إعادة تدوير النفايات في الكويت فوائد كبيرة وفرص استثمارية .. مهملة

عملية تدوير النفايات هي العملية التي يتم عن طريقها إعادة معالجة مواد النفايات والمخلفات سواء كانت نفايات منزلية، أو صناعية، أو زراعية.

وتهدف هذه العملية بشكل أساسي إلى التقليل من تراكم النفايات والآثار الضارة التي تسببها واستخدامها في الصناعات والمنتجات المختلفة من جديد، حيث تبدأ بتجميع المخلفات التي يمكن تدويرها ومن ثم فرزها بناءً على نوعها (زجاج، أو ورق، أو خشب، أو معدن، إلخ...) لتصبح مواد خام صالحة للتصنيع والاستخدام، وتتمثّل المراحل الأساسية في عملية إعادة التدوير بتجميع الفضلات في أماكن مخصصة والبدء بعملية المعالجة، وتشمل المواد المعاد تدويرها الحديد والصلب، وعلب الألومنيوم، والزجاج، والورق، والخشب، وبقايا مواد البناء وغيرها من المواد، حيث يتم معالجة هذه المواد لتصبح بدائل مهمة وأساسية للمواد الخام المتمثلة بالموارد الطبيعية غير المتجددة مثل البترول، والغاز الطبيعي، والفحم الحجري، والخامات المعدنية، والأشجار.

وتكمن أهمية إعادة تدوير النفايات في العديد من الجوانب، مثل الجانب البيئي، والاقتصادي، والاجتماعي، والصحي.

1- الجانب البيئي: تساهم عملية إعادة تدوير النفايات بشكل أساسي في التقليل من نسبة التلوث بأنواعه، عن طريق تخفيض تراكم النفايات التي تساهم بشكل كبير في تلوث البيئة بسبب إصدار الغازات الملوثة والعناصر السامة إلى الهواء، والمياه، والتربة، عدا عن دورها في التقليل من الضغط عن أماكن تجميع ودفن النفايات (مكبات النفايات)، وبالمجمل تساهم عملية إعادة تدوير النفايات في تخفيف أثر النشاط الإنساني على كوكب الأرض.


2- الجانب الاقتصادي: تلعب عملية إعادة تدوير النفايات دوراً مهماً في تخفيض النفقات الاقتصادية ومساعدة الدول على مواجهة التحديات المتعلقة بارتفاع أسعار المواد الخام مثل النفط والفحم، حيث يمكن التقليل من الاعتماد على استيراد الموارد الأولية الخاصة بالعديد من الصناعات، وبالتالي التقليل من تكلفة الإنتاج نتيجة انخفاض فاتورة الضرائب، والرسوم الجمركية، وأقساط التأمين، والنقل، وفي بعض الأحيان قد يتم الاستغناء عن مكبات النفايات واستغلالها في استثمارات ومشاريع أخرى تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، كما يساهم ذلك في توفير الموارد المالية كبيرة، حيث إن إنشاء المدافن الصحية يتطلب وجود موارد مالية ضخمة، بالإضافة إلى تقليل تكاليف جمع النفايات ونقلها والتخلص منها.

ومن ناحية أخرى تساعد عملية إعادة تدوير النفايات في تخفيض استهلاك المواد الخام الطبيعية المستخدمة في الصناعات المختلفة، وبالتالي تقليل استهلاك الطاقة اللازمة للتصنيع وعمليات الإنتاج.

كما تساهم في خفض تكاليف علاج الأمراض الناتجة عن تراكم النفايات، وانتشار الحشرات الضارة والملوثات السامة، وتساهم عملية إعادة تدوير النفايات أيضاً في ارتفاع عوائد القطاع السياحي عن طريق جذب السياح للمناطق النظيفة والبيئة الصحية.


3- الجانب الاجتماعي: تساهم عملية إعادة تدوير النفايات في التقليل من نسبة البطالة في صفوف الشباب الراغبين في العمل، عن طريق توفير فرص عمل جديدة في جمع وفرز النفايات الصلبة وتحويلها إلى المصانع الخاصة في عمليات إعادة التدوير، كما أنها تساعد على تغيير سلوك أفراد المجتمع وزيادة الوعي تجاه المخاطر التي تسببها النفايات، بحيث يمكن توجيه الفرد إلى تطبيق فكرة فرز النفايات في المصدر ليتم إعادة تدويرها.


4- الجانب الصحي: تحد عملية إعادة تدوير النفايات من الأمراض، وحالات الاكتئاب، والاضطرابات النفسية الناتجة عن تراكم النفايات وعدم التخلص منها بالطرق الصحيحة، وتوفر بيئة سليمة ونظيفة وخالية من الروائح الكريهة، والحشرات الضارة، والقوارض.

وتعتبر صناعات إعادة التدوير من المشاريع الصاعدة والواعدة في البلاد، من خلال محافظتها على البيئة ومواردها الطبيعية، وتقليص حجم النفايات وإيجاد فرص عمل جديدة، فضلا عن مساندة باقي الصناعات على تحقيق الاستدامة لتحقيق اقتصاد متنوع مستدام ومتنوع للحد من اعتماد الدولة الرئيس على العائدات من صادرات النفط. 


وجدير بالذكر ان الصندوق الكويتي لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة اعلن في شهر أغسطس 2018 ، إن «الصندوق» يقوم بتمويل مشاريع إعادة التدوير، مثل إعادة تصنيع الإطارات وإعادة تدوير كل من البلاستيك والخشب والالمنيوم والورق كجزء من المشاريع الصناعية.


وذكر ايضاً أن الهيئة العامة للصناعة إن الهيئة، ومن خلال رؤية كويت جديدة 2035 تسعى ضمن أهدافها الى دعم المبادرين أصحاب الأفكار الصناعية، بالتعاون مع الصندوق الكويتي لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير الأراضي الصناعية للمشاريع المستقبلية، منها صناعات إعادة التدوير، من خلال مشروع مدينة النعايم ومساهمته في تقليل طلبات الانتظار للقسائم الصناعية وتوفيره فرص العمل لهم.

وفي نفس الصدد كشفت دراسة لجامعة الكويت صدرت في أكتوبر 2016 ، الدراسة كانت بعنوان «فوائد عزل المواد القابلة للتدوير من المنازل في الكويت»، ان الفرد في الكويت ينتج ما يزيد على 800 غرام من النفايات يومياً، وهي نسبة أقل مقارنة في الدراسات السابقة التي حددت ارقاماً بين 1.1 و1.37 كيلو غرام للفرد، وعللت الدراسة اسباب انخفاض النسبة بارتفاع الوعي البيئي لدى المجتمع، وتغيير نمط الحياة في السنوات الاخيرة ابرزها توجه الكثيرين للأكل خارج المنزل.

وقدمت الدراسة المذكورة حينها حسبة اقتصادية مقابل فرز %12 من النفايات القابلة التدوير ومنعها من الوصول للمرادم، حيث تبين ان ذلك سيقلل %12 من مساحة المرادم، لاسيما ان 1000 متر من الاراضي تتحول الى مرادم بشكل يومي وبذلك يعني توفير 120 مترا مربعا يومياً وبنحو 44 الف متر مربع خلال العام، وان المردود المادي من توفير هذه المساحة يقدر بنحو 164 مليون دينار سنوياً. 

أضف تعليقك

تعليقات  0