عدم مكافحة الفساد أهم بذور الضعف والانحلال في النظم الإدارية وتنعكس على الفرد والمجتمع

الفساد

تعتبر ظاهرة الفساد من أخطر المظاهر السلبية المنتشرة في الدول، وأكثرها فتكاً بالأمن والسلم المجتمعي؛ ذلك أنّها تصيب مفاصل حيوية ومؤثرة في الدولة، كالصحة، والتعليم وغيرها من مؤسسات الحكم والدولة المختلفة، فالمال والرشوة، والمحسوبية تعتبر العناوين الكبرى في هذه الظاهرة، ومن هنا كانت هيئات قد تطوّعت في مكافحة الفساد، وأخرى لها جانب رسميّ رقابي من الدولة نفسها، ومن ناحية أخرى فعناوين عظيمة من الفساد يقوم بها أشخاص لهم وزنهم الاعتباري، ولا ينظر إلى ملفاتهم، في حين أنّ المستضعفين والفقراء والبسطاء تكبر مخالفاتهم، وتنشر ملفاتهم على الملأ، وهذا هو الفساد بعينه.



مكافحة الفساد

إنّ فكرة مكافحة الفساد تتمحور حول تتبّع مواطن الفساد الإداري في مؤسسات الدولة المختلفة، والعمل على تغييرها بالمناقشة حيناً، وبالمتابعة مع ذوي صنع القرار حيناً آخر، وبالنشر عبر وسائل الإعلام إن لزم الأمر، إذاً هذه مهنة شاقّة ورسالة عظيمة، وقد يترتب عليها المتاعب العديدة، ولا سيّما إن كان من يقوم بذلك من ذوي القيم والمبادئ الراسخة الأصيلة، فهذا لن ينجو من تشهير، أو سجن أو ملاحقة، ولكن من أجل المبادئ والقيم، فلا ضير إذاً، فهذه رسالة العظماء،من يضطلع بهذه المهمّة الشاقّة لا بدّ له من مؤهلات تنطلق من قوّة الشجاعة، وقوّة الإرادة، مروراً بالوعي وسعة الثقافة والعلم بالقوانين التي تحكم سير المؤسسات الرسميّة وتنظّم أعمالها، بالإضافة إلى القدرة على تحمّل تبعات مواقفه، ولا بدّ له أيضاً من قيمة الثبات على المبدأ، والحياديّة، وعدم وجود مآرب شخصية، ويتوّج ذلك كله روح الانتماء الحقيقي للوطن، والقيم والمبادئ، ولا بدّ من توفر غطاء رسمي داعم لأعماله.



آثار عدم مكافحة الفساد

إنّ تبعات وآثار عدم وجود هيئات مكافحة للفساد، تعدّ أهم بذور الضعف والانحلال في النظم الإدارية، فهذه التبعات كثيرة جداً وتنعكس على الفرد وعلى المجتمع، وبمجملها، تشكل عوامل ضعف تودي بالهياكل الإدارية فضلاً عن الأنظمة الراعية لها، وفي المقابل فإنّ وجود هذه الهيئات، وتوفّر عناصر الدعم لها، من نظم رسمية، وصحافة وإعلام، ومجتمع محلي، يشكل محطّات للوثوب والرقي والريادية، وعنصر تماسك وقوّة للمجتمعات وللنظم على حدّ سواء، والنتيجة إنسان كريم يبني الوطن، ونظم راشدة مسؤولة تضمن له حقوقه.تماسك جبهة، وقوّة رأي، ونزاهة إدارة، عناصر كلّها تتجمع لتعمّ الرفاهية والسعادة حياة الوطن والمواطن، لذا فواجب على المسؤولين، ومن بيدهم القرار أن يدعموا هذه الهيئات، ويعززوا وجودها، ويقووا من مناعتها وحصانتها وقوّتها، لا أن يقمعوها، ويغضّوا الطرف ويصمّوا الآذان عن ملاحظاتها. "موضوع"

أضف تعليقك

تعليقات  0