضح أسباب ظاهرة "هروب الفتيات وإلحادهن"

أكدت الاستاذة حصة العبداللطيف أن ظاهرة الإلحاد وهروب الفتيات الصغيرات لايأتي فجأة وإنما له اسباب ومقدمات وأن الشيطان لايلقي داخل الانسان الإلحاد وإنما يستخدم حيل وطرق متسلحاً بسلاح الشهوة .

وأضافت العبداللطيف أنها خلال فترة عملها الطويلة في مجال التوعية الاسلامية كانت تهتم بالتوحيد والتحذير من الإلحاد, مبينة أن هناك عدة اسباب لظاهرة هروب الفتيات والحادهن .

جاء هذا البحث في سلسلة تغريدات عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر كتبت فيها: 


هل صدمكم هروب بعض فتياتنا للخارج ؟ أنا لم أصدم أبدا لأنها نتيجة طبيعية لأسباب وفقني الله برصدها لدي رغبة في الحديث عن هذا الموضوع

أما كيف أبدأ ؟ لا أدري

وهو خلاصة قلب أم أمضت 25 سنة في التعليم 15 سنة في التدريب وأكثر من 20 سنة في الاستشارات يارب ...

يسر أمري وأمر كل مسلم

بسم الله قبل البدء ماسأكتبه في هذه السلسة (هروب الفتيات وإلحادهن) هو حصيلة عملي الميداني الحكومي أو التطوعي في عدة وزارات والذي أكملت فيه هذا الشهر 25 سنة ولله الحمد قضيت صدرها معلمة ثم قرابة 11 سنة مشرفة توعية إسلامية لأعود أخرى لطالباتي اللاتي أكملت معهن بعد عودتي 5 سنوات اثناء عملي في الإشراف كُلفت من قبل إدارة التعليم ب 3 مشاريع جاءت من وزارة الداخلية وكنت أرفع تقارير شهرية أو فصلية حينها

- الأمن الفكري

- القضايا السلوكية الأخلاقية الشذوذ والإيمو والتشبه

- التوعية الوقائية بضرر المخدرات أول من كلفني بالأمن الفكري مدير التعليم د.عمر العمر

كل مشروع سابق فضلا عن مشاركتي باللجان الإرشادية والتربوية وزيارتي للسجون ودار الفتيات والرعاية أعطاني بفضل الله زاوية مختلفة

ماكنت أحسب أن ضغطي بمشاريع تحتاج للجان - لم تحتسب من عملي الأساسي - سيعطيني هذه المعرفة أو الخبرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء لما عدت - بعد إعفائي - للميدان المدرسي أصابني الذهول من وضع الطالبات عن قرب مع أني لم ابتعد عن مساحاتهن النفسية والإجتماعية خلال عملي مشرفة توعية إسلامية

لكن العمل بالقرب مختلف ومختلف جدا

سرعة التغيرات مُخيفة ووصل بعضهن لمنحنيات فكرية خطيرة أعيها جيدا كوني معلمة توحيد

قبل 4 سنوات التقيت ب "ملاك الجهني" في ورشة عمل لما طَرحَتْ مارصدته تجاه الجيل بدراسة واضحة رد عليها أحد الأفاضل ولمح بأنها بالغت بما طرحته!

استأذنتُ في مداخلة وأخبرت الجميع بما أُدين الله عز وجل فيه: الدكتورة لم تذكر إلا جزء من الواقع والواقع الذي أراه في الصف الثانوي أكثر مرارة

الملاحظ غالب من يهرب صغار سن !! ال 25 سنة الأخيرة بدأت الأسباب (داخلية و خارجية) ونضجت المخرجات خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة لن يتوقف هروب الصغار وإلحادهم إلا بمعالجة حقيقية للجذور الهروب والإلحاد لا يأتي بقفزةأو خطوة واحدة أو بعد موقف واحد هي خطوات لنميل ميلا عظيما

أول الأسباب السخرية من الدين والمتمسكين به،الاستخفاف بالثوابت هز قيمة العلماء وتتبع عثرات المصلحين وتضخيمها وبثها بشكل ممنهج وبأكثر من وسيلة الحجة الظاهرة (النقد الإيجابي، الكوميديا) وذلك من خلال القنوات الإعلامية مسلسلات محلية أو عربية سانده الإعلام المقروء بمقالات وروايات لا زلت أذكر فتوى اللجنة الدائمة بتحريم مشاهدتها وبثها و.. وضحك الكثير على هذه الفتوى :

المطاوعة المتشددين مايحبون الحياة ويقتلون الفرح ولا زلت أتذكر تعجب أغلب الزميلات لرفضي مشاهدتها ما تحبين سعة الصدر؟

وهانحن ندفع أوجع ضريبة (هروب فلذات أكبادنا وإلحادهم) ولا زالت التهمة جاهزة

بعدها خرج جيل جاهل بالعلم الشرعي لا يملك منهجية خاصة في التعامل مع النص والخلاف ولا يملك أدوات الحوار ولا قواعد النتائج يعتقد أن نقد النص الشرعي وتأويله بما يراه عقله حق من حقوقه.

