«الصفصاف».. شجرة ألفها أهل الكويت قديماً ومقصد للظل من حرارة الصيف

الصفصاف من الأشجار التي ألفها أهل الكويت قديما في بيوتهم والحدائق العامة والمساحات المخصصة للزراعة في الدوائر والمؤسسات الحكومية وعلى جوانب الطرق إذ كانوا يفترشون الأرض تحت ظلالها لتقيهم من حرارة الصيف.


و(الصفصاف) من الأشجار التاريخية القديمة ولها العديد من الأشكال والأحجام المختلفة في العالم فمنها العملاقة القوية ومنها الشجيرات الزاحفة ذات النمو المنخفض.


وتتميز أوراق (الصفصاف) بلونها الأخضر ذي الشكل الرمحي وتسقط أوراقها في فصل الخريف وتزهر في فصل الربيع.


وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن شجرة الصفصاف لا تمتلك منظرا خلابا فقط بل أيضا تحمل أوراقها فوائد كبيرة تعود على الجسم إذ تحتوي أوراق الصفصاف ولحاؤها على مادة (الساليسين) الذي يساعد في تخفيف آلام أسفل الظهر كما أن لحاءها الأبيض له تأثير طويل الأمد على الصداع والصداع النصفي إذ يقلل من حدته.



كما يعزز لحاء الصفصاف الأبيض نشاط المكونات التكميلية التي تساعد في فقدان الوزن إذ يتم خلط العديد من مكملات فقدان الوزن مع مقتطفات الصفصاف الأبيض للحصول على نتائج أفضل كما أن أوراقها تحتوي على مادة تمنع النوبات القلبية وتعتبر مضادا للالتهابات.


في هذا الصدد قال أستاذ التاريخ بجامعة الكويت الدكتور سعود العصفور لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن شجرة الصفصاف تمثل أجمل الذكريات لاسيما للجيل السابق في تورقها وخضرتها صيفا وشتاء.


وأضاف العصفور أن (الصفصاف) من الأشجار المعمرة سريعة النمو متشابكة أغصانها مع وفرة في الأشواك ولا تحتاج إلى الكثير من الماء بعد نمائها وتمكن جذورها في الأرض.


وأوضح أن (الصفصاف) كان يستظل بظلها كل من يروم للراحة من الناس حتى أهل الصنائع إذا ما انتهوا من أعمالهم فإنهم يجدون فيها غايتهم في الوقاية من حرارة شمس الصيف الملتهبة فيفترشون الأرض ويستظلون بظلها ويتناولون طعامهم ثم يخلدون إلى النوم والراحة وكأنهم قصدوا بيتهم الذي ألفوه.



وذكر أن (الصفصاف) تزهر في فصل الربيع وتألفها الطيور خصوصا الصغيرة منها وأشهر الطيور التي لا تفارقها البتة (الزعرة) و (الصليبي) و(المطرق) و(الحمروش) و(الذبابي) و(الزرزور) وغيرها كما تضع طيور (الزرازير) و (حمام البر) أعشاشها فيها.



ولفت العصفور الى أن كل ورقة من أوراق (الصفصاف) التي تتألف من وريقات صغيرة متناسقة كانت تمثل ذكرى جميلة وطريفة عند الأطفال والصبيان والبنات قديما فمن احتار الاختيار بين شيئين تناول ورقة من أوراق الصفصاف وأخذ ينزع عنها تلك الوريقات واحدة تلو الاخرى وكل وريقة تمثل احد الاختيارين الى ان ينتهي من جميع الوريقات الصغيرة فأي واحدة منها كانت الأخيرة صار اختياره.


وأشار الى أن سيقان وجذوع واوراق (الصفصاف) ولحاؤها كانت تستخدم في التدفئة وفي بعض الصناعات الخشبية والعقاقير الطبية إذ كان يقال أن (الأسبرين) يستخلص من أوراقها لذا فهي -أي الأوراق- كانت تطحن وتستخدم مسكنا وعلاجا للصداع وآلام الرأس وتخفيف آلام الجسد وعلاج الحمى وسرطان القولون وآلام المفاصل وعرق النسا وإيقاف النزيف الدموي. وذكر أن الناس قديما لاسيما الصغار كانوا يتجنبون تسلق شجرة الصفصاف لكثرة أشواكها وتشابك اغصانها.

أضف تعليقك

تعليقات  0