الكويت وبريطانيا تحتفلان بالذكرى الـ120 لإبرام اتفاقية الحماية..غداً

كونا

تحتفل الكويت والمملكة المتحدة غدا الأربعاء بالذكرى ال120 لاتفاقية الحماية البريطانية التي أبرمت في عھد حاكم الكويت الراحل المغفور لھ الشيخ مبارك الصباح (مبارك الكبير) الذي أدرك بثاقب بصيرتھ مع تسارع الأحداث في المنطقة حينھا حجم التھديدات على الكويت وسط صراع القوى الإقليمية والدولية.

وتمثلت التھديدات التي دعت الشيخ مبارك الصباح إلى إبرام ھذه الاتفاقية عام 1899 وألغيت في 19 يونيو عام 1961 في أطماع الدولة العثمانية ومقاومة محاولاتھا المتكررة للھيمنة على المنطقة ودورھا في دعم السياسة الألمانية في الشرق الأدنى آنذاك.

وعقب توقيعھا اتفاقية الحماية أصبحت الكويت في موقف قوي وظھر ذلك جليا في رفض الشيخ مبارك الكبير التنازل لألمانيا عن أراض كويتية لجعلھا نھاية لخط سكة حديد (برلين - بغداد).

وبھذه المناسبة يستعد البلدان الصديقان الكويت والمملكة المتحدة لإقامة احتفالية كبيرة في عاصمتي البلدين حيث من المقرر أن تستضيف لندن احتفالية يشارك فيھا كبار المسؤولين البريطانيين والكويتيين في منتصف العام الحالي.

وفي ھذا الإطار قال عميد السلك الدبلوماسي سفير الكويت لدى المملكة المتحدة خالد الدويسان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء إن الاحتفالية التي ستقام في لندن لم يتم الاتفاق على تاريخ محدد لھا حتى الآن بيد أنھ أشار إلى أنھا ستكون في منتصف ھذا العام.

وأضاف الدويسان أن علاقات البلدين الصديقين تزداد متانة وقوة عاما بعد آخر على الصعد كافة مشيرا إلى أن ھناك رغبة مشتركة لدى قيادات البلدين في تعزيزھا ونقلھا إلى مستويات أرحب لتشمل كل أوجھ التعاون.

وأكد أن زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للمملكة المتحدة عام 2012 كان لھا أكبر الأثر في تعزيز الروابط بين البلدين لاسيما مع تتويج الزيارة التاريخية بإنشاء لجنة التوجيھ المشتركة.

وذكر أن ھذه اللجنة ساھمت بفاعلية في تحقيق طموحات قيادات البلدين وتطلعات الشعبين في حين توصلت اجتماعات اللجنة في فترة وجيزة إلى اعتماد قرارات مھمة أبرزھا النظام الإلكتروني لتأشيرة الدخول الذي سھل سفر المواطنين الكويتيين إلى بريطانيا.

ووصف الدويسان العلاقات الكويتية البريطانية بأنھا ذات طابع خاص ترتكز على المصالح المشتركة والاستراتيجية التي تربطھما مشيرا إلى أن أكبر بعثة دبلوماسية كويتية في العالم موجودة في لندن بعدد يصل إلى 44 دبلوماسيا.

وبين من جھة أخرى أن عدد الطلبة الكويتيين الذين يتلقون تعليمھم في المعاھد والجامعات البريطانية يصل إلى نحو 6700 طالب علاوة على مئات الآلاف من الكويتيين الذين يزورون مختلف المدن البريطانية سنويا سواء للسياحة أو العلاج.

وقال إن ھذه العلاقة المتميزة التي تعود إلى أكثر من 200 عام توجت بمعاھدة الحماية التي وقعتھا الحكومة البريطانية مع حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح عام 1899 وسمحت بتوفير الحماية للكويت من الأطماع الخارجية.

وأوضح السفير الكويتي في ھذا الصدد أن العلاقة بين البلدين بعد استقلال الكويت عام 1961 لم يطرأ عليھا أي تراجع بل على العكس استمرت في منحى تصاعدي على الصعد كافة.

