شبكات الاتصال الخلوي.. كيف أصبحت عصا الحكومات السحرية لجني المليارات؟

في السباق نحو الريادة في تطوير وتشغيل الجيل الخامس من شبكات الاتصال الخلوي، قررت بكين أن يكون ترخيص مثل هذه الخدمة مجانياً بالنسبة للمشغلين المحليين، بحسب تقرير لـ"فايننشال تايمز".


على النقيض من الصين، وفي أجزاء من أوروبا، كانت المزادات الحديثة باهظة الثمن إلى درجة أن شركة واحدة على الأقل اضطرت إلى خفض توزيعات أرباح المساهمين، أما في الولايات المتحدة التي تعتبر السباق نحو شبكات الجيل الخامس أولوية قصوى، فيتم بيع التراخيص بأسعار منخفضة تاريخيًا.


وتقول الشركات المشغلة لخدمات الاتصال إن شبكات الجيل الخامس ستقدم خدمة أسرع وأكثر موثوقية لكل شيء، بدءًا من بث الفيديو وإلى تجارب الواقع الافتراضي المتقدمة، وفي الوقت ذاته ترى الحكومات أن هذا السباق التقني ضرورة لخلق عالم من المدن الذكية والسيارات المستقلة والمصانع الآلية.


هل يتكرر سيناريو الجيل الثالث - بالنسبة لمشغلي الاتصالات، تعتبر التراخيص بمثابة "تذكرة سفر" للوصول إلى البنية التحتية التي ستكون ضرورية لنجاحهم في المستقبل، وحتى لضمان استمرار وجودهم.


- أما على صعيد الحكومات فهي ليست أقل أهمية، فقد أرسلت بعض البلدان التي تعاني من ضائقة مالية إشارات مختلطة حول كيفية تحقيق التوازن بين جمع المليارات من قطاع يجاهد بالفعل لخفض التكاليف مع تحفيز الاستثمار في عملية الانتشار السريع لخدمات الجيل الخامس.


- هذا يعني أنه بعد عقدين من بيع منتجات الاتصال الخلوي عبر شبكات الجيل الثالث التي تصدرت عناوين الصحف بعد جمعها إيرادات قياسية (وإفلاس بعض اللاعبين تقريبًا)، فإن هناك موجة جديدة من الأرباح الطائلة قادمة بفضل أسعار الترخيص.


- يقول الخبير لدى شركة الاستشارات "دي تو دي أدفيزوري"، "جاي جولدبرج": رغم الضجة، لا يستطيع مشغلو الشبكات القول إذا ما كانوا سيحققون أي ربح من التقنية الجديدة، والحقيقة أن الأمر يتوقف على الوفاء بالتعهدات المتعلقة بها دون إفلاس كما حدث مع شبكات الجيل الثالث.


- وفقًا لـ"جولدبرج"، فإن الخطر الكامن في سباق شبكات الجيل الخامس هو أنها تتطلب شراء تراخيص كثيرة لخدمات الطيف (الاتصال الخلوي) كي تبدأ الشركات في تحقيق الربح خلال 10 سنوات على الأقل.


سباق بين الأمم

- أدى السباق بين البلدان (بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة) لتكون أول من يطلق شبكات الجيل الخامس، إلى نقاش مختلف حول من سيهيمن على هذه التقنية ويحقق أكبر فائدة اقتصادية منها.


- تميزت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بمعركة حول شبكات الجيل الخامس والدور الذي تلعبه شركة "هواوي" المصنعة لمعدات الاتصال حول العالم، لتقرر الصين منح التراخيص مجانًا لشركاتها في يونيو الماضي بدلًا من بيعها.


- بعد ذلك، كشفت الولايات المتحدة النقاب عن أكبر عملية بيع للتراخيص على الإطلاق في شهر يوليو، وأعلنت خطة للمزادات العلنية بحلول نهاية العام، لتشغيل موجات بث أكثر مما يشغلها قطاع الاتصالات الخلوية في البلاد، مع عروض أسعار من بين الأرخص على الإطلاق.


