في اليوم العالمي لمكافحة السرطان.."أنا سأفعل" رسالة أمل تتبناها الكويت للتوعية بالمرض

بينما يحقق الطب تقدما في علاج أمراض مستعصية كثيرة لايزال السرطان المرض الأكثر فتكا بالإنسان ويبقى إيجاد علاج ناجع له هدفا يسعى إليه العلم بخطى متسارعة في حين أظهرت آخر إحصائية رسمية في الكويت (2015) أن معدل إصابة الكويتيين من الذكور بالمرض هي 183 لكل 100 ألف كويتي مقابل 161 من الإناث الكويتيات.

ووفق الإحصائية الشاملة لحالات الإصابة ذاتها فإن إجمالي عدد الإصابات المسجلة بين الكويتيين بالمرض خلال عام 2015 (ذكورا واناثا) بلغ 2680 إصابة في حين بلغ معدل الإصابة بين الوافدين 114 لكل 100 ألف وافد.

ويعرف مرض السرطان الذي يصادف الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي لمكافحته بأنه نمو غير طبيعي لنسيج من أنسجة الجسم إثر خلل في التركيبة الجينية لخلايا الجسم الطبيعية ويصيب أنواعا مختلفة من الأعضاء وتختلف باختلاف العضو أو النسيج المصاب.

ومن منظور طبي فإن خلايا السرطان تتسم بالعدوانية إذ تغزو الأنسجة المجاورة لها وتدمرها مسببة أوراما حميدة غير خطيرة في حال اكتشافها ومعالجتها مبكرا بينما الخبيثة منها تنتشر في الجسم وتودي به كما يمكن أن يتطور الورم الحميد إلى خبيث في بعض الأحيان.

ولا يقتصر هذا المرض على مراحل عمرية معينة بل تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الانسان بالعمر وأعراضه كثيرة لا يمكن تشخيصها إلا بعد الفحص الطبي الشامل وإجراء فحوصات طبية للتأكد من الأنسجة عن طريق أخذ عينة منها لفحصها تحت المجهر.

من هنا تكمن أهمية التوعية في الكشف المبكر عن هذا المرض لتفادي أخطاره إذ لا تخفى الجهود الصحية في الكويت والعالم لإيجاد حلول وفحوصات وعلاجات كيميائية وغيرها للحد منه وإعطاء المصابين به أملا كبيرا في معالجته.

وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان الذي يصادف يوم غد الاثنين قال نائب رئيس مجلس إدارة الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان (كان) الدكتور خالد الصالح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد إن السرطان أحد الأمراض المزمنة التي اهتم بها العالم أجمع ففي عام 2010 تداعى رؤساء وأصحاب القرار من كل دول العالم في مؤتمر لمكافحة الأمراض المزمنة وكانت الكويت من بين الوفود المشاركة ممثلة برئيس مجلس الوزراء.

وأضاف الصالح أن الكويت منذ ذلك الاجتماع تهتم ببرنامج مكافحة الأمراض المزمنة وأنشأت لجنة خاصة عليا هي اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض غيرالمعدية برئاسة وزير الصحة وعنيت الحملة بالتوعية والكشف المبكر عن المرض.

وأوضح أن اللجنة حققت إنجازات مهمة منها تدريب 100 ألف طالبة من طالبات المرحلة النهائية بالثانوية على الفحص الذاتي وأهمية الكشف المبكر وتدريب 938 طبيب أسنان وتدريب 887 طبيب رعاية أولية وتدريب عدد 1497 ممرضة.

ولفت إلى عقد حملة (كان) مئات من المحاضرات وعشرات من المعارض والمؤتمرات وورش العمل وطباعة مئات آلاف الكتيبات التوعوية ونشر الكثير من الإعلانات والأفلام الوثائقية والأفلام التوعوية والتواصل مع المؤسسات والمنظمات الأهلية داخل الكويت وخارجها من أجل تحقيق أكبر عائد لبرامج التوعية والكشف المبكر.