ثم تكونت لديه حالة (الانتقائية) من الشرائع والأحكام ويعتقد أن الوسطية هي هكذا وهو حق له وغيره تشدد ولما ضاعت البوصلة جُعل النص الشرعي وفهمه وكيفية تطبيقه بمثابة الأكل والشرب واللبس الكل يمارس التّذوق والنقد والإفتاء والإلغاء

نصون الطب من ممارسة النجار والحداد ونضحك على طبيب الأسنان لو قرر إتمام عملية في قلب مريض لكننا نصفق للإعلامي والرياضي من الحكم على حكم الله تعالى

ومن الأسباب أدوات الدعاية التي يملكها الغرب عالية ذات هدف واضح استطاع أن يزيف الماضي ويُكَذَّب الواقع يزعم الغرب أنه يريد الحرية والمساواة وهو الذي ماقام إلا على جماجم السكان الأصليين والإستعمار بما يحمله من قتل الملايين وإحراق الأرض ونهب الخيرات ولا يزال الدم هنا وهناك منسكبا

من الأسباب الظلم الواقع على المرأة من بعض أنصاف الرجال وبعض العادات وليست كلها في بعض المناطق تحرم من نصيبها بالميراث وتهدد بحرمانها من صغارها أو عضلها من الزواج وأخذ راتبها أو ابتزازها بسوء المعاملة من زوجها لتنفق لما شاركت بالمكافحة رأيت الصور المروعة التي همَّشها الإعلام

العادات والتقاليد ليست كلها سيئة بل غالبها عظيمة ومصدر للتربية وتحمل قيما عالية ومن الحصون الداخلية كل الشعوب الشرقية والغربية تفتخر بعاداتها لأنها من ثقافتها العادات التي تعارض الحقوق التي جاء بها الشرع نحاربها أما الانسلاخ من كل العادات فتلك هزيمة نفسية غير واعية

هذا التوحيد الذي أمضى الرسول يدعو له 13 سنة أين هو الآن من القلوب؟ عقيدة العوام سالمة مالم تتعرض للشبهات فكيف ونحن بزمن تُصنع فيه الفتن ثم تُصدر لنا. التوحيد ليس مصطلحات حفظنها منذ أن كنا صغارا التوحيد منهج حياة منهج توحيد1 من أعظم خطط العلاج السلوكي الذي نجحت به مع طالباتي

الجهل بمفهوم الدين

الدين بنص القرآن والسنة: عقائد ومعاملات وعبادات نتعبد الله بها جميعا ولا فرق بينها من أخذ من الشريعة ماتهواه نفسه وترك مالا يرغب فهو مخالف لأمر الله تعالي ( ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) أي في كل شرائع الإسلام هذا الجهل جعل من بعضنا كائنا متناقضا

هذا الجهل جعل الشرق والغرب يَصْب أفكاره وثقافته ودينه في العقول بل ممانعة داخلية فكرية لدى الجيل الجديد 

إلا من رحم الله

وأمام الإنفتاح الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي والتي ملكها حتى الأطفال بلا توعية وقائية قبل استخدامها دفعنا الضريبة مضاعفة

ضعف البناء الداخلي العقدي الفكري جعل من التافهين مشاهير ومن السفهاء قدوات ومن الساقطين قِمم

وبين الواقع البسيط الذي تعيشه الفتاة وبين العالم الافتراضي المزيف الذي تراه تمخضت مشاعرها عن غضب من الواقع ورفض للدين الذي يُحد من رغبتها الجديدة ويلزمها بالإنضباط ويطالبها بالواجبات

استطاع التافهين بعثرة الأولويات حتى عند بعض الكبار في السن وللأسف اللهث خلف الماركات والكماليات والسفر و ....

والدندنة حولها في غالب المجالس يدفعك لوصف مشاهير التافهين بالسوس يدعم هؤلاء مؤسسات وقنوات عملاقة لبعثرة ما تبقى من أولويات

(تعس عبد الدينار تعس عبد الخميلة)

من الأسباب غياب الوعي لدى الأسرة

الوعي لا يرتبط بالشهادة

يظن الوالد/ة أن دوره إحضار الطعام والشراب شرعا وعقلا تغذية العقل ومتابعة أعمال القلوب وإرواء المشاعر لا تقل أهمية من الطعام بل هو أهم

قابلت آباء وأمهات يرمون بأولادهم للسائقين والخدم والغرباء لأجل المتعة مع الأصدقاء

