الخارجية: لن ندخر جهداً لمعرفة مصير المفقودين من الرعایا الكویتیین

أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي أن "الكويت لم ولن تدخر جھدا في دعم المساعي المبذولة أملا في معرفة مصير المفقودين من الرعايا الكويتيين وغيرھم من رعايا البلدان الثالثة".


جاء ذلك في كلمة ألقاھا الشيخ صباح الخالد خلال استقبالھ ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بمناسبة زيارتھم الرسمية إلى البلاد والتي تأتي ضمن جھود الكويت خلال عضويتھا غير الدائمة في المجلس ورئاستھا لأعمالھ للشھر الجاري.


وأعرب وزير الخارجية الكويتي عن تقديره ل"الجھود المبذولة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال رئاستھا للجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنھا في سعيھما لإنجاز مسؤولياتھا لإغلاق ملف ھذه القضية الإنسانية على النحو المطلوب".


كما أثنى على قرار مجلس الأمن للقيام بزيارة إلى الكويت والعراق برئاسة مشتركة ما بين الولايات المتحدة والكويت معربا عن أملھ في أن تتكلل الزيارة المقررة إلى العراق يوم غد السبت بالنجاح وتحقيق أھدافھا المرجوة.


ولفت إلى أن زيارة وفد مجلس الأمن "تأتي في وقت غاية في الأھمية لإيصال رسالة دعم للحكومة العراقية في تنفيذ التزاماتھا الدولية ومكافحة الإرھاب فضلا عن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية".


وثمن الشيخ صباح الخالد "عاليا" ما تقوم بھ الأمم المتحدة ممثلة في بعثتھا للمساعدة في العراق (يونامي) من جھود "مقدرة لمساعدة حكومة وشعب العراق في ھذه المرحلة الھامة والرامية إلى بناء مستقبل واعد بدء من تھيئة الظروف المواتية لتحقيق الأمن والاستقرار فيھ مرورا بتلبية الاحتياجات الإنسانية والأساسية للشعب العراقي وصولا إلى تھيئة الأرضية المناسبة للتعافي وتحقيق التنمية المستدامة وإعادة الإعمار".


وأكد استمرار الدعم والتعاون الكويتي للبعثة من أجل إنجاز مھامھا على الوجھ الأكمل فضلا عن متابعتھا للملفات المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيھا الأرشيف الوطني وفقا لمسؤولياتھا ومن خلال حث وتشجيع الجانب العراقي على بذل المزيد من الجھود للوفاء بالتزاماتھ الدولية المتبقية.


وأشار الشيخ صباح الخالد إلى أن الكويت استضافت في فبراير 2018 المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق إدراكا منھا لحجم المعاناة والتضحيات التي تكبدھا الشعب العراقي جراء استعادة السيطرة على كامل الأراضي العراقية من قبضة التنظيمات الإرھابية وبالأخص ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والتداعيات السلبية التي خلفتھا تلك الممارسات إنسانيا واقتصاديا وأمنيا.


وذكر أن ھذا المؤتمر عكس إيمان المجتمع الدولي والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بأھمية دعم العراق من خلال تعھداتھم التي بلغت ما يقارب ال30 مليار دولار أمريكي على شكل قروض وتسھيلات ائتمانية واستثمارات تقدم للعراق لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بھا ولضمان عودة اللاجئين الطوعية والآمنة والكريمة وعودة الأمن والاستقرار والازدھار إلى العراق.


وفي حين نوه بالتعھدات الكويتية في ھذا الصدد والتي بلغت ملياري دولار أعرب عن التطلع إلى إنشاء آلية لمتابعة تلك النتائج والتعھدات. واستطرد الشيخ صباح الخالد قائلا "ما يثير قلقنا ويستدعي يقظتنا ھو أن الجماعات الإرھابية لا تزال تمثل تھديدا لأمن العراق واستقراره بما في ذلك المنطقة على الرغم من ھزيمة (داعش) في العراق".


وشدد على ضرورة "مواصلة بذل جھود إضافية تتميز بالمرونة فضلا عن اتخاذ المزيد من التدابير الحاسمة لتحجيم تلك الأنشطة والممارسات وصولا إلى مساءلة مرتكبي تلك الجرائم المروعة وتقديمھم للعدالة".