وذكر أن الكويت واجھت الكثير من التحديات بعد استقلالھا وكانت أشدھا محنة الغزو العراقي عام 1990 حين تصدت بريطانيا آنذاك برئاسة رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر بقوة للاعتداء الغاشم وطالبت العالم باتخاذ موقف حازم تمثل بتشكيل تحالف عالمي لتحرير الكويت في زمن قياسي لم يتجاوز سبعة أشھر.

وعلى صعيد التعاون الاقتصادي أفاد الدويسان بأن الكويت حظيت بمعاملة استثنائية لم تحظ بھا كثير من الدول وذلك عندما تم إنشاء مكتب أول صندوق استثمار عربي في بريطانيا في مطلع خمسينيات القرن الماضي.

وأوضح في ھذا الصدد أن مكتب الاستثمار الكويتي كان أول صندوق سيادي يحظى بمعاملة تفضيلية ممثلة بالحصانة السيادية وھي عبارة عن صفة دبلوماسية منحتھا الحكومة البريطانية لمكتب الاستثمار إضافة إلى الإعفاء الضريبي والتمتع بالخصوصية في الأعمال.

وأضاف أن ھذه المميزات جاءت بعد توقيع الاتفاقية بين المغفور لھ أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح والحكومة البريطانية في عام 1953.

وأكد أن دور المكتب لم يقتصر على تنمية الاستثمارات في بريطانيا بل ساھم أيضا في تنمية الاقتصاد البريطاني وتعدى ذلك إلى تعميق العلاقات السياسية معتبرا المكتب أحد أھم المراكز الاستثمارية الرائدة في مجال العقار.

من جانبھ أعرب سفير المملكة المتحدة لدى الكويت مايكل دافنبورت عن سعادتھ البالغة باحتفال البلدين الصديقين والشريكين بالذكرى ال120 لمعاھدة الحماية الموقعة عام 1899 تتويجا لعلاقات دبلوماسية يزيد عمرھا على مئتي عام.

وقال دافنبورت ل(كونا) إنھ "شرف خاص أن يلقي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح غدا كلمة في حفل استقبال ستقيمھ وزارة الإعلام بمناسبة ھذه الذكرى المھمة للبلدين".

وأضاف أن "معاھدة عام 1899 ساھمت في أخذ العلاقات بين بلدينا إلى مستوى جديد ومھدت الطريق لكي تتطور الكويت بشكل مستقل كدولة خليجية تجارية تستفيد من الدعم والحماية البريطانية".

وأشار إلى أن بريطانيا والكويت وقفتا جنبا إلى جنب في مواجھة التحديات المشتركة منذ أول انتشار خارجي للقوات الجوية الملكية في الكويت عام 1920 وفي عام 1961 لردع التھديدات العراقية إبان الأزمة العراقية الكويتية آنذاك كذلك قبل 28 عاما لتحرير الكويت من العدوان العراقي.

وبين أن التزام بلاده باستقلال وسيادة الكويت ظل ثابتا حتى بعد انتھاء اتفاقية الحماية عام 1961 مضيفا أن "بريطانيا ملتزمة أكثر من أي وقت مضى بالتعاون الأمني والدفاعي مع الكويت لا سيما من خلال توسيع جھودنا المشتركة لمكافحة الإرھاب والحفاظ على أمن رعايانا".

ولفت دافنبورت إلى أن الزيارة التاريخية التي قام بھا سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للمملكة المتحدة عام 2012 كللت بإنشاء مجموعة التوجيھ المشتركة كإطار لتعميق وتوسيع التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وذكر أن ھذا التطور سمح بارتفاع عدد المبتعثين الكويتيين للدراسة في بريطانيا فيما بلغ حجم الاستثمار الكويتي مستويات قياسية في حين تتخذ التجارة الثنائية منحى تصاعديا ثابتا مؤكدا من جانب آخر أن الكويت شريك مھم لبريطانيا في مجلس الأمن

أضف تعليقك

تعليقات  0