ونوه بإنشاء وزارة الصحة الكويتية برامج التقصي ومنها برنامج المسح الوطني للثدي وإجراء مسح لسرطان القولون والمستقيم كما فتحت مراكز الرعاية الأولية لعمل المسوحات وتحاليل لسرطانات قابلة للكشف المبكر كسرطان عنق الرحم وسرطان البروستاتا التي تعد إنجازا ذا مردود عال لتحقيق نسب شفاء مرتفعة وكذلك التقليل من تكلفة العلاج .

وأشار الصالح إلى أن خبراء في مجال الأورام السرطانية عملوا ضمن اللجنة ووضعوا خطة وطنية لمكافحة السرطان تم اعتمادها من اللجنة العليا وتنص من بين أمور أخرى على أن تهتم الكويت بدعم سجل السرطان والتوعية والكشف المبكر إضافة إلى التشخيص والمعالجات والتقصي والرعاية التلطيفية ومكافحة الألم.

وقال إن سجل السرطان في الكويت يرتكز على قاعدة بيانات وطنية كاملة ويصدر عنها تقرير سنوي حول كل أنواع السرطان وأعدادها ونسبها كذلك طرق علاجها المختلفة كما ضم أخيرا البقاء على الحياة كعنصر إضافي للاحصاء.

ولفت إلى اهتمام الكويت بالتوعية سواء على مستوى وزارة الصحة أو القطاع الأهلي معربا عن التقدير في الوقت ذاته برعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان (كان) وهي الذراع الإعلامية للجمعية الكويتية لمكافحة السرطان.

وأكد الصالح أن مكافحة السرطان بالكويت أخذت بعدا جديدا وتطورت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ في مجال الوقاية والتوعية والعلاج وصولا إلى تحقيق أفضل فرص لمرضى السرطان داخل الكويت.

من جانبها قالت مديرة مركز الكويت لمكافحة السرطان الدكتورة خلود العلي في تصريح مماثل ل(كونا) إن السرطان يعد ثاني مسبب للوفاة بعد أمراض القلب إذ يشكل عبئا اقتصاديا عالميا.

وأضافت العلي أن مرض السرطان حصد عام 2015 أرواح 8ر8 مليون شخص وتعزى إليه وفاة واحدة تقريبا من أصل 6 وفيات على صعيد العالم إذ إن 70 في المئة من الوفيات الناجمة عن السرطان تحدث في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل.

وأوضحت أن أحدث إحصائية أجريت في الكويت بهذا الصدد وتحديدا عام 2015 أظهرت أن "معدل إصابة الرجال الكويتيين بمرض السرطان كان 183 لكل 100 ألف شخص في حين كان معدل الإصابة لدى الإناث الكويتيات 161 من أصل 100 ألف أيضا".

وذكرت أن متوسط العمر عند الإصابة كان 5ر54 سنة في حين كانت 4 في المئة فقط من الحالات تحت عمر ال 18 عاما و36 في المئة من الحالات كانت أعمارها 60 عاما فأكثر.

وكشفت أن حالات سرطان الثدي والمستقيم والغدة الدرقية والدم والغدد اللمفاوية والرئة بلغت 59 في المئة من مجمل الحالات التي تم تشخيصها.

وحول مركز الكويت لمكافحة السرطان أوضحت العلي أنه أنشئ عام 1967 وأصبح مركزا متكاملا منذ عام 1982 ويضم الآن عدة مراكز متخصصة في علاجات السرطان منها مركز العلاج الإشعاعي والأورام ومركز حسين مكي الجمعة للجراحة التخصصية ومركز الشيخة بدرية للعلاج الكيماوي ومركز فيصل السلطان للتشخيص الإشعاعي والنووي والعلاج الإشعاعي إضافة إلى مركز يعقوب بهبهاني لزراعة النخاع وأمراض الدم والمختبرات التخصصية ويتم الآن بناء مركز جديد يتسع لما يزيد على 618 سريرا.