وقال إنھ "من ھذا المنطلق فإن الكويت تعول على الجھود التي تبذلھا السلطات العراقية في ملاحقة مرتكبي ھذه الأعمال الإرھابية بالتنسيق والتعاون مع الآلية الأممية المعنية في جمع الأدلة التي أنشأھا مجلس الامن وفقا للقرار 2379 لعام (2017."(


وأوضح أن الكويت ومنذ أن بدأ العراق مرحلة البناء بعد سقوط النظام السابق بادرت بدعم جھود إعادة البناء والأعمار مؤكدا أنھا "لم تدخر جھدا في الوقوف إلى جانب العراق للمحافظة على استقلالھ وسيادتھ ووحدة وسلامة أراضيھ".


وأضاف أن "الكويت رحبت بالحوار الوطني الشامل الذى نأمل في أن يمكن أطياف المجتمع العراقي من تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة التطرف والإرھاب وتعزيز سيادة القانون وتوفير الرفاه والأمن لكافة مكونات المجتمع دون استثناء".


وأشار وزير الخارجية الكويتي إلى ضرورة استمرار التواصل والتعاون بروح الأخوة الصادقة مع العراق حيال جميع القضايا ذات الاھتمام المشترك والذي ينبع من حرص البلدين الشقيقين على إزالة كل ما يعكر الصفو في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات وذلك بطي صفحة الماضي الأليم متجاوزين الظروف التي حالت دون ذلك سابقا.


ونوه بالزيارة التي قام بھا سمو أمير البلاد إلى العراق أخيرا والتي "ساھمت في تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية لما لھا من نتائج إيجابية تصب في مصلحة البلدين".


وتطرق في كلمتھ إلى استضافة الكويت اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة مع العراق في منتصف شھر مايو الماضي على مدى يومين "وتوصلنا إلى العديد من التفاھمات والاتفاقات بشأن جميع القضايا ذات المصلحة المتبادلة كي تصل العلاقات إلى أفضل مما كانت عليھ".


وأعرب عن تقدير الكويت لحرص مجلس الأمن الدولي "الدائم" على متابعة تنفيذ جميع الالتزامات التي نصت عليھا قراراتھ ذات الصلة وخاصة تلك المتعلقة بالالتزامات التي مازالت متبقية منذ تحرير الكويت في العام 1991 في إطار بند الحالة ما بين العراق والكويت والمتعلقة بالتعويضات المستحقة للكويت والأسرى والمفقودين من الكويتيين ورعايا الدول الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيھا الأرشيف الوطني وحث جميع الأعضاء على العمل سويا من أجل استمرار وحدة المجلس وصولا إلى إغلاق تلك الملفات المتبقية.


وأضاف وزير الخارجية الكويت أنھ "لا مناص" من التأكيد على أھمية ھذه القضايا وحساسيتھا ودورھا في دعم وتعزيز وبناء الثقة بين الكويت والعراق معربا عن التطلع إلى مزيد من الجھد وإتباع نھج جديد ومبتكر في التعامل مع تلك الالتزامات المستحقة للكويت لتحقيق النتائج المرجوة وخاصة الإنسانية منھا والمتصلة بمسألة المفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة في إطار عمل اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنھا برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


ورحب بالخطوات التي اتخذتھا (لجنة الصليب الأحمر) والتي ساھمت في إيجاد عدد من الرفات كما ورد في البيان المشترك الصادر عن اللجنة الثلاثية الأسبوع الماضي.


وأعرب عن أملھ في أن "تعود الرفات البشرية التي تم العثور عليھا في جنوب العراق إلى مواطنين كويتيين كما نتطلع إلى مزيد من ھذه الأنباء والتطورات الإيجابية الھامة لتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع لإنھاء معاناة ذوي المفقودين التي دامت أكثر من 28 عاما".


وأشاد ب"التوجھ والرغبة الجادة لدى العراق في الوفاء بكافة التزاماتھ الدولية المتبقية تجاه الكويت" مجددا "الاستعداد التام لتقديم الدعم والمساندة التي يحتاجھا العراق من أجل التسريع بعملية تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليھا قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".


واختتم وزير الخارجية الكويتي تأكيده على أن بلاده "مستمرة في التعاون والعمل بنفس الروح الأخوية مع العراق انطلاقا من حرص البلدين على النأي بكل ما يعكر صفو ھذه العلاقات والانطلاق نحو علاقات مبنية على أسس متينة" مؤكدا موقف الكويت الثابت في الوقوف إلى جانب العراق وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة في شتى المجالات حتى يتجاوز العراق التحديات التي تواجھھ

أضف تعليقك

تعليقات  0