الشطي: الانهاك الحراري وضربات الشمس اكثر انتشارا بين العمال الذين يعملون في بيئة مفتوحة

كونا - أكدت شخصيات صحية وأكاديمية كويتية أن ارتفاع درجات الحرارة لا تؤثر على الناحية الصحية والنفسية للأشخاص وحسب إنما على انتاجيتهم أيضا في بيئة العمل مما يتسبب بارتفاع معدل الإقبال على طلب الاجازات الخاصة.

وأوضحت تلك الشخصيات في تصريحات متفرقة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس أن العالم يشهد خلال موسم الصيف ارتفاعا ملحوظا و"غير مسبوق" في درجات الحرارة يتسبب بإصابة الموظف والعامل بالانهاك الحراري او بضربة الشمس خصوصا في بيئة العمل المفتوحة أو المزدحمة.

وأكد مدير إدارة الصحة المهنية بوزارة الصحة المتحدث الرسمي باسم الوزارة الدكتور أحمد الشطي أن الانهاك الحراري وضربات الشمس اكثر انتشارا بين العمال الذين يعملون في بيئة العمل المفتوحة بعيدا عن وسائل التبريد مما يعرضهم للجفاف او ما يسمى بنقص السوائل في الجسم وما يصاحب ذلك من ارتفاع في درجة الحرارة الجسم وانخفاض ضغط الدم وشحوب في الوجه.

وحذر الشطي من فقدان السوائل والاملاح بكميات كبيرة لأنه يتسبب بتلف مباشر لخلايا المخ والجهاز العصبي "كما يؤدي الى قصور في وظائف الكلى اضافة الى شعور المريض بالضعف العام والغثيان وفقدان الشهية مما قد يتسبب بالوفاة".

وذكر "أن مركز (الشعيبة) الطبي يستقبل ما بين 400 إلى 500 مريض ومراجع أسبوعيا من العاملين في المناطق الصناعية" لافتا إلى أن هذا المركز يعمل على معالجة العمال خصوصا الذين يعانون من ضربات الشمس والحوادث والحريق.

وأشار الى أن بيئة العمل غير الآمنة تتسبب في 40 في المئة من أمراض الاعاقة نتيجة الحوادث و17 في المئة من أمراض القلب و4 في المئة من الوفيات.

وبين الشطي أن إحصاءات منظمة العمل الدولية تشير "إلى وفاة أكثر من 2 مليون شخص بسبب إصابات وحوادث العمل والأمراض المهنية في حين يعاني 270 مليون شخص جراء حوادث العمل ف العالم بما يعادل 4 في المئة من الناتج القومي في الدول الصناعية وتصل إلى 10 في المئة في الدول النامية بسبب إصابات العمل فقط".

وفي هذا الصدد أكد حرص الكويت على إدراج جوانب الصحة المهنية لمصلحة إعداد الأفراد المؤهلين ضمن خطة التنمية فضلا عن إنشاء المراكز المتخصصة في المناطق الصناعية ومواكبة الاستراتيجيات والمبادرات الدولية ذات الصلة بتوفير الصحة المهنية للجميع.

وشدد على أهمية رفع مستوى الوعي الوقائي لدى أصحاب العمل والعمال فيما يخص مخاطر العمل والوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية مبينا أن المحافظة على الصحة والسلامة المهنية في مكان العمل استثمار لمصلحة التنمية لأن الاستثمار في الصحة في بيئة العمل ذو عائد مضمون على الإنتاجية في أي نشاط اقتصادي.

وذكر أن مفهوم السلامة والصحة المهنية يسعى إلى حماية العنصر البشري من الإصابات الناجمة عن مخاطر بيئة العمل والحفاظ على مقومات العنصر المادي المتمثل في المنشآت وما تحتويه من أجهزة ومعدات من التلف إضافة إلى توفير بيئة آمنة تحقق الوقاية من المخاطر للعنصرين البشري والمادي وتثبيت الأمان والطمأنينة في قلوب العاملين.

ولفت إلى أن المؤتمر الخليجي الخامس للصحة والسلامة المهنية الذي استضافته الكويت أخيرا دعا إلى وضع خريطة طريق لمخاطر الصحة المهنية في الكويت ومتابعة تطبيق الاستراتيجية الخليجية للصحة والسلامة المهنية دوريا.

وأضاف أن امؤتمر دعا كذلك إلى ضرورة إنشاء خمسة مراكز طبية صناعية وتكوين فريق عمل في إدارات الصحة المهنية بدول مجلس التعاون لتحليل المخاطر في مجالات الصحة المهنية.

