جسر الشيخ جابر.. نافذة الكويت نحو تحقيق "رؤية 2035" وبداية نهضة بالمنطقة الشمالية

كونا_ شهدت الكويت اليوم الاربعاء افتتاح مشروع الشيخ جابر الأحمد الذي يعد من أبرز المشاريع العملاقة في البلاد ورابع اطول جسر بحري على مستوى العالم مسطرا بذلك انجازا تاريخيا جديدا ونافذة نحو رؤية الكويت 2035 وبداية نهضة سكنية واستثمارية بالمنطقة الشمالية.


ويحمل هذا الافتتاح الذي يتم برعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح دلالات اقتصادية وتنموية ليتحول إلى طريق يربط الحاضر برؤية (كويت جديدة) فضلا عن كونه احد أهم المشاريع العملاقة المدرجة ضمن خطة الدولة التنموية.


ويسهم جسر الشيخ جابر في اختصار المسافة بين مدينة الكويت العاصمة ومنطقة الصبية من 104 كيلومترات تقطعها المركبات في نحو 90 دقيقة إلى نحو 5ر37 كيلومتر أي أقل من 30 دقيقة.


ويبدأ الجسر من تقاطع الغزالي السريع مع شارع جمال عبدالناصر حتى طريق الصبية السريع إلى مدينة الصبية الجديدة بالجانب الشمالي للجون.


وبدأت أعمال التنفيذ في 3 نوفمبر 2013 وينقسم إلى جزأين الأول رئيسي (وصلة الصبية) بتكلفة 738 مليون دينار (نحو 4ر2 مليار دولار) ويشمل إنشاء جسر طوله 27 كيلومترا بارتفاع منخفض مع جسر رئيسي مرتفع عبر الممر الملاحي بفراغ ملاحي عرضه 120 مترا وارتفاع 23 مترا لمرور السفن إلى ميناء الدوحة الكويتي بعمر افتراضي قدره 100 عام.


ويتضمن الجزء الثاني طريقا بريا (وصلة الدوحة) طوله 7ر4 كيلومتر ويشمل خمسة جسور علوية بطول 725 مترا وجسرا بحريا طوله 7ر7 كيلومتر ويشمل ثلاث حارات مرورية وحارة للأمان في كل اتجاه بتكلفة 7ر165 مليون دينار (نحو 544 مليون دولار).


ويبدأ الجسر البحري من ميناء الشويخ (المنطقة الحرة) ويعبر جون الكويت غربا ويمر بجانب جزيرة أم النمل ليصل إلى منطقة الدوحة ثم يربط بطريق الدوحة السريع.


وتم بناء الجسر فوق أكثر من 1500 دعامة عرض الواحدة منها نحو ثلاثة أمتار وثبت بعضها على عمق 72 مترا في قاع البحر ويتراوح ارتفاعه عن سطح البحر ما بين 9 أمتار و23 مترا.


ويتضمن المشروع أيضا إنشاء جزيرتين اصطناعيتين الأولى قرب مدينة الكويت والثانية قرب مدينة الصبية لتوفير خدمات الصيانة والطوارئ وحرس السواحل إلى جانب الطريق المؤدية إلى شاطئ الصبية بطول ستة كيلومترات.


ولم يغفل القائمون على المشروع الجانب البيئي حيث يتم تطبيق أفضل التقنيات الإنشائية من أجل حماية البيئة البحرية مع التقيد بالمعايير والأنظمة واللوائح المعتمدة لدى الهيئة العامة للبيئة كما تم إجراء دراسة بيئية متكاملة تحت إشراف الهيئة.


وشملت الدراسة إنشاء مشروع تعويض بيئي متكامل للشعب المرجانية بالمنطقة ومستوطنات الربيان والأحياء البحرية التي تساعد على مرور التيارات المائية فيها ومصنعة من مواد ليس لها أي تأثير على البيئة البحرية وتم إنشاء هذه المستوطنات ونقل هذه الأحياء إلى موطنها الجديد.


وتضمنت الدراسة كذلك التركيز على العوامل المؤثرة على البيئة المحيطة حيث يتم أخذ قياسات تراكيز الغازات في الجو والتحاليل البيولوجية للكائنات الدقيقة في مياه البحر من قبل مختبرات حكومية معتمدة.


ويحمل الجسر العديد من الدلالات أولها أنه يصل مدينة الكويت بالصبية أو مشروع (مدينة الحرير) ليتجاوز مفهوم الطريق الموصل بين موقعين جغرافيين الى طريق يربط مدينة الكويت بكويت المستقبل أو (كويت جديدة) في حين تتمثل الدلالة الثانية بالشوط الكبير الذي قطعته الكويت في مجال التنمية بعد تسع سنوات من إطلاق أولى خططها.


وتتلخص ثالث دلالات هذا المشروع في دخول الكويت في المنافسة العالمية من جديد من خلال تحقيق أرقام عالمية في مجال التنمية الاقتصادية وتشييد البنى التحتية والتفوق على العديد من دول العالم في مشاريع فريدة وعملاقة حيث يعد الجسر رابع أطول جسر بحري في العالم بحسب هيئة الطرق الكويتية وشيد وفقا لأحدث وأفضل المواصفات والمعايير العالمية.


أما الدلالة الرابعة فيمكن تلخيصها بالجهود الكبيرة التي تقوم بها البلاد في تعزيز موقعها على خريطة التنافسية العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية وذلك تحقيقا لركيزة الاقتصاد المتنوع المستدام في خطة التنمية التي تسعى من خلالها البلاد إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالتجارة وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.


ويشكل التزامن بين تدشين (جسر الشيخ جابر) وتأسيس جهاز تطوير مدينة الحرير (الصبية) و(جزيرة بوبيان) الدلالة الخامسة لأهمية هذا المشروع لتتكامل الصورة التنموية والهيكلية ل(كويت جديدة) كمركز مالي وتجاري إقليمي.


ويمتد المشروع من (ميناء الشويخ) مرورا بجسر جابر إلى مدينة الصبية إلى طريق الحرير العالمي لتتلاقى رؤية الكويت جديدة ب(مبادرة الحزام والطريق) الصينية علما بأن الجسور البحرية الثلاثة الأكثر طولا في العالم تقع جميعها في الصين.


ويؤدي مشروع (جسر جابر) دورا محوريا في استكمال رؤية الكويت الجديدة 2035 إذ يعد من المشاريع الكبرى التي تعول عليها الدولة في إحداث النهضة المنشودة بالمنطقة الشمالية والمتضمنة إنشاء مدن سكنية ومناطق استثمارية من شأنها خلق مصادر بديلة للدخل.

أضف تعليقك

تعليقات  0