الاوقاف لمرشدي حملات الحج: ابتعدوا عن القضايا الخلافية والسياسية والطائفية

أكد المرشد العام لبعثة الحج الكويتية الشيخ د.خالد شجاع العتيبي أهمية دور المرشدين الدينيين في حملات الحج في تبصير وتوعية الحجاج في أمور دينهم عامة، وفي المسائل المتعلقة بمناسك الحج خاصة، مشيراً إلى أن مرشدي الحملات يحملون العلم الشرعي، وهم ورثة الأنبياء في العلم، ومن ثم عليهم الكثير من الواجبات والإلتزامات التي يجب عليهم القيام بها.


جاء ذلك خلال اللقاء التنويري الذي عقدته بعثة الحج الكويتية لمرشدي الحملات مساء أمس الأحد والذي قدمه المرشدان العامان للبعثة الشيخ د. خالد شجاع العتيبي والشيخ د. ناظم سلطان المسباح وكذلك عضو لجنة اختيار المرشدين عبد السلام الفيلكاوي.


ودعا العتيبي مرشدي حملات الحج إلى الاستزادة في طلب العلم حيث يقول تعالى "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" مؤكداً ضرورة المراجعة والمشاورة مع بقية المرشدين لا سيما في هذه العبادة العظيمة، وهي الحج، ففي كل عام تظهر مسائل جديدة لم تكن موجودة في السابق، وبالتالي ضرورة المراجعة المستمرة في طلب العلم، وفي هذا الشأن يقول الإمام الشافعي " كلما ازددت علماً، ازددت علماً بجهلي" على اعتبار أنه لم يكن يعلمها في السابق.


وذكر العتيبي: إن من أعظم العبادات عند الله عز وجل هي الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة، وهو ما يؤكد أهمية عدم التهاون في طلب العلم في هذه العبادة، مشيراً إلى أن الكثير من الحجاج يجهلون كيفية أداء المناسك، وهنا يبرز دور المرشد الديني في الحملات في توعية هؤلاء الحجاج، وتوضيح جميع الأمور المتعلقة بالحج لهم والإجابة عن كل تساؤلاتهم حتى يؤدوا مناسكهم على الوجه الأكمل.


وشدد العتيبي على ضرورة التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم والتواضع للحجاج والاستفادة من الوقت الواسع للجلوس معهم، ونصحهم، خصوصاً أنهم في هذه الأيام المباركة مستعدون للاستماع إلى جميع النصائح، وبالتالي يمكن تعليمهم المعتقد الصحيح وكل القضايا المتعلقة بالحج والطهارة وحتى العلاقات الأسرية.


وقال العتيبي مخاطباً المرشدين: إن جميع الحجاج ينظرون إليكم بأنكم القدوة الحسنة، وكل تصرف منكم هو محط أنظارهم، لذا عليكم التأسي بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقد حان وقت التشمير عن ساعد الجد في أفضل أيام الدنيا ألا وهي العشر الأول من ذي الحجة، فكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم، ونحن متأكدون أنكم أهل لذلك.


رأس الحملة ومن جهته قال المرشد العام للبعثة الشيخ د. ناظم المسباح: من الضروري أن يؤدي الحجاج المناسك وفقاً للهدي النبوي حتى ينالوا الجزاء الأعظم من هذه العبادة العظيمة وهو الجنة.


وأوضح: إن المرشد الديني هو رأس الحملة، وتقع عليه مسؤولية كبيرة في شرح الواجبات والأركان والمستحبات في الحج، خصوصاً أن مثل هذه الأمور تغيب عن الكثير من الحجاج، داعياً إلى ضرورة التيسير على الحجاج، وهو المسلك الذي سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم.


كما دعا إلى الابتعاد عن القضايا الخلافية التي لا طائل منها في هذه الأيام المباركة، وكذلك الابتعاد عن المسائل الطائفية والسياسية والقيل والقال وكل ما ينفر الناس، ومايؤدي إلى الفرقة والخلاف بين المسلمين.


وأكد أهمية الاستفادة من كل لحظة ومناسبة في تقديم النصح للحجاج وتوعيتهم، سواء في الحافلة التي تنقلهم من المطار إلى المسكن أو أثناء التنقل من وإلى المشاعر المقدسة أو في المشاعر نفسها، وكذلك في السكن، حيث ستكون هناك فرص كثيرة للمرشدين للاجتماع بالحجاج، وتقديم النصائح لهم ، ومثل هذه الفرص لا يمكن تركها تذهب سدى.


وأردف قائلا: نحن هنا لسنا أعلم منكم، فأنتم أهل العلم وتحملون الشهادات العليا، والكثير منكم من ذوي الخبرة، وبعضكم حديثي التخرج، ولم نقف في هذا المقام إلا لأننا أكبر سناً، وأقدم منكم في هذا العمل، وكل ما نقوله هو نتاج خبرة متراكمة، لذا نتمنى منكم الأخذ بهذه النصائح حتى يصب كل ذلك في الصالح العام ويؤدي الحجاج مناسكهم بطريقة صحيحة، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا جميعاً أعمالنا في هذه الأيام المباركة.


تلاقح الأفكار ومن جانبه قال عضو لجنة اختيار المرشدين عبد السلام الفيلكاوي إن مثل هذه اللقاءات هدفها تلاقح الأفكار والتشاور وتقديم النصيحة حتى تعم الفائدة.


وتابع: إن من أكبر مجال للدعوة هو في مناسك الحج حيث أن الهم الأول للحاج هو أن يؤدي المناسك على الوجه الأكمل، وهنا تقع المسؤولية على المرشد الديني في الحملة من خلال الإجابة عن استفساراته وتوجيهه التوجيه الصحيح وتعليمه أمور دينه.


وزاد: من الضروري لكل مرشد أن تكون لديه خطة عمل خلال موسم الحج حتى يكون على دراية كاملة بما سيقوله للحجاج في اليوم التالي، إضافة إلى ضرورة التركيز على السيرة النبوية والتركيز على قضية التأسي بأخلاق ومنهج نبينا الكريم لاسيما في مناسك الحج.


وختم الفيلكاوي قوله لمرشدي الحملات: عليكم أن تستشعروا عظم الأمانة الملقاة على عاتقكم، وتؤدوا حقها، لأن كل حاج لن يكون له ملاذ بعد الله عز وجل في مسائل الحج إلا بكم، مؤكداً ثقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمرشدين الدينيين لحملات الحج، لأنه تم اختيارهم بعناية فائقة من قبل اللجنة المختصة في ذلك.

أضف تعليقك

تعليقات  0