الأكياس الصديقة للبيئة.. خطوة نوعية نحو ثقافة استهلاكية صحية

لم يعد خافيا على أحد مدى حاجة الوضع البيئي في شتى أنحاء العالم لخطط تساعد في زيادة الوعي وتحسين السلوك البيئي ليتلاءم مع سياسة الدول التنموية للمحافظة على البيئة ووقف التلوث والتدهور البيئي الذي بدأ يظهر جليا في المؤشرات الطبيعية للتغير المناخي.


ويصنف البلاستيك بمنزلة جريمة بحق البيئة وخطر يداهمها نتيجة آثاره السلبية وضرره على البيئة برا وبحرا وجميع الكائنات الحية حتى بات وقفه مطلبا ضروريا نادت به المنظمات الدولية للتحرك سريعا واتباع أنظمة آمنة ذات بعد صحي وبيئي أفضل.


ولذا فإن الاستغناء عن الأكياس البلاستيكية نهائيا واستخدام أخرى قماشية وورقية صديقة للبيئة وقابلة للتحلل بدلا منها هو الحل الأمثل للتخلص من خطر تتناوله أيادينا يوميا وتعد خطوة أولى في الطريق الصحيح للجهات المعنية في البلاد حتى التخلص تدريجيا من كل المواد البلاستيكية ومخلفاتها المتراكمة.


في هذا الشأن قال المدير العام للهيئة العامة للبيئة ورئيس مجلس إدارتها الشيخ عبدالله أحمد الحمود الصباح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاربعاء إن الهيئة تدعم اتحاد الجمعيات التعاونية في استخدام أكياس صديقة للبيئة بدلا من أكياس البلاستيك المستخدمة حاليا.


وأضاف الشيخ عبدالله الأحمد أن هذا التوجه يساهم في الحفاظ على البيئة ويخفف من الآثار الضارة التي يسببها استعمال أكياس البلاستيك الحالية على صحة الافراد مبينا أن معظم البلاستيك المستعملة حاليا أحادية الاستعمال أي تستخدم لمرة واحدة فقط ومخلفاتها تمثل عبئا كبيرا على البيئة لأنها غير قابلة للتحلل.


وأوضح أن هناك تأثيرات سلبية كثيرة لاستعمال البلاستيك على صحة الإنسان بسبب قيام معظم الافراد بحفظ الاطعمة داخلها وعند تسخينها ينبعث منها بعض المواد الضارة التي تسبب ظهور تغيرات واضطرابات هرمونية في الجسم مثل اضطرابات الغدد الصماء.


وذكر أن مادة الديوكسين هي المكون الرئيسي لأكياس البلاستيك التي يستعملها معظم الافراد اليوم ويدخل في تصنيعها العديد من المواد السامة وتصنف من المواد المسرطنة كما تحتوي على نسبة عالية من الرصاص وعند رميها وإلقائها تحت أشعة الشمس تخرج منها غازات مضرة بالإنسان.


وناشد الشيخ عبدالله الأحمد المسؤولين في الجمعيات التعاونية والشركات والمتاجر المعنية التخلي عن استخدام الأكياس البلاستيكية الحالية والتحول نحو الأكياس الورقية أو الصديقة للبيئة والمصنوعة من مواد قابلة للتحلل ومواد صديقة للبيئة غير سامة للتربة وتختلط بها متحولة إلى أسمدة.


وأكد استمرار الهيئة في تنظيم الحملات التوعوية بالمدارس والجامعات والمجمعات التجارية لتربية جيل واع بيئيا وشرح مدى الأضرار المترتبة على استخدام أكياس البلاستيك الضارة بالبيئة والصحة ودعوة الجميع إلى التحول نحو الأكياس الصديقة للبيئة أو الورقية او القماشية والتخلي عن استعمال أغلب المواد البلاستيكية من أكياس وأكواب وملاعق وأطباق لخطورتها على الصحة والبيئة.


من جانبه قال رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية مشعل السيار ل(كونا) إن الجمعيات بدأت في هذه الخطوة منذ عام 2011 وتم إصدار التعميم على الجمعيات لجعل الأكياس البلاستيكية صديقة للبيئة مبينا أن 70 في المئة من الجمعيات تعاونت بهذا الخصوص.


وأوضح السيار أن اتحاد الجمعيات عقد اجتماعا مع رئيس مركز العمل التطوعي الكويتي الشيخة أمثال الأحمد الجابر الصباح حول هذا الشأن وتم التباحث بالموضوع وطرح أفكار خاصة بالأكياس الصديقة للبيئة وطريقة إيصالها بشكل مثمر للجمعيات والمستهلكين.


وأضاف أنه تم أيضا خلال الاجتماع الاتفاق على عقد اجتماعات خاصة بين مركز العمل التطوعي ورؤساء الجمعيات التعاونية لتوعية المستهلكين بضرورة إيقاف استخدام الأكياس البلاستيكية الحالية والسعي إلى تقليل الضرر على البيئة وصحة الإنسان.


وأفاد بأنه سيتم إصدار تعميم جديد على الجمعيات التعاونية للتخلص من الأكياس البلاستيكية تماما وباستبدالها بأكياس صديقة للبيئة قابلة للتحلل.


وأكد أن الاتحاد يسعى جاهدا للتعاون مع الجهات المعنية في البلاد ويحث الجمعيات على التعاون بشكل مستمر لافتا بأن الجمعيات تتعاون مع المبادرات البيئية منها مشروع (أمنية) البيئي والخاص بتدوير البلاستيك فضلا عن وضع حاويات مخصصة لإعادة التدوير داخل الجمعيات من اجل بيئة نظيفة وسليمة.


وكانت الهيئة العامة للبيئة أطلقت سابقا مبادرة (الكويت خالية من البلاستيك) وصولا لتطبيق هذا الشعار تدريجيا بحلول عام 2020 كما شجعت على استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل بمختلف أنواعها ومنها المخصصة للخبز والتسوق.


كما دعمت إدخال منتجات وسلع أخرى ضمن قائمة المواد القابلة للتحلل مثل (رولات) الطعام البلاستيكية وأغطية الملابس البلاستيكية المستخدمة في المغاسل والمطابخ و(الرولات) البلاستيكية المستخدمة بعمليات البناء والانشطة الزراعية كما تم العمل على منع استيراد أو إدخال أي أكياس بلاستيكية غير قابلة للتحلل إلى البلاد.


وللأكياس القابلة للتحلل ميزات كثيرة فهي صديقة للبيئة وتتحلل بناتج نهائي (ماء وثاني أوسيد الكربون) وتساعد على الحد من تراكم غاز الميثان الخطير في مرادم النفايات وعلى توفير المساحات اللازمة لمرادم النفايات كما تساعد على تحسين الإنتاج الزراعي وبمسامية التربة ولا تؤرق النشاط الميكروبي الطبيعي للتربة.


في المقابل هناك صعوبة للتخلص من المخلفات الناجمة عن الاكياس البلاستيكية ما يجعلها عبئا كبيرا وخطرا يهدد حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.


ويمكن القول إن هناك في الكويت ثلاثة أنواع من الأكياس البلاستيكية هي أكياس الجمعيات والخبز والقمامة ويبلغ معدل الاستهلاك اليومي للفرد حوالي ستة أكياس بلاستيكية والحل هو اعتماد الإضافات الصديقة للبيئة التي تعمل على تحلل البلاستيك دون التأثير مباشرة أو غير مباشرة في أي مرحلة من مراحل عملية الإنتاج أو شكل المنتج النهائي.

أضف تعليقك

تعليقات  0