المركبات الكهربائية ذات الانبعاث المعدوم انطلقت في الكويت.. بعجلتين

تقف دراجة (انيرجكا- ايغو) في ركن الدراجات الالية في احد المعارض الكبيرة في منطقة الشويخ ورغم تشابهها الكبير في الشكل والتصميم مع باقي الدراجات الرياضية الا انها تعتبر باكورة الاليات الكهربائية (ذات الانبعاث المعدوم) التي يتم عرضها بشكل تجاري على المستهلكين في الكويت.


ورغم تعدد موديلات وانواع الاليات المعروضة في هذا المعرض من سيارات دفع رباعي او (سيدان) و (بيك.اب) الا ان دراجة (انيرجكا - ايغو) الوحيدة في هذا المعرض وفي الكويت التي تعمل بشكل كامل على الطاقة الكهربائية بشكل كامل اذ لا يدخل البنزين او اي نوع اخر من الوقود الاحفوري في الية تشغيلها ليكون الدخول التجاري للاليات الكهربائية ذات الانبعاث المعدوم الى الكويت بعجتلين بدلا من اربع.


وتحضر الكويت الاليات لدخول السيارات الكهربائية الى السوق المحلي مطلع العام المقبل الا ان القطاع الخاص المحلي استبق هذا التوجه الحكومي وبدء فعليا بالتاقلم مع التوجه العالمي في صناعة السيارات والبدء فعليا بعرض منتجات من هذا النوع تجاريا على جميع المستهلكي لتتحول هذه السيارات الى واقع ملموس في شوارع الكويت وطرقها.


ويمثل طرح هذا المنتج امام المستهلكين المحليين في المعارض مؤشرا لتدشين الكويت رسميا حقبة الاليات والسيارات الكهربائية (ذات الانبعاث المعدوم) التي وعدت الجهات المختصة ان يكون العام المقبل موعد انطلاقها الرسمي بعد تحضير وتجهيز الاطر القانونية والبنية التحتية اللازمة لها.


وفي لقاء مع وكالة الانباء الكويتية كونا قال المتحدث باسم شركة تشارجد (الموزع والوكيل لهذه الدراجة في الكويت محمد النيباري ان فكرة تأسيس هذه الشركة جاءت عندما رغبت بشراء سيارة كهربائية في الكويت "وللأسف لم تنجح الفكرة لصعوبة توفر هذا النوع من السيارات في السوق المحلي وهذا الامر دفعنا للبحث في دول اخرى واستيرادها من الخارج".


واوضح ان نشاط شركته لم يقتصر فقط على بيع الدراجات الكهربائية بل هي معنية بتوفير شواحن السيارات الكهربائية للاماكن العامة والخاصة موضحا ان هناك ثلاث انواع لهذه السيارات هي السيارات الكهربائية الهجينة والسيارات الكهربائية الهجينة ذات القابس وسيارات كهربائية بالكامل.


واضاف ان عصر السيارات الكهربائية هي لغة العصر وهي المستقبل وان الشركة ستقوم بطلب واستيراد السيارات الكهربائية للراغبين فضلا عن تامين لوازمها مشيرا الى انه وحسب إستبيان أعدته شركته في نهاية 2018 هناك نسبة 60 في المئة من المستبينين يرغبون في شراء سيارة كهربائية ونسبة 90 في المئة منهم يتمنون الحصول على حوافز تشجيعية من الحكومة لدعم السيارات الكهربائية على غرار الدول المتطورة الأخرى.


ورغم وجود مبادرات فردية لاستيراد سيارات كهربائية يمكن مشاهدتها في شوارع الكويت من نوع تسلا الشهيرة او السيارات ذات الوقود المرن الا ان الكويت تواجه العديد من التحديات في مجال استقدام السيارات الكهربائية في البلاد.


ويشكل انخفاض اسعار الوقود في الكويت تحديا يفرضه السوق المحلي على دخول السيارات الكهرائية (ذات الانبعاث المعدوم) الى البلاد يضاف الى تحديات البنية التحتية والتجهيزات لهذا النوع من المنتجات ليزيد الصعوبات التي تواجهها اساسا هذه الصناعة عالميا.


فتكلفة الوقود التي تمثل العامل الرئيسي لجذب العديد من المشترين الاوروبين والامريكيين لهذا النوع من السيارات لاتمثل عائقا امام المستهلك في الكويت التي تعتبر من بين ارخص دول العالم في اسعار الوقود بحسب بيانات موقع (جلوبل بترول بريس) المختص في تصنيف اسعار البنزين حول العالم والذي وضع الكويت المرتبة الرابعة عالميا والاولى خليجيا بعد فنزويلا وايران والسودان.


