الطب والشرع: صيام مريض السكر في رمضان جائز شرط الاستطاعة والتزام تعليمات الطبيب

كونا_ أكد عدد من المتخصصين بالطب والفتوى اليوم الأحد أن بإمكان مريض السكر صيام شھر رمضان المبارك في حال استطاعتھ شرط التزامھ بتعليمات الطبيب غير أن الإفطار يصبح حتميا إذا شكل الصيام خطرا على حياتھ.


وأوضح رئيس لجنة الإفتاء الدكتور محمد الطبطبائي وخبير الموسوعة الفقھية وعضو ھيئة الفتوى في وزارة الأوقاف الدكتور أحمد الكردي في تصريحين متفرقين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن العلماء أجازوا للمريض الإفطار إذا طلب منھ الطبيب ذلك وعليھ القضاء في حال استطاع الصوم بعد رمضان.


وقال الطبطبائي إن الصيام واجب على كل قادر مع توافر بقية الشروط كالإقامة والبلوغ ونحوھما أما من يشق عليھ الصوم من مرضى السكر وغيرھم فإن كانت "مشقة غير معتادة" فيباح لھم الفطر.


وذكر أن المرضى إذا كانوا قادرين على القضاء بعد شھر رمضان فالواجب عليھم القضاء أما إذا كان المرض يسيرا ولا يسبب المشقة المعتادة فالواجب عليھم صيام الشھر الفضيل.


من جانبھ قال الكردي إن الحكم في ذلك يكون للطبيب "المسلم المختص التقي الصالح" إذ يعرض المريض عليھ ليجري التحاليل المناسبة فاذا تبين أن الصوم يضره ضررا شديدا فلھ أن يفطر بعدد الأيام التي تضره كنصف الشھر مثلا وحتى الشھر كاملا وعليھ أن يأخذ برأي الطبيب.


وأضاف أنھ في حال أخذ المريض برأي الطبيب وأفطر فھل عليھ القضاء أو الفدية عندھا "نسأل الطبيب فإذا كان يرجى للمريض الشفاء فيجب عليھ القضاء ولو بعد سنين وفي حال عدم الشفاء فعلى المريض الفدية بمقدار دينار كويتي واحد (نحو 3ر3 دولار أمريكي) عن كل يوم لفقراء المسلمين".


وأفاد بأنھ في حال أن الطبيب أكد للمريض أن الصوم لا يسبب لھ ضررا شديدا إنما خفيف فإنھ "لا يجوز للمريض أن يفطر إطلاقا ويجب عليھ أن يصوم وأن يتحمل ھذا الضرر الخفيف".


بدوره قال اختصاصي الباطنية والغدد الصماء والسكر بمستشفى الصباح الدكتور عادل رضا ل(كونا) إن الكويت تتصدر مع السعودية نسبة الإصابة بمرض السكر في منطقة الخليج ثم تأتي باقي دول مجلس التعاون بنسب متقاربة مبينا أن نسبة الإصابة في الكويت تبلغ نحو 19 في المئة من عدد السكان ما بين مواطنين ومقيمين.


وأضاف رضا أنھ "على مستوى العالم الاسلامي ھناك نحو 148 مليون مصاب بالسكر بمختلف أنواعھ مشيرا إلى أن ھذا المرض يشغل تفكير مئات آلاف المرضى في الكويت والعالم وخصوصا في شھر رمضان المبارك.


وشدد أن على المرضى مراجعة الطبيب المختص قبل اتخاذ قرار بالصوم لإجراء بعض التحاليل اللازمة والتأكد من قدرتھم على صيام آمن دون حدوث خطر على حياتھم.


ولفت إلى ضرورة إكثار المرضى حال صيامھم من السوائل والفواكھ والخضروات خلال فترة الإفطار لمنع إصابتھم بالجفاف موصيا بمراجعة أنواع الطعام المناسب مع اختصاصيي التغذية.


وأضاف أنھ عند شعور المريض خلال صومھ بھبوط في السكر وتبين بالفحص ان السكر عنده أقل من (4 مل مول) فعليھ "كسر صيامھ" أو فوق (16 مل مول) فعليھ أخذ أدوية السكر الخاصة بھ وبالتالي فھو أيضا من الناحية الشرعية يكون قد كسر صيامھ.


