الـخالد: الجماعات الإرھابیة التي تمثل تھدیداً لأمن العراق .. تثير قلقنا

استقبل الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي امس الجمعة ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بمناسبة زيارتھم الثانية إلى دولة الكويت التي تأتي ضمن إطار جھود دولة الكويت خلال عضويتھا غير الدائمة في مجلس الأمن ورئاستھا لأعمال المجلس للشھر الجاري حيث تناول الاجتماع أبرز القضايا الإقليمية المعروضة أمام مجلس الأمن.


ھذا وألقى الشيخ صباح الخالد كلمة خلال أعمال الاجتماع جاء نصھا على النحو التالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم يطيب لي بداية أن أرحب بكم جميعا في بلدكم الثاني الكويت مثمنا الجھود المقدرة التي بذلت لإنجاح ھذه الزيارة الثانية لمجلس الأمن إلى دولة الكويت والتي جاءت بعد الزيارة الاولى لأعضاء المجلس في شھر أبريل من العام الماضي أثناء الزيارة الرسمية التي قاموا بھا إلى كل من بنغلاديش وميانمار لمتابعة الأوضاع الإنسانية الصعبة لأقلية الروھينغا والتي كانت برئاسة مشتركة بين دولة الكويت والمملكة المتحدة وجمھورية بيرو.


كما أود أن أتقدم بخالص التقدير والثناء على قرار مجلس الأمن للقيام بزيارة إلى كل من دولة الكويت وجمھورية العراق برئاسة مشتركة ما بين الولايات المتحدة الامريكية ودولة الكويت والإعراب عن الأمل بأن تتكلل الزيارة المقررة إلى العراق بالنجاح وتحقيق أھدافھا المرجوة كونھا تأتي في وقت غاية في الأھمية لإيصال رسالة دعم للحكومة العراقية في تنفيذ التزاماتھا الدولية ومكافحة الإرھاب فضلا عن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية.


أود كذلك في ھذه المناسبة أن أثمن عاليا ما تقوم بھ الأمم المتحدة ممثلة في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق UNAMI من جھود مقدرة لمساعدة حكومة وشعب العراق الشقيق في جميع انحاء العراق في ھذه المرحلة الھامة والرامية إلى بناء مستقبل واعد بدء من تھيئة الظروف المواتية لتحقيق الأمن والاستقرار فيھ ومرورا بتلبية الاحتياجات الإنسانية والأساسية للشعب العراقي الشقيق ووصولا إلى تھيئة الأرضية المناسبة للتعافي وتحقيق التنمية المستدامة وإعادة الإعمار.


مؤكدين على استمرار دعم دولة الكويت الكامل وتعاونھا مع البعثة من أجل إنجاز مھامھا على أكمل وجه تنفيذا لولايتھا عملا بالقرار 2470 فضلا عن متابعتھا للملفات المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيھا الأرشيف الوطني وفقا لمسؤولياتھا تنفيذا للقرار 2107 ومن خلال حث وتشجيع الجانب العراقي على بذل المزيد من الجھود للوفاء بالتزاماتھ الدولية المتبقية.


وإدراكا لحجم المعاناة والتضحيات التي تكبدھا الشعب العراقي جراء استعادة السيطرة على كافة الأراضي العراقية من قبضة التنظيمات الإرھابية وبالأخص تنظيم داعش الإرھابي فضلا عن التداعيات السلبية التي خلفتھا تلك الممارسات على الصعيد الإنساني والاقتصادي والأمني استضافت دولة الكويت مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المحررة خلال الفترة من 12 - 14 فبراير 2018 والذي عكس إيمان المجتمع الدولي والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بأھمية دعم العراق من خلال تعھداتھم التي بلغت ما يقارب ال30 مليار دولار أمريكي على شكل قروض وتسھيلات ائتمانية واستثمارات تقدم للعراق لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بھا ولضمان عودة اللاجئين الطوعية والآمنة والكريمة وعودة الأمن والاستقرار والازدھار إلى العراق الشقيق وقد بلغت تعھدات دولة الكويت منھا ملياري دولار ونتطلع إلى إنشاء آلية لمتابعة تلك النتائج والتعھدات.


وما يثير قلقنا ويستدعي يقظتنا ھو أن الجماعات الإرھابية لا تزال تمثل تھديدا لأمن العراق واستقراره بما في ذلك المنطقة على الرغم من ھزيمة داعش في العراق وھذا ما يحتم علينا جميعا مواصلة بذل جھود إضافية تتميز بالمرونة فضلا عن اتخاذنا للمزيد من التدابير الحاسمة لتحجيم تلك الأنشطة والممارسات وصولا إلى مساءلة مرتكبي تلك الجرائم المروعة وتقديمھم للعدالة ومن ھذا المنطلق فإن دولة الكويت تعول على الجھود التي تبذلھا السلطات العراقية في ملاحقة مرتكبي ھذه الأعمال الإرھابية بالتنسيق والتعاون مع الآلية الأممية المعنية في جمع الأدلة التي أنشأھا مجلس الامن وفقا للقرار 2379 لعام (2017 (وتلك اجراءات تمثل جانبا من الاطار المنھجي الشمولي للقضاء على الارھاب.


