الكويت: الشعب الفلسطیني يعاني أبشع صور انتھاكات حقوق الإنسان

ترأس الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي وفد دولة الكويت المشارك في أعمال الاجتماع التشاوري السنوي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد على ھامش أعمال الدورة ال 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


وتم خلال الاجتماع تنسيق مواقف الدول الأعضاء في المنظمة حيال القضايا المعروضة على جدول أعمال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك في إطار دعم وتعزيز العمل الإسلامي المشترك.


وقد ألقى معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، كلمة في ھذا الاجتماع جاء نصھا على النحو التالي:


"بسم الله الرحمن الرحيم ...


معالي الأخ الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أصحاب المعالي والسعادة وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي معالي الأخ الأمين العام الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين السيدات والسادة الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ انھ من دواعي سروري أن التقي بكم اليوم في اجتماعنا ھذا التنسيقي السنوي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لما يمثلھ من فرصة للتدارس حول مختلف القضايا ذات الاھتمام المشترك.


يطيب لي أن أعرب عن بالغ الامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة رئيسة الدورة الحالية على ما أبدته من حسن تعاون وتنسيق وعلى استضافتھم للدورة السادسة والأربعين في أبوظبي والتي ساھمت في تعزيز أعمال العمل الإسلامي المشترك ولا يفوتني كذلك أن أتوجھ بالشكر لجمھورية بنغلاديش الصديقة على الجھود التي بذلتھا لاستضافتھا للدورة السابقة لمجلسنا في دكا كما نشيد بدور الأمين العام للمنظمة والعاملين في الأمانة العامة على ما يبذلونھ في متابعة ما يتم اعتماده من قرارات تھدف الى تعزيز مكانة المنظمة على مواجھة التحديات التي يواجھھا عالمنا الإسلامي.


أصحاب المعالي ينعقد اجتماعنا ھذا في ظل ما يشھده عالمنا من تحديات سياسية وأمنية تھدد استقرار دولنا ومسارات تنميتھا وإننا ومن ھذا المنطلق نتطلع لبذل المزيد من الجھود لمعالجة ھذه التحديات إضافة الى الأسباب الجذرية لظاھرة الإرھاب والتطرف العنيف والإسلاموفوبيا وقد شھدنا ھذا العام أعمالا إرھابية استھدفت دور العبادة بما فيھا الھجوم المسلح على مسجدين في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا الذي وعلى إثره قامت دولة الكويت وبالشراكة مع الجمھورية الاندونيسية بإصدار بيان صحفي عن مجلس الأمن يدين ھذا الھجوم.


أصحاب المعالي إن ما يعانيه الشعب الفلسطيني من أوضاع اقتصادية واجتماعية وإنسانية ھشة ھو نتيجة لاستمرار سلطات الاحتلال بممارسه أبشع صور انتھاكات حقوق الإنسان وخرقھا القانون الدولي الإنساني وقد حرصت دولة الكويت طوال عضويتھا في مجلس الأمن على دعم القضية الفلسطينية وھي القضية المركزية الأولى بالنسبة لأمتنا حيث قمنا بعقد العديد من الاجتماعات والجھود لإصدار بيانات صحفية عن المجلس دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما قمنا بتقديم مشروع قرار لحماية المدنيين الفلسطينيين في العام الماضي إلا أن جميع تلك المبادرات لم يتم تبينھا من قبل مجلس الأمن.


وحول تصريحات رئيس وزراء سلطات الاحتلال الإسرائيلي "بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية في حال إعادة انتخابھ" فإننا نشير إلى البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزرائنا الذي عقد قبل أسبوعين في جدة والذي أدان تلك التصريحات باعتبارھا اعتداء جديدا على حقوق الشعب الفلسطيني وانتھاكا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وإننا في دولة الكويت سنواصل جھودنا على كافة المستويات لحمل إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال على قبول وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقھ المشروعة والاعتراف بدولتھ المستقلة على أرضھ وعاصمتھا القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 ووفقا لمبدأ الأرض مقابل السلام وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.


أصحاب المعالي مع دخول الأزمة في سوريا عامھا التاسع نعرب عن استنكارنا لاستمرار تردي الأوضاع الإنسانية والانتھاكات المستمرة لحقوق الإنسان ونطالب جميع الأطراف المعنية بمضاعفة جھودھا والعمل على تسوية الصراع السياسي الذي طال أمده وفقا لقرار مجلس الامن 2254 وبيان جنيف 1 لعام 2012 مجددين دعمنا الكامل لجھود المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا السيد غير بيدرسن.


ھذا وتتولى دولة الكويت خلال عضويتھا في مجلس الأمن مسؤولية حمل القلم للملف الإنساني السوري وذلك إلى جانب كل من مملكة بلجيكا الصديقة وجمھورية ألمانيا الاتحادية الصديقة وقد كانت جھود حاملي القلم في المجلس تنصب على تسليط الضوء على الأوضاع في شمال غرب سوريا إزاء التصعيد العسكري ھناك والذي أدى إلى نزوح أكثر من نصف مليون شخص ومقتل لا يقل عن ألف مدني وتدمير المرافق الصحية والمدنية وقدم حاملو القلم مشروع قرار الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار في إدلب بھدف حماية المدنيين والمرافق المدنية إلا أن ھذا المشروع لم يتم اعتماده للأسف نتيجة استخدام الفيتو ورغم ذلك فنحن عازمون على مواصلة جھودنا في ذات السياق خلال ما تبقى من عضويتنا من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا.


أما في اليمن نجدد دعمنا للحكومة الشرعية واستمرار مساندتنا للحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة ووفقا للمرجعيات الثلاث المتفق عليھا وھي المبادرة الخليجية وآلياتھا التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما فيھا القرار 2216 وفي مجلس الأمن تم اعتماد القرار 2451 الذي اعتمد اتفاق ستوكھولم ونؤكد على أھمية التنفيذ الكامل لھذا الاتفاق بعناصره الثلاثة وبما ينسجم مع التفاھمات والاتفاقات التي أقرتھا لجنة تنسيق إعادة الانتشار مشيدين في ھذا الإطار بالجھود التي يبذلھا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى اليمن السيد مارتن غريفيث لاستئناف المفاوضات.


أصحاب المعالي نجدد مطالبتنا بسرعة وقف أعمال الاضطھاد والتطھير العرقي التي تتعرض لھ أقلية الروھينغيا المسلمة الأمر الذي اطلع عليھ مجلس الأمن عن قرب خلال الزيارة الميدانية التي نظمتھا دولة الكويت والمملكة المتحدة وبيرو في العام الماضي كما ندعو السلطات في ميانمار إلى ضرورة ضمان مساءلة مرتكبي الجرائم ضد الروھينغيا والسماح للمنظمات الدولية بالدخول وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين مع التأكيد على أحقية أقلية الروھينغيا بالمواطنة الكاملة وضمان عودة اللاجئين والمشردين إلى ديارھم ولا يفوتني الإشادة بالجھود التي تبذلھا حكومة بنغلاديش من خلال استضافتھم للاجئين.


وفقكم الله جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتھ"


وضم وفد دولة الكويت كلا من مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السفير الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح والمندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير منصور العتيبي ومساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض ناصر الھين وعددا من كبار مسؤولي وزارة الخارجية.

أضف تعليقك

تعليقات  0