وأكد أن الطبيب يحترم حرص المريض على أداء واجباتھ الدينية "لكنھ يقوم بتعريف المرضى بالمخاطر وخصوصا من يصر منھم على الصوم رغم النصيحة الطبية بالامتناع عن الصوم بسبب حالتھم المرضية".


ورأى أن على الطبيب الاعتراف بحساسية الموضوع من الناحية الدينية ويجب التعاطي معھ بشكل واقعي من خلال تقديم النصيحة المتوافقة مع واقع المريض الراغب بالصوم رغم ظروفھ الصحية.


وقال رضا ان التعامل مع أي مريض ينوي الصيام يقتضي العمل على تنظيم مستويات السكر عنده كحالة فردية خاصة تختلف عن أي مريض آخر يريد الصوم.


وذكر أن الصيام لا توجد لھ بروتوكولات محددة ثابتة تنفع مع كل مريض لكن ھناك قواعد ونصائح عامة ويتم اعتبار كل حالة مريض منفصلة عن الاخر وكل مريض يتم ترتيب بروتوكول علاجي محدد خاص بھ ويتم أعطاؤه ترتيبات منفصلة خاصة للصيام.


ولفت الى أن خطة العلاج الرمضانية تختلف من مريض الى اخر فكل مريض لديھ عوامل مؤثرة وتاريخ شخصي مع مرض السكر مختلفة عن غيره من المرضى مبينا ان ھناك نسبة كبيرة تصر على الصوم رغم النصيحة الطبية بعدم الصوم.


وشدد على أن النصائح الطبية المعتمدة فقھيا بخصوص صيام مريض السكر في رمضان تخلق حالة من الطمأنينة النفسية لدى المريض.


ولفت إلى أنھ على المستوى الطبي تكمن الموانع في عدة عوامل خطر وھي انخفاض مستوى السكر أو ارتفاعھ وما يسمى طبيا بالحامض الكيتوني السكري وكذلك حدوث الجفاف وارتفاع نسبة الجلطات مبينا أن ھذه المخاطر تستدعي التقييم الطبي والسعي وراء النصيحة الطبية قبل بداية شھر رمضان.


وأشار رضا الى ان مرضى السكر في رمضان يمكن تقسيمھم الى ثلاث مجموعات رئيسية بناء على درجة الخطورة التي يتم قياسھا وحسابھا عن طريق معرفة نوع المرض سواء من الدرجة الاولى او الثانية أو سكر الحوامل وأيضا معرفة أنواع الادوية المستخدمة.


وقال "يجب أيضا تقييم احتمالية حصول حالات ھبوط السكر عند المريض ومعرفة مسألة وجود مضاعفات وامراض أخرى مصاحبة للسكر كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والدھون" وكذلك يجب تقييم ظروف المريض الشخصية والاجتماعية ومراجعة تاريخ المريض وظروف صيامھ السابق وتاريخ المرض.


أما الحالات التي تعاني بسبب مرض السكر وھناك خطورة عالية عليھم ويجب عدم صيامھم أفاد بأنھم "من لديھم مستويات سكر غير منتظمة قبل شھر رمضان والحوامل المصابون بالسكر الدائم او بسكر الحوامل ومرضى السكر المصابون بالفشل الكلوي وبحاجة الى غسيل كلوي منتظم".


وأضاف رضا "منھم أيضا المصابون بفشل كلوي بمراحل متقدمة اضافة لمريض السكر المصاب بمضاعفات مرضية شريانية ومرضى النوع الأول والذين يستخدمون الانسولين المخلوط أو الانسولين المتعدد مع كل وجبة غذائية إلى جانب الذين يقومون بأعمال شاقة والمصابون بأمراض عقلية أو نفسية مصاحبة ويستخدمون أدوية خاصة".


وبين أن تلك الحالات تصنف ضمن مستويات "عالية الخطورة" أما باقي الحالات فيمكن اعتبارھا مستويات متوسطة وقليلة الخطورة لذا يمكنھم الصوم شرط مراجعة الطبيب قبل واثناء وبعد انقضاء فترة الصوم لترتيب وتغيير الادوية ومستوياتھا واعطائھم النصائح اللازمة لافتا إلى أھمية دور فنيي التغذية بھذا الخصوص.

أضف تعليقك

تعليقات  0