مواقف من حياة الصحابة

صحابة رسول الله هم:

أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذين وقفوا معه في كلِّ فترات الرسالة السماوية، وجاهدوا معه وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل نشر هذا الدين وإعلاء كلمة الله تعالى، ولفظ الصحابة لفظ إسلامي لم يكن في الجاهلية، أطلق على كلِّ من قابل رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وهو مؤمن به حقَّ الإيمان، وكان للصحابة الكرام فضلٌ كبيرٌ في انتشار الإسلام ووصوله إلى ما وصل إليه، حيث تابعوا بعد وفاة رسول الله واستمرّوا على ما علَّمهم عليه، وهذا المقال سيتناول ذكر مواقف من حياة الصحابة الكرام، إضافة إلى الحديث عن عدد الصحابة الكرام.

مواقف من حياة الصحابة

كان للصحابة الكرام مواقفُ كثيرة في حياتهم ومعاملاتهم مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومن هذه المواقف ما يأتي:

جاء عن أبي مسعود البدري، في قصة أو موقف من مواقف من حياة الصحابة يبرهن على سرعة استجابة الصحابة الكرام لأوامر رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، قال أبو مسعود البدري: "كنتُ أضرب غلامًا لي بالسَّوطِ، فسمعتُ صوتًا من خلفي "اعلمْ، أبا مسعودٍ!"، فلم أفهمِ الصوتَ من الغضبِ، قال: فلما دنا مني، إذ هو رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فإذا هو يقول: اعلمْ، أبا مسعودٍ! اعلم أبا مسعودٍ!، قال: فألقَيتُ السوطَ من يدي، فقال: اعلمْ، أبا مسعودٍ! أنَّ اللهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلامِ، قال فقلتُ: لا أضربُ مملوكًا بعده أبدًا" .

وفي موقف آخر، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أخذ سيفًا يومَ أحدٍ، فقال: من يأخذُ مني هذا؟، فبسطوا أيديَهم، كلُّ إنسانٍ منهم يقول: أنا، أنا، قال: فمن يأخذُه بحقِّه؟، قال: فأحجمَ القومُ، فقال سماكُ بنُ خرشةَ أبو دجانةَ: أنا آخذُه بحقِّه، قال: فأخذَه ففلقَ بهِ هامَ المشركين" .

وروى أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "وافَقْتُ ربِّي في ثلاثٍ أو وافَقني ربِّي في ثلاثٍ قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ! لوِ اتَّخَذْتَ مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصلًّى، فأنزَل اللهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [6]، وقُلْتُ: يدخُلُ عليكَ البَرُّ والفاجرُ فلو حجَبْتَ أمَّهاتِ المُؤمِنينَ فأُنزِلَتْ آيةُ الحجابِ وبلَغني شيءٌ مِن معامَلةِ أمَّهاتِ المُؤمِنينَ، فقُلْتُ: لَتكُفُّنَّ عن رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أو لَيُبدِلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكنَّ حتَّى انتهَيْتُ إلى إحدى أمَّهاتِ المُؤمِنينَ، فقالت: يا عُمَرُ! أمَا في رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ما يعِظُ نساءَه حتَّى تعِظَهنَّ أنتَ، فكفَفْتُ، فأنزَل اللهُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} .

وفيما جاء من مواقف من حياة الصحابة -رضي الله عنهم- روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- قال: "جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ لَأَحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، وأحَبُّ إليَّ مِن أهلي، وأحَبُّ إليَّ مِن ولَدي، وإنِّي لَأكُونُ في البيتِ فأَذكُرُكَ فما أَصبِرُ حتَّى آتِيَكَ فأَنظُر إليكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوتي ومَوتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دخَلْتَ الجنَّةَ رُفِعْتَ مع النَّبيِّينَ، وإنْ دَخَلْتُ الجنَّةَ خَشِيتُ ألَّا أراكَ، فلم يَرُدَّ عليه النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حتَّى نزَلَتْ عليه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.

كم عدد الصحابة

بعد ذكر ما جاء من مواقف من حياة الصحابة لا ضيرَ من ذِكر عدد الصحابة الكرام كما وردَ في الروايات، وقد اتفق معظم العلماء على أنَّه لا يمكن حصر عدد محدد للصحابة الكرام لأنهم كانوا قد تفرّقوا في البلدان كثيرًا، ولأنَّه لم يكن في عهد رسول الله من يكتب أسماء من أسلم وقابل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ود قال كعب بن مالك -رضي الله عنه-: "وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ".

وجديرٌ بالذكر أنَّه قيل: إنَّ عدد الصحابة الكرام يزيد على مئة ألف، وقيل: عدد الصحابة مئية وأربعة عشر ألفًا، وهذه كلُّها أعداد تقريبية لا يمكن الجزم بصحتها وتأكيدها، والله تعالى أعلم 

أضف تعليقك

تعليقات  0