الكويت تخطو خطوات حثيثة نحو دور سياحي إقليمي مشرق

تخطو الكويت خطوات حثيثة نحو دور سياحي إقليمي مشرق لها يحولها الى منطقة جذب عالمي في هذا المجال اذ تؤكد رؤية (كويت جديدة 2035) أهمية تنمية وتطوير قطاع السياحة والترفيه والتسوق ودوره في دعم الاقتصاد الكويتي والاستثمار فيه مما يخلق فرص عمل جاذبة ومستمرة للشباب الكويتي في القطاع الخاص. وستعمل رؤية (الكويت 2035) والخطط الاستراتيجية المرتبطة بها من تطوير الجزر والمنطقة الشمالية على تغيير وجه الكويت السياحي وإبرازها على خريطة الوجهات السياحية المفضلة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.


وتمتلك الكويت مقومات سياحية مهمة وأهمها الجزر الكويتية التي تتمتع بجغرافيا "سهل التعامل معها" ويمكن تطويرها لتكون وجهات سياحية متكاملة سواء على مستوى التجارب الشخصية أو من خلال سياحة الآثار الحضارية القديمة التي توفرها الجزر مثل جزيرة (فيلكا).


كما تعد (جزيرة فيلكا) من أجمل جزر الكويت وأشهرها وهي تجمع بين تاريخ الكويت القديم الذي يعود إلى العصور الحجرية الأولى وبين تاريخها الحديث الذي بدأ مع نهاية القرن السابع عشر وقد افتتح فيها منتزه سياحي في عام 1982.


ويعد مشروع تطوير جزيرة فيلكا النموذج الريادي للمنطقة في القطاع السياحي لاسيما انه يهدف الى تحويل الجزيرة الى واجهة سياحية حديثة لتضاف الى مجموعة من المواقع والاماكن التي يمكن للسائح اضافتها الى خارطته السياحية عند قدومه لزيارة. وفيما يتعلق بالحركة التجارية وحركة الاسواق يحتل (سوق المباركية) مكانة خاصة لدى السياح لكونه أشهر وأقدم أسواق الكويت التاريخية والتراثية إذ يمتاز بعمارته الملفتة ذات الطابع القديم حيث تصطف الأسواق والدكاكين المغطات بأشكال هندسية جميلة لوقاية المارة من حرارة الشمس صيفا والأمطار شتاء فهو مغطى تماما ولا يتأثر بتقلبات الطقس بالخارج.


ولعبت المجمعات والأسواق التجارية الحديثة في الكويت دورا كبيرا في جذب السياح والمستهلكين سواء من داخل الكويت أو من خارجها حيث يعتبر مجمعي (النقرة الشمالي) و (النقرة الجنوبي) من أقدم المجمعات على مستوى المنطقة بالإضافة إلى (مجمع الصالحية) وهو أول مجمع متعدد ومختص في مجال التجزئة والترفيه في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومنها أيضا (مجمع المثنى) التجاري.


وفي يومنا الحالي لابد لمن يزور الكويت أن يتجول في أروقة المجمعات التجارية العصرية التي بنيت على أحدث طراز ومزجت بين عالم التسويق والترفيه وفلسفة البناء الحديثة ومنها على سبيل المثال مجمعات (الأفنيوز) و (مول 360) و (ذي جيت مول) و (الكوت) وغيرها من المجمعات الاخرى. وتطل على امتداد ساحل الخليج العربي وتتلألأ (أبراج الكويت) الشهيرة وايضا (سوق شرق) و (مارينا مول) و (المركز العلمي) و (المنتزه المائي) او (اكوا بارك) و (الجزيرة الخضراء) كما يقع على مقربة منهم أكبر مسجد في الكويت وهو (المسجد الكبير) إلى جانب انتشار العديد من المطاعم والفنادق.


وتنتشر في أنحاء الكويت بعض الآثار والمواقع التراثية مثل بوابات الكويت القديمة و (قصر السيف) و (القصر الأحمر) إلى جانب (متحف الكويت الوطني) و (متحف تاريخ فيلكا المختصر) اضافة الى جملة من المتاحف الخاصة مثل (متحف العثمان) في منطقة حولي و (متحف السيارات التاريخية والقديمة والتقليدية) بمنطقة الشويخ الصناعية و (متحف طارق رجب للفن الاسلامي) في منطقة الجابرية.