وأفاد بأن التأثير الضار لحرارة الشمس لا يشترط حدوثه أن يتعرض الشخص مباشرة للشمس بل قد يحدث ذلك في الظل نتيجة للجو الحار وارتفاع الرطوبة.

وقال "إن أكثر الاشخاص عرضة للاصابة هم العمال والفنيون وشركات التنظيف اضافة الى العامل البدين أو الذي يعاني من سوء التغذية أو الضعيف اضافة الى الاطفال وكبار السن وبعض الفئات الحساسة مثل مرضى السكر والضغط والقلب.

ودعا الشطي إلى التفاعل الإيجابي الاستباقي فيما يخص أوقات العمل خارج المباني في العراء إذ يجب تغيير ساعات العمل لأطول وقت ممكن خلال الليل والفجر بدلا من العمل تحت أشعة الشمس في النهار لحماية العمال مثل عمال البناء.

وأكد ضرورة توفير وسائل الحماية والمشروبات وتوعية العمال ومشرفي السلامة لرصد الأعراض المبكرة للاصابة بالإجهاد الحراري قبل الوصول إلى مرحلة ضربات الشمس مثل ضغط الدم وارتفاع درجة الحرارة والتشنجات وربما الغيبوبة.

من جهتها أكدت أستاذة علم النفس في جامعة الكويت الدكتورة نادية الحمدان أن ارتفاع درجة الحرارة يؤثر في سلوكيات ونفسية الافراد وتولد حالة من التوتر وعدم الاستقرار خاصة في بيئة العمل المفتوحة او المزدحمة مما يدفعهم إلى اللجوء الإجازات والسفر.

وذكرت الحمدان أن بيئة العمل في الصيف تختلف عن باقي المواسم إذ يتميز فصل الصيف بطول النهار حيث تبلغ ساعات النهار حوالي 14 ساعة كما أن أشعة الشمس عمودية مما يزيد من تركيز وقوة حرارة الشمس مقارنة مع باقي أشهر السنة.

وأوضحت أن الحر والارهاق يؤثران على مركز الانفعال في المخ والأعصاب حيث يفرز مركز الانفعال في المخ مادة (السيرتونين) التي تؤثر على درجة الانفعال مشيرة إلى أن درجة افراز هذه المادة تزداد في الحر مما يترتب على ذلك زيادة الانفعالات وتوتر الاعصاب وينعكس سلبا على إنتاجية الموظف.

ولفتت إلى "أن التوتر العصبي نتيجه الإرهاق الحراري يولد ردود فعل سريعة عند بعض العاملين ولأتفه الامور وأصغرها التي قد لا تعار لها الاهتمام في ظروف أخرى مما تولد بيئة عمل طاردة وسلبية وغير منتجة".

وقالت الحمدان إن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب بتغير المزاج نتيجة التعرض للضغط العصبي إذ أن الأشخاص عندما يشعرون بعدم الراحة بفعل الحر فإنهم يصبحون أقل إقداما على المساعدة والاندماج بالعمل الجماعي اوالفردي من جهة ومن جهة أخرى قد يتطور الأمر لدى بعض الموظفين نتيجة التوتر إلى استخدام العنف اللفظي أو البدني.

وحذرت من عاقبة اتخاذ قرارات كبيرة أو حتى العادية في حالة الإرهاق نتيجة الجهد الحراري وعليه يجب تأجيل أي قرار لوقت لاحق مشددة على ضرورة الاسترخاء وتغيير الحالة المزاجية.

من جانبه قال أستاذ الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الكويت الدكتور هادي اشكناني إن الأمر بحاجة إلى دراسة علمية للربط بين ارتفاع درجات الحرارة والتأثير السلبي على إنتاجية الموظف في بيئة العمل.

وأضاف اشكناني أنه بشكل عام لا شك أن هناك علاقة عكسية بين ارتفاع درجة الحرارة ونشاط العامل وإنتاجيته مشيرا إلى أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى تغير نمط الحياة إذ تقل ممارسة النشاط البدني نتيجه الشعور بالتعب والإرهاق والخمول.

وبين أن العاملين الذين يشتغلون في بيئة لا تتوافر فيها سبل الراحة والتبريد يصبحون أقل رغبة في مساعدة العملاء والاستماع إلى الآخرين وإبداء اقتراحات في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح أن الحرارة تؤثر على ردود أفعالهم نتيجه تقييد نشاطهم وحركتهم فلا يستطيع ان ينتج او يبدع او يطور من نفسه نتيجة ضعف القدرة على التحكم بالظروف المحيطة في بيئة عمله.

أضف تعليقك

تعليقات  0