وامام هذا الواقع يجد مصنعوا السيارات الكهربائية انفسهم امام تحدي مختلف عن باقي الاسواق يزيد من صعوبة ادخالهم لهذا المنتج الى السوق المحلي و تغير ثقافة مستهلكي هذا السوق والانتقال الى منتج جديد مختلف عن سابقه.


ولم يشكل هذا التحدي عائقا امام مصنعي السيارات العالمية حيث قام وكيل احدى اكبر مصنعي السيارات في العالم (شيفروليه) بعرض سيارة جديدة في الكويت (بولت اي في) مطلع العام الحالي في معرض الكويت للسيارات الذي اقيم في مجمع 360 معلنا ان السيارة الجديدة العاملة بشكل كامل على الطاقة الكهربائية جاهزة للتسليم في منتصف العام المقبل 2020.


ولاتقدم الشركات المصنعة للسيارات اي منتج جديد في الاسواق الا بعد دراسة مستفيضة لها وهو مايدفع للتساؤل عن الاسباب التي دفعت هذه الشركة وغيرها من الشركات للبدء بحملات تسويقية لسياراتها الكهربائية في الكويت.


وتنخرط الكويت مع التوجه العالمي الخاص بمحاربة التغير المناخي وتخفيف نسبة الانبعاثات الغازية حيث قامت بالعديد من المشاريع في هذا السياق منها مشروع الشقايا لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح والطاقة الشمسية فضلا عن الجهود بتشجيع المواطنين على استخدام الالواح الشمسية في بيوتهم لتوليد الطاقة الكهربائية والتي ينفذها معهد الكويت للابحاث العلمية.


وتبني السيارات الكهربائية ذات الانبعاث المعدوم وتشجيع اقتنائها وتجهيز البنية التحتية يصب في جهود الكويت والجهود العالمية لمحاربة التغير المناخي حيث شهدت العديد من الخطوات المهمة في هذا الصدد بتكاتف وتنسيق بين ثلاث جهات حكومية رئيسية هي الهيئة العامة للبيئة ووزارة الكهرباء والهيئة العامة للصناعة.


ففي نهاية العام الماضي قال الوكيل المساعد للشؤون الادارية المهند محمد الشرهان في تصريح صحفي ان الوزارة تدرس بالتعاون مع الهيئة العامة للصناعة وإحدى الشركات العاملة في مجال السيارات إصدار لائحة شروط وقواعد لإنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية قريبا تمهيدا لاستقدامها وتشجيعا لاستخدامها بما يساهم في التقليل من العبء البيئي.


وستكون وزارة الكهرباء في طليعة الجهات المستخدمة لهذه السيارات حيث ستقوم بانشاء نقاط لشحن السيارات داخل أسوار مبنى الوزارة الرئيسي حيث تخطط لاستخدام السيارات ذات الانبعاث المعدوم بنسبة 5 في المئة من إجمالي السيارات التي توفرها الوزارة لموظفيها عبر عقودها باعتبارها سيارات صديقة للبيئة وموفرة لموارد الطاقة.


اما الهيئة العامة للبيئة فقد اعلنت في اكثر من مناسبة وعبر مدير ادارة جودة الهواء في الهيئة ايمن بوجبارة عن مناقشتها منذ اكثر من عام امكانية دعم استخدام السيارات ذات الانبعاث المعدوم خصوصا وان احد الجامعات العالمية المتخصصة توصلت في دراسة لها الى ان المركبات بالكويت تساهم بانبعاث ملوثات نسبتها 50 في المئة من اجمالي الانبعاثات التي تصدر عن الانشطة البشرية بعد الغاء النسبة التي تساهم بها العوامل الطبيعية.


وذكرت انها اعدت مخاطبات لجهات الدولة المختصة لاتخاذ اجراءات لتشجيع سكان الدولة على استخدام المركبات ذات الانبعاث المعدوم ومن هذه الاجراءات إلغاء الضريبة عن هذه السيارات وتخصيص حارة مخصصة في الخطوط السريعة لتلك المركبات وتشجيع محطات الوقود على توفير وحدات الشحن السريع وحث شركات المواقف العمومية على توفير مواقف مخصصة للسيارات ذات الانبعاث المعدوم مزودة بوحدات شحن تستمد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية.


وبعد تسجيل الكويت لاعلى معدلات درجات الحرارة في العالم حسب لجنة خبراء المنظمة العالمية للارصاد التابعة للامم المتحدة في منتصف شهر يونيو الماضي هل تتحول السياسات الخاصة بمواجهة الانبعاثات الغازية في الكويت من خطط مواكبة للتطور العالمي الى حاجة ضرورية واساسية للبلاد.

أضف تعليقك

تعليقات  0