- حكومات أخرى ترى أن موجات الاتصال الخلوي بمثابة عصا سحرية لتوليد الأموال، واقترحت السلطات التنظيمية في الهند بيع تراخيص الجيل الخامس بسعر أعلى بنسبة 40% عن باقي الأسواق الآسيوية الأخرى.


- المزادات في إيطاليا وألمانيا جمعت أموالًا هائلة، واضطرت شركة "فودافون" إلى خفض أرباحها للمرة الأولى في تاريخها بعد شراء التراخيص من برلين، وسط تحذيرات من أن زيادة الإنفاق على الطيف يحد من الإنفاق على بناء الشبكات.


- يشكل ذلك تحديًا للسياسيين الأوروبيين الذين يريدون نشرًا سريعًا لخدمات الجيل الخامس لكنهم مترددون في كبح أسعار الترخيص. عقبة أمام المشغلين .


- المعضلة التي تواجه المشغلين، هي دفع الكثير من الأموال والمعاناة للإنفاق على إطلاق الشبكات، أو دفع القليل من الأموال وفقدان الوصول إلى تقنية الجيل الخامس والعملاء، وربما خسران أعمالهم، ويستشهد المشغلون الأوروبيون بحالة "تيلي 2" كمثال على كيفية تدهور الأوضاع.


- خسرت "تيلي 2" السباق للحصول على تراخيص الجيل الرابع في النرويج عام 2013، بعد دخول لاعب جديد إلى السوق مدعوم من الملياردير "لين بلافاتنيك"، وأُجبرت الشركة التي تتخذ من السويد مقرًا لها على التخارج من النرويج بعد أشهر.


- أدى النمو السريع في صناعة الاتصالات اللاسلكية في التسعينيات، والقيمة المرتبطة بموجات الاتصال الخلوي إلى إنشاء نظام مزادات لتوفير التراخيص، بعدما كان يتم توزيعها على الشركات في الثمانينيات.


- خلال 15 عامًا، تطور نظام التراخيص ليصبح صناعة جالبة لمليارات الدولارات، حتى إن المملكة المتحدة حققت 22.5 مليار جنيه إسترليني (27.4 مليار دولار) من خمسة مشغلين، فيما اعتبر نقطة تحول للصناعة برمتها.


- اضطرت شركة "بريتش تيليكوم" إلى تصفية بعض أعمالها بسبب أعباء المزادات التي أثقلتها بالديون، لكن أسعار قيمة الطيف انخفضت سريعًا، وبعد 13 عامًا من مزادات الجيل الثالث، جمعت بريطانيا 2.3 مليار إسترليني فقط من مزادات الجيل الرابع.


التراخيص تستعيد جاذبيتها

- فشل شبكات الجيل الثالث في الوفاء بالتوقعات، أدى إلى كبح طموح الحكومات في المزادات، وجمعت بلداناً مثل سلوفاكيا وإسبانيا وأيرلندا والتشيك مبالغ متواضعة للغاية خلال عامي 2016 و2017، لكن ذلك تغير في 2018 مع بيع المملكة المتحدة تراخيص الطيف للجيل الخامس.


- بدا مبلغ 1.35 مليار إسترليني الذي أنفقته شركات التشغيل الأربعة في بريطانيا منخفضاً، لكن مع تراجع أسعار تراخيص الطيف، يتبين أن سعر كل ميجاهرتز يمثل ضعف تقديرات السوق.


- الأكثر أن الحكومة الإيطالية الشعبوية جمعت 6.5 مليار يورو (7.25 مليار دولار) من مزاد أجرته في أكتوبر الماضي، والذي تم تنظيمه حتى تتمكن اثنتان فقط من الشركات الأربع المشغلة في البلاد من تأمين حصص كبيرة من تراخيص الطيف.


- عقدت إيطاليا المزاد وفقًا لسعر 0.35 يورو للميجاهيرتز، مقابل 0.036 يورو عرضتها فنلندا في مزاد عقد خلال نفس الأسبوع، في حين جمعت ألمانيا 6.6 مليار يورو (أكثر من ضعف المتوقع) خلال مزاد عقدته في يونيو.

أضف تعليقك

تعليقات  0