وبينت العلي أن مركز الكويت لمكافحة السرطان يحتوي على أحدث وسائل التشخيص بما فيها pet scan والفحوصات الجينية إذ أنشأت وزارة الصحة البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي والقولون والبروستاتا للمساهمة في الاكتشاف المبكر وتحسين فرص العلاج والشفاء.

ولفتت إلى أن "رسالتنا التوعوية تهدف إلى أهمية توعية الفرد بعوامل الخطورة واتباع نمط حياة صحي وأهمية الكشف المبكر في تحسين فرص العلاج والشفاء كذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة حول المرض وتبديد المخاوف".

من ناحيته قال استشاري جراحة الأورام في مركز الكويت لمكافحة السرطان الدكتور خالد الخالدي ل(كونا) إن مرض السرطان ليس مرضا واحدا بل عدة أنواع وكل نوع له طرق مختلفة في التشخيص والعلاج مشيرا في الوقت ذاته الى إهتمام وزارة الصحة الكويتية الكبير بمكافحة مرض السرطان.

وأضاف الخالدي أن مركز الكويت لمكافحة السرطان أنشئ منتصف السبعينيات ويعد أول مركز في المنطقة في حين بدأ السجل السرطاني الذي يحصي عدد الحالات منذ عام 1974 وهو أول سجل عربي حاليا يتم علاج السرطان فيه.

وأكد أن وزارة الصحة لم تتوانى في توفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج وتوفير أحدث الأدوية اللازمة لمكافحة المرض مشيرا إلى إمكانية علاج مرض السرطان والقضاء عليه بكل سهولة عند اكتشافه في مراحله المبكرة لذا بذلت جهود كبيرة في مجال التوعية للكشف المبكر وأنشئت عدة حملات للتوعية بالتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي فكانت حملات التوعية متزامنة في هذه الدول.

وذكر أن فرص الشفاء تزداد وتكون ذات معدلات عالية حين البدأ بالعلاج في المراحل المبكرة للمرض فمنذ السنوات الماضية حدثت طفرات وقفزات كثيرة في مجال تشخيص وعلاج السرطان وازدادت نسب الشفاء بشكل ملحوظ مع توفر الأدوية الجديدة.

ولفت الخالدي فيما يتعلق بمعدلات الإصابة بالسرطان إلى أنه لم تحدث زيادة ملحوظة لكن ظلت المعدلات مقاربة للسنوات الماضية إذ ما زالت معدلات الإصابة في الكويت أقل من تلك المعدلات المسجلة في أمريكا وأوروبا.

ونصح مرضى السرطان بضرورة استقاء المعلومات عن المرض من الأطباء والمتخصصين فقط مشيرا إلى ظاهرة رفض عدد من المرضى وأقربائهم أخذ عينة من الورم بحجة أن ذلك يؤدي إلى انتشاره مشددا على أن هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق إذ إن العينة تؤخذ بالإبرة وهي مهمة جدا للتشخيص.

وذكر أن البعض الآخر من المرضى يمتنع عن تناول السكريات بحجة أنها تزيد من نشاط الخلايا السرطانية مشيرا إلى أن تلك المعلومة خاطئة ومغلوطة أيضا كما حذر بعض المرضى من مغبة تجاهل الطب المجرب من جراحة أو علاج إشعاعي أو كيماوي واللجوء إلى طرق وأساليب العلاجات الشعبية واصفا ذلك الأمر بأنه خطير.

ويأتي اليوم العالمي لمكافحة السرطان هذا العام تحت عنوان (أنا سأفعل) ويركز في رسالته على استطاعة أي شخص الحد من تأثير المرض على المستوى الشخصي والأشخاص من حوله والعالم بأسره.

وتهدف رسالة اليوم العالمي لمكافحة إلسرطان إلى خفض الوفيات المبكرة للأمراض غير المعدية بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2025 وتثقيف وتوعية المجتمعات عن أمراض السرطان وطرق الوقاية منها.

أضف تعليقك

تعليقات  0