ومن الأسباب غياب الوعي بالذات

عدم وضوح الدور المستقبلي المنتظر من الفتاة أو الشاب فضلا عن عدم وجود خطة واضحة المعالم ارتباط القلب والعين بالمتع الأرضية تجعل من الجيل قشة سريعة التنقل بين الموجات الفكرية التغريبيّة مسلوب الهوية ضعيف الإرادة عدد زائد فقط

جذوع الشهوات لا تقوم إلا على جذور الشهوات

لو أن الإنسان مباشرة عبر عن شهوته ( جنس، شهرة ، تسلط، تعاطي .... لتم رفضها لذا يعمد إلى تغليف شهواته بالشبهات ليفرغ على نفسه هالة من التقدير والإعتذار بعض فتياتنا الهاربات الملحدات ظاهرا متهمات بالتعاطي قبل هروبهن من أسرهن أو للخارج

ومن الأسباب سفر الشباب البسيط للخارج - للإبتعاث أو غيره -ممن لا يحمل بناء معرفيا عقديا ولم يتم تدريبه على التعامل مع المعطيات المادية المبهرة للعين

مقارنة سريعة بين المعطيات المادية هنا وهناك تربك ذات الشاب السطحي من الداخل فتجعله متناقضا مع نفسه

اعتدت مع طالباتي - بالذات في مادة توحيد1 والتفسير - أن ارسم على السبورة دائرة صغيرة واكتب داخلها (دائرة الإلحاد المركزية) ثم أضعها في دائرة كبيرة جدا قد تستوعب الباقي من السبورة وأكتب ( دائرة مقدمات الإلحاد)

أكرر عليهن معلومة - ولا أمل - من الصعب أن يقفز الإنسان لدائرة الإلحاد المركزية مباشرة،لكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

مقدمات الإلحاد خطيرة على العقيدة تشبه الغابات الاستوائية المتشابكة تتشابه الطرق ولا معالم واضحة من منحدر لبطن وادي والمستنقعات الطينية فيها كثيرة

أكرر عليهن :الشيطان له خطوات مع العبد يبدأ بالمقدمات والتشكيك والطعن والسخرية وبث روح الإنهزامية .... وأهم اسلحته الشهوات ولأنه ذكي فهو يقدم الشهوات بقالب شبهات

في كل درس أضع معهن ما نقابله في دائرة مقدمة الإلحاد في توحيد1 بدرس حقوق الصحابة كتبت بالدائرة ( الطعن في الصحابة)

في تفسير1 وفِي قوله( أنؤمن كما آمن السفهاء) أخبرت طالباتي أن المنافقين يقصدون الصحابة الكرام

وكررت كتابة سب الصحابة في دائرة مقدمات الإلحاد

أخبرتهن أنها ستقابل دكتورا أو مفكرا أو إعلاميا أو مفتيا يسكن هنا في الدائرة إياك أن يخدعوك

ثم ذكرن لي بعض الأسماء

وأكرر عليهن كثيرا أن الطعن في الصحابة ليس المراد به ذات الصحابي 

إنما هو وسيلة لاسقاط ماحملوه لنا من القرآن والسنة بما فيهما من أحكام ، لذا التركيز على كبار الصحابة ( الصديق وعمر وعثمان ... ) وأكثرهم رواية ( صاحب الهر وأمي عائشة والعبادلة ) 

لنغدو مفلسين مهزومين من الداخل

لما قالت لي طالبة ؛ ابن مسعود مجرد رجل عادي عاش قبل 1400 سنة، أنا لي عقل وهو له عقل لستُ ملزمة باتباع رأيه بتحريم الغناء ولا غيره من الأحكام

حدثتها أن الخطر الأعظم الذي وقعت فيه ليس بسماع الغناء (معصية) بل جهلها التام بمنهجية أهل السنة والجماعة في التعامل مع النص و....الخ

في دائرة مقدمات الإلحاد بعض الكتاب والذين يقدمون لأنفسهم بالمفكرين أو طلاب علم مثل(عدنان إبراهيم)

بعض فتياتنا تأثرن بمدرسته التشكيكية في الطعن بالصحابة والتأويل الجديد للآيات وفهمه للنص بمنهجية مخالفة لمنهجية أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص فهربن من أُسرهن ومن الوطن

عزاء

وفِي كفر ابن نوح عليه السلام مع تربيته وتوجيهه عزاء لكل من بذل واجتهد وابتلي بفلذات كبده

هداية الأبناء هبة من الله ونعمة ليست من صنيع الإنسان لكن العبد المؤمن يستدرها بطاعة الله

اللهم أنت ربنا وربهم فربنا وربهم وردنا ورد فلذات أكبادنا إليه ردا جميلا

بقلم

حصة العبداللطيف

أضف تعليقك

تعليقات  0