لقد بادرت دولة الكويت منذ أن بدأ العراق الشقيق مرحلة البناء بعد سقوط النظام السابق بدعم جھود إعادة البناء والأعمار و لم تدخر جھدا للوقوف بجانبھ للمحافظة على استقلالھ وسيادتھ ووحدة وسلامة أراضيھ كما رحبت الكويت بالحوار الوطني الشامل الذى نأمل بأن يمكن أطياف المجتمع العراقي من تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة التطرف والإرھاب وتعزيز سيادة القانون وتوفير الرفاه والأمن لكافة مكونات المجتمع دون استثناء وان دولة الكويت على ثقة بأن استمرار التواصل والتعاون بروح الاخوة الصادقة مع جمھورية العراق الشقيق حيال جميع القضايا ذات الاھتمام المشترك والذي ينبع من حرص البلدين الشقيقين على إزالة كل ما يعكر الصفو بيننا في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات وذلك بطي صفحة الماضي الأليم لكلينا متجاوزين الظروف التي حالت سابقا دون ذلك.


وتتويجا لھذا الحرص وتحقيقا للتكامل والتقارب المنشود بين البلدين كجارين وشعبين شقيقين تربطھما علاقات تاريخية مستندة على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية حسبما يمليھ ميثاق الأمم المتحدة أود أن أشير إلى قيام سيدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظھ الله ورعاه بزيارة أخوية إلى العاصمة العراقية بغداد الأسبوع الماضي والتي ساھمت في تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية ولما لھا من نتائج إيجابية تصب في مصلحة كلا البلدين فضلا عن استضافتنا في منتصف شھر مايو الماضي وعلى مدى يومين اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة الكويتية - العراقية حيث توصلنا للعديد من التفاھمات والاتفاقات بشأن جميع القضايا ذات المصلحة المتبادلة كي تصل العلاقات إلى أفضل مما كانت عليھ.


إن دولة الكويت تقدر الحرص الدائم لمجلس الأمن في متابعة تنفيذ جميع الالتزامات التي نصت عليھا قراراتھ ذات الصلة وخاصة تلك المتعلقة بالالتزامات التي مازالت متبقية منذ تحرير دولة الكويت عام 1991 في إطار بند الحالة ما بين العراق والكويت والمتعلقة في التعويضات المستحقة للكويت والأسرى والمفقودين من الكويتيين ورعايا الدول الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيھا الأرشيف الوطني وحث جميع الاعضاء على العمل سويا من أجل استمرار وحدة المجلس وصولا إلى إغلاق تلك الملفات المتبقية.


إلا أنھ لا مناص من تأكيدنا على أھمية ھذه القضايا وحساسيتھا ودورھا في دعم وتعزيز وبناء الثقة بين الكويت والعراق وھنا نتطلع إلى المزيد من الجھد جديد ومبتكر في التعامل مع تلك الالتزامات المستحقة لدولة الكويت لتحقيق النتائج المرجوة وخاصة تلك الإنسانية منھا والمتصلة في مسألة وإتباع نھجٍ المفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة في إطار عمل اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنھا برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر معربين في ھذا الصدد عن ترحيبنا بالخطوات التي اتخذتھا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي ساھمت في إيجاد عدد من الرفات كما ورد في البيان المشترك الصادر عن اللجنة الثلاثية الأسبوع الماضي ويحدونا الأمل بأن تعود الرفات البشرية التي تم العثور عليھا في جنوب العراق إلى مواطنين كويتيين ونتطلع للمزيد من ھذه الأنباء والتطورات الإيجابية الھامة لتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع لإنھاء معاناة ذوي المفقودين التي دامت أكثر من 28 عاما.


وفي ھذا السياق فإننا نؤكد على أن دولة الكويت لم ولن تدخر جھدا في دعم المساعي المبذولة أملا في معرفة مصير المفقودين من الرعايا الكويتيين وغيرھم من رعايا البلدان الثالثة ولا يسعنا ھنا إلا أن نقدر الجھود المبذولة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال رئاستھا للجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنھا في سعيھما لإنجاز مسئولياتھا لإغلاق ملف ھذه القضية الإنسانية على النحو المطلوب.


وھنا نود أن نشيد بالتوجھ والرغبة الجادة لدى العراق الشقيق في الوفاء بكافة التزاماتھ الدولية المتبقية تجاه دولة الكويت مجددين في ھذا السياق استعدادنا التام لتقديم الدعم والمساندة التي يحتاجھا العراق من أجل التسريع بعملية تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليھا قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.


وختاما فإن دولة الكويت مستمرة بالتعاون والعمل بنفس الروح الأخوية مع جمھورية العراق الشقيق وذلك انطلاقا من حرص البلدين الشقيقين على النأي بكل ما يعكر صفو ھذه العلاقات والانطلاق نحو علاقات مبنية على أسس متينة معربين في ھذا الصدد عن موقف الكويت الثابت في الوقوف إلى جانب العراق وتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة في شتى المجالات حتى يتجاوز العراق التحديات التي تواجھه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ".


من جانبھم أعرب أعضاء مجلس الأمن عن تقديرھم العميق لما تبذلھ دولة الكويت من جھود خلال عضويتھا غير الدائمة في مجلس الأمن وإسھاماتھا في دعم الجھود الدولية الرامية إلى إرساء قيم السلام حول العالم مشيدين بنشاطات دولة الكويت خلال رئاستھا للمجلس للشھر الحالي وبمستوى التنسيق والتعاون القائم بين دولة الكويت وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن نحو تحقيق أولويات العمل المشترك لحفظ وصون السلم والأمن الدوليين.


كما أقام الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مأدبة عشاء عمل رسمية بھذه المناسبة على شرف ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبحضور سفراء الدول الأعضا

أضف تعليقك

تعليقات  0