السعودية تفتح أبوابها للسياح.. قرار تاريخي وأفق اقتصادي جديد

مع تدشين السعودية التأشيرة السياحية الجديدