كاظمة تنشر تفاصيل كلمة الشيخ صباح الخالد في جلسة مجلس الأمن حول حفظ أمن طواقم العمل الانساني والطبي

ترأس الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وفد دولة الكويت المشارك في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت لمناقشة سبل تشجيع وتعزيز سيادة القانون الدولي الإنساني بدعوة من المانيا بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجلس الامن.


وقد القى الشيخ صباح خالد الحمد الصباح كلمة في أعمال هذه الجلسة هذا نصها:

" في البداية اسمحوا لي أن أتقدم بالتهنئة لكم معالي الوزير والى جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة لتوليها رئاسة مجلس الأمن لشهر أبريل الجاري كما لا يفوتني أن أتقدم بالتهنئة والشكر إلى معالي السيد جان إيف لو دريان وجمهورية فرنسا الصديقة على رئاستها القديرة للمجلس خلال شهر مارس الماضي.


وأود أن أعرب أيضا عن شكرنا لمقدمي الاحاطات السيد بيتر مورير والسيد مارك لوكوك والسيدة ناز موديرزاده على احاطتهم الشاملة والمستنيرة حول ما قد يعتبر أحد أهم القضايا في جيلنا الحالي - تعزيز سيادة القانون وحماية الحيز الانساني بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني. السيد الرئيس:


كما تعلمون يصادف عام 2019 الذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وفي ضوء الواقع الدولي الحالي الذي يشهد نزاعات مسلحة في مناطق مختلفة أصبحت مسألة تعزيز سيادة القانون ولا سيما القانون الدولي الإنساني أكثر أهمية من أي وقت مضى - فاتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية توفر الاطار القانوني لحماية الحيز الانساني أثناء الحروب والنزاعات المسلحة الا أنه من المهم أن ندرك أنه على الرغم من التصديق على هذه الاتفاقيات عالميا الا انها للأسف لا تحظى بالاحترام والالتزام المطلوب فلا زال العالم يشهد اهمالا وتجاهلا صارخا لتنفيذ نصوص هذه الاتفاقيات في الآونة الأخيرة.


ففي خضم القتال وسفك الدماء الذي للأسف أصبح عنوان العديد من الأزمات الحالية نشهد مستويات قياسية من المعاناة الانسانية وكما سمعنا من خلال إحاطة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فان الاحتياجات الإنسانية العالمية بلغت مستويات قياسية.


فعلى سبيل المثال وبينما نجلس هنا اليوم يحتاج أكثر من 130 مليون شخص حول العالم إلى المساعدة الإنسانية والحماية.


السيد الرئيس: يعد الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية المحتلة بما فيها الأرض الفلسطينية منذ أكثر من خمسة عقود انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية وتشكل الممارسات الإسرائيلية وسياساتها انتهاكات صارخة للقانون الدولي كالتوسع في بناء المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات جديدة بصورة غير مسبوقة حيث كان لهذا الاحتلال الذي طال أمده عواقب سلبية دائمة على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني لعشرات السنين من خلال انتهاك وتقويض مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وهو ما بدى واضحا من خلال ما خلص إليه تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة من ارتكاب الجنود الاسرائيليين انتهاكات للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان خلال مظاهرات مسيرات العودة الكبرى بعضها أقرت اللجنة ذاتها بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.


وفي سوريا التي دخلت أزمتها عامها التاسع شهدنا أبشع الانتهاكات للقانون الدولي الانساني من خلال الاستهداف المستمر والمتعمد للمدنيين وممتلكاتهم والمنشآت والمرافق العامة وعرقلة عمل الوكالات والمنظمات الانسانية لإيصال المساعدات الى المحتاجين بشكل منتظم.


فالسؤال هو كيف يمكننا وضع حد لهذه الانتهاكات وتخفيف المعاناة الانسانية الهائلة والمأساوية التي تشهدها المناطق التي تعاني من الأزمات؟ ان الاجابة الأساسية تكمن في جوهر مناقشاتنا اليوم وهي عن طريق تعزيز سيادة القانون واحترام المبادئ الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة ولكن السؤال الأهم هو كيف يمكننا تحقيق ذلك؟ أولا وقبل كل شيء للأمم المتحدة بشكل عام ومجلس الأمن بشكل خاص دورا هاما ومحوريا في ضمان الامتثال للقانون الإنساني الدولي وتعزيز سيادة القانون وذلك من خلال ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما في سياق حماية المدنيين في بؤر الصراع وامتثال أطراف النزاع والمنظمات الدولية العاملة بالميدان للقانون الإنساني الدولي وعلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كذلك مسؤولية حماية المدنيين عبر اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بذلك في ظل ما تشمله ولايتها من توفير الأمن لمخيمات النازحين والاخلاء الطبي للجرحى وتعزيز قدرات الشرطة الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها.


فالبيئة الأمنية الشائكة والحذرة التي تعمل فيها بعض قوات الأمم المتحدة قد يتطلب منها استخدام القوة للدفاع عن نفسها فلذلك من الأهمية بمكان أن تمتثل قوات الأمم المتحدة لجميع القواعد الدولية ذات الصلة بما في ذلك القانون الدولي الإنساني حيثما ينطبق ذلك كما على أطراف النزاع والمنظمات الدولية العاملة المتواجدة في الميدان الامتثال للقانون الدولي الانساني.


من ناحية أخرى لا بد من التأكيد على أهمية ضمان المساءلة عن ارتكاب جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وادانة جميع انتهاكات حقوق الانسان من قبل كافة الأطراف في أي نزاع وضمان محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين بأي شكل حيث أصبح وللأسف "الافلات من العقاب" أحد العناوين الرئيسية للنزاعات في عالمنا اليوم مما أدى إلى الاستمرار في ممارسة أبشع الانتهاكات الصارخة لكافة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة.


ومع ذلك فاننا نشيد بجهود الجمعية العامة ومجلس الأمن في اتخاذ التدابير والخطوات اللازمة لضمان المساءلة فيما يتعلق بالعديد من القضايا المدرجة على جدول أعمال المجلس بما في ذلك من خلال إنشاء الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي التي ارتكبت في سوريا منذ مارس 2011 وكانت دولة الكويت من ضمن الدول التي تبنت هذا القرار وندعم إنشاء آلية مستقلة لمحاسبة المسئولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق أقلية الروهينغا المسلمة في ماينمار كما نشيد بدور مجلس الأمن باعتماد وبالإجماع القرار 2379 (2017) الذي طالب بتشكيل فريق مستقل للتحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل ما يسمى بتنظيم (داعش) ومحاسبته عن أعماله الشنيعة في العراق فان مثل هذه الآليات وغيرها من الآليات التي تم إنشاؤها مهمة لضمان عدم الإفلات من العقاب فالمساءلة ومحاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني أمر جوهري لتحقيق سلام مستدام.


السيد الرئيس: مناقشات صباح هذا اليوم في الاجتماع بصيغة آريا الذي دعوتم له حول حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي تبين مدى أهمية الالتزام بالقوانين الدولية القائمة فالمسؤولية تقع علينا كدول أعضاء لتطبيقها بشكل أشمل من خلال اتخاذ تدابير محددة عملية وتنفيذية بما في ذلك تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول وتنسيق الجهود فيما يتعلق بالامتثال للقانون الإنساني الدولي ونشير هنا الى انضمام دولة الكويت ودعمها للاعلان السياسي التي بادرت به فرنسا لحماية الطواقم الطبية في مناطق النزاع.


وعلى المستوى الوطني تشارك دولة الكويت في أشكال مختلفة من بناء القدرات والتدريب في مجالات القانون الدولي الإنساني، حيث استضافت دولة الكويت مؤخرا الدورة الإقليمية الثامنة حول القانون الدولي الانساني للقضاة العرب من خلال تعاون مشترك بين معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وستواصل دولة الكويت تعاونها الوثيق مع أصحاب المصلحة المعنيين لاشاعة ثقافة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والحث على تطبيقه.


السيد الرئيس: يرمي ميثاق الأمم المتحدة الى انقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب وما خلفته من حزن للبشرية يصعب وصفه .. للأسف بعد سبعة عقود من توقيع الميثاق لا تزال آفة الحرب تجلب الحزن والاسي للعديد من مجتمعات ودول عالمنا.. فيجب ألا ننسى أبدا ما نص عليه الميثاق في ديباجته وأقتبس "أن نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط اللازمة لها ألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة" نهاية الإقتباس.


ختاما السيد الرئيس أود أن أؤكد من جديد التزام دولة الكويت واستعدادها الكامل للعمل نحو تحقيق المساءلة والعدالة والتزامنا بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي وعلى رأسه القانون الدولي الانساني.

وشكرا السيد الرئيس.

أضف تعليقك

تعليقات  0