الملا: مخالفات دستورية بشأن حساب العهد..ومعالجة وزير المالية للقضية لم تتم على أسس قانونية سليمة

قال النائب د.بدر الملا إن قضية "حساب العهد" تجسد مخالفات دستورية وقانونية، مؤكدًا أن معالجة وزير المالية د.نايف الحجرف لتلك القضية لم تبن على أسس سليمة وقانونية.

واعتبر الملا في تصريح بالمركز الإعلامي في مجلس الأمة أن هذا الملف هو حجر الأساس في استجواب الوزير الحجرف لأنه يظهر عدم احترام الحكومة قرارات مجلس الأمة وما يصدره من قوانين، مبينًا أن هذا البند أسيء استخدامه ما أدى إلى تضخمه إلى مليارات الدنانير على مدى السنوات الماضية.

وقال " أعلم أن وزير المالية سيقول في جلسة الاستجواب إنه عالج ملف العهد وقام بتخفيضه، لكن هذا لا يكفي لأن تخفيض حساب العهد يجب أن يقترن بمعالجة سليمة وتسوية قانونية".

وأكد وجود أدلة وبراهين قوية على أن الوزير لم يقم باتباع الوسائل السليمة للتعامل مع هذا الحساب، وأن وزراء مالية سابقين أنشأوا لنا ميزانيات أخرى من خلال حساب العهد"، مشيرًا إلى أن الاستجواب سيتضمن أسئلة حرجة للوزير.

واستشهد الملا بما ورد في تقارير ديوان المحاسبة التي تؤكد أن حساب العهد باب من أبواب الفساد يتم من خلاله تغطية مبالغ تم صرفها خارج إطار الميزانية، وتتراكم فيه الفواتير سنوات طويلة.

وأوضح الملا أن "هذا الأمر سيفتح الباب على وزراء عدة وليس فقط وزير المالية الذي يجتهد لكن اجتهاده دون الطموح، فالمسألة ليست رقمية لأن مهمته أن يراقب الصرف غير الصحيح وتسوية العهد باتباع الطرق القانونية دون استغلال ثغرات لتخفيضها مما يعد معالجة غير سليمة".

وأضاف "وافقنا في مجلس الأمة على اعتمادات تكميلية تزيد على المليار دينار لوزارات الصحة والتعليم العالي والنفط، وأرجو ألّا يقول وزير المالية إنه خفّض حساب العهد بهذا المبلغ لأن الأساس أن المجلس هو من وافق.

ودعا الملا إلى عدم الخلط المتعمد بين مسألة العهد وحاجات الناس لإحراج المجلس أمام المواطنين، ومحاولة الإيهام أن عدم الموافقة على الاعتماد التكميلي لوزارة الصحة مثلًا من شأنه إخراج المرضى الكويتيين من المستشفيات في الخارج، وأن طلبتنا في الخارج قد يتضررون في حال عدم الموافقة على الاعتماد التكميلي للتعليم العالي.

وأكد أن الاستجواب الذي تقدم به هو وزميله النائب رياض العدساني إلى وزير المالية د.نايف الحجرف والمكون من خمسة محاور يتضمن قضايا واضحة تستهدف إصلاح البلد، مؤكدًا وضوح محاور الاستجواب وعدم وجود أي مباغتة وذلك بدليل أن الوزير المستجوب لم يتقدم بأي طلب للاستيضاح.

وأضاف مفصلًا محاور الاستجواب أن المحور الأول يتعلق بعدم الالتزام بقواعد إعداد الميزانية وعدم تطبيق قانوني إعداد الميزانيات والمراقبين الماليين على أرض الواقع.

وأشار إلى أن تقديرات أبواب الميزانية وتنفيذها تمت بشكل غير صحيح، وهناك الكثير من المناقلات بين البنود تسببت بظهور قضايا فساد من بينها ما تعرف بـ " ضيافة الداخلية".