وعند الحديث عن السياحة الثقافية في الكويت يبرز صرحان حديثان تفخر بهما البلاد هما (مركز جابر الأحمد الثقافي) وهو معلم معماري متميز يقع في قلب مدينة الكويت على شارع الخليج العربي على مساحة 214 ألف متر مربع وأنشئ ليحقق رؤية القيادة الحكيمة في اكتشاف ماضي البلاد وصناعة حاضرها ومستقبلها بحيث تكون منصة للإبداع الثقافي على المستوى المحلي والعالمي.


ويتكون المركز الذي تم افتتاحه في 31 أكتوبر عام 2016 من أربعة مبان ضخمة مستوحاة من العمارة الإسلامية تأخذ شكل الجواهر المبعثرة ويضم ثلاثة مسارح وثلاث قاعات للحفلات الموسيقية والمؤتمرات والمعارض ومركزا للوثائق التاريخية.


أما الصرح السياحي الثقافي الثاني في الكويت فهو (مركز عبدالله السالم الثقافي) الذي افتتح في 5 فبراير عام 2018 ليصبح واحدا من اكبر مناطق العرض المتحفي في الكويت والخليج وليعكس المكانة المرموقة التي تتبوأها الكويت على الصعيد الثقافي العربي والعالمي.


ويعد (المركز العلمي) الذي افتتح في 17 شهر ابريل عام 2000 صرحا علميا وثقافيا بارزا على مستوى المنطقة اذ يحتوي على ثلاثة اقسام هي الاكواريوم و وقاعة الاستكشافات وقاعة سينما (ايماكس) وهو الاول في الشرق الاوسط الذي يحتوي على هذه المرافق الثلاث بالاضافة الى متحف يمثل صناعة السفن التي سبق استخدامها في التجارة ونقل البضائع.


كما تضم (حديقة الشهيد) من جانبها (منحوتة الدستور) الشهيرة و (نصب الشهيد) و(متحف النباتات البرية الكويتية) و(متحف الذكرى) الذي يوثق تاريخ الكويت ومراحل تطورها الى جانب (مبنى الأبحاث العلمية والبيئية).


وتعيش الكويت في شهر فبراير من كل عام أفراح الأعياد الوطنية وتنطلق معها فعاليات مهرجان (هلا فبراير) الذي يشكل علامة فارقة في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية والتعريف بجوانب النهضة في دولة الكويت وترسيخ اسمها على خارطة السياحة الخليجية والعربية.


وللحديث عن تاريخ السياحة فإن تاريخ اللبنة الأولى لبناء قطاع السياحة في الكويت يرجع إلى فترة استقلالها وتحديدا بعد مرور عام واحد على إعلان الاستقلال إذ تم تأسيس شركة الفنادق الكويتية في 1962 وانضمت إلى منظمة السياحة العالمية في العام التالي.


وسارعت الدولة بعد ذلك إلى إقامة البنى التحتية للمشروعات السياحية ومنها مطار الكويت الدولي وشبكات الطرق المتطورة والأندية الرياضية والمسارح ودور السينما والحدائق العامة والشاليهات.


وفي فترة السبعينيات ظهر جليا الاهتمام بالسياحة المحلية خصوصا بعد إنشاء إدارة السياحة في وزارة الإرشاد والأنباء آنذاك (وزارة الإعلام حاليا) وتشكيل الحكومة لجنة سنوية للترويح السياحي وإقامة الفعاليات والبرامج المسلية للعائلات بالإضافة الى استقطاب مؤتمرات واجتماعات وندوات وبطولات ومعارض متنوعة في تلك الفترة.


وشهدت استراتيجية النمو السياحي بعيدة الأمد في دولة الكويت زخما مع ارتفاع أعداد المسافرين عبر المطار إلى أكثر من 14 مليون مسافر في 2018 وذلك تماشيا مع خطط البلاد الرامية الى تطوير وتوسعة بنيتها التحتية الخاصة بالنقل.


وتشمل هذه الخطط مشروع توسعة مطار الكويت الدولي (مبنى الركاب 2) الهادف إلى زيادة قدرة المطار ليستوعب 25 مليون راكب في حين تم تشغيل مبنى الركاب الجديد (تي 4) بشكل كامل في ديسمبر الماضي.


وتوقعت تقديرات حكومية أن يوفر قطاع السياحة أكثر من 90 ألف وظيفة للشباب حتى عام 2035 وأن تكون المساهمة الإجمالية - أي الأثر المباشر وغير المباشر - للسياحة في الناتج المحلي على المدى القصير بنحو 2 في المئة مع إمكانية لرفعها إلى 4 في المئة من خلال تطوير القطاع الذي سيدفع الى استقطاب الاستثمارات الخارجية.

أضف تعليقك

تعليقات  0