ونوه الملا بأن المحور الثالث خطير ويتعلق فيما اصطلح عليه بـ"قروض الاستبدال" التي تمنحها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للمواطنين المتقاعدين، موضحًا أن أكثر من 40 ألف متقاعد تضرورا نتيجة فرض فوائد فاحشة تفوق الفوائد التي تتقاضاها البنوك، وبحجة أن مبالغ القروض فوتت على مؤسسة التأمينات عوائد الاستثمار.

واتهم وزير المالية بأنه يقف حجر عثرة أمام مصالح المتقاعدين نتيجة رفضه تعديل قانون التأمينات الاجتماعية في اللجنة المالية. وحمل مكتب المجلس مسؤولية تراجع ترتيب تقرير اللجنة المالية على جدول الأعمال، قائلًا " سيكون لنا موقف من مكتب المجلس، فكأنما يراد لهذا القانون ألّا يناقش".

وبين أن هناك 450 ألف مواطن يتضررون من الاستثمارات الخاطئة لمؤسسة التأمينات، مشددًا على ضرورة أن توجه الأقساط التي يدفعها المواطنون من الموظفين وأرباب العمل إلى الوجهة الصحيحة للاستثمار.

وذكر الملا بما كان يردده المدير الأسبق لمؤسسة التأمينات من أن الاستثمارات سليمة، والذي يتواجد حاليًا في لندن ولا تقوى الحكومة على إعادته للبلاد أو استعادة ما تسبب بضياعه من أموال المتقاعدين والموظفين.

ولفت إلى أن المحور الرابع يختص بعدم اتباع سياسة حصيفة في إدارة الاستثمارات التابعة لهيئة الاستثمار، إذ أهدرت كل أسس الاستثمار، كاشفًا عن وقائع ستكشف في جلسة الاستجواب تبين أن هناك استهتارًا في إدارة هذا المرفق الذي لا يخص الشعب الكويتي وحده بل يخص أبناء وأحفاد الشعب الكويتي.

وقال "اذا لم تكن لنا كنواب وقفة جادة للحفاظ على المصدر الثاني للثروة بعد النفط ومستقبل الأجيال في مواجهة استثمارات تحاط بسياج من السرية والغموض لإخفاء الإخفاقات، مؤكدًا أنه سيكون هناك موقف خلال الاستجواب للكشف عن هذه الإخفاقات".

ونبه الملا وزير المالية إلى أنه إذا لم ينف أي كلمة مما سيذكره وزميله العدساني عند مناقشة الاستجواب فإن ذلك سيكون اعترافًا ضمنيًّا من الوزير بصحة كلامهما، متعهدًا بأن يكون الرد بالأوراق والمستندات.

وأضاف "لذلك برًّا بقسمنا سنوضح هذا الأمر ليس فقط لمجلس الأمة ولكن لسمو رئيس مجلس الوزراء الذي عليه أن يعلم بما يجري في هيئة الاستثمار وما جرى من أخطاء فاحشة في إدارة الاستثمار وتقاعس الوزير في اتخاذ الإجراءات القانونية الواضحة".

ونوه بأن القرار التفسيري الصادر من المحكمة الدستورية واضح في مسؤولية الوزير عن أعمال وزارته وحتى عن أعمال الوزير السابق له طالما استمرت الأخطاء أو الآثار ولم يتخذ الإجراءات القانونية تجاهها.

وأوضح أن المحور الخامس من الاستجواب يتعلق بتعمد عدم الرد على الأسئلة البرلمانية لدرجة أن عدد الإجابات التي وردت من الوزير كانت (صفرًا)، معتبرًا أن هذا الأمر إخلال مرفوض بوسيلة رقابية.

وأكد أن على الوزير الصعود إلى منصة الاستجواب في الجلسة المقبلة لأن هذا الاستجواب يمس الشعب الكويتي قاطبة بجميع طوائفه وفئاته.

وعن سبب عدم إدراج محور (الجمارك) ضمن الاستجواب، قال الملا " أردنا في استجوابنا التركيز على القضايا التي تهم كل الشعب الكويتي حضرًا وبدوًا وكل الفئات، أما الجمارك فهي تخص قطاعًا معينًا وهناك نقاش مع الوزير حوله من أجل إصلاحه".

أضف تعليقك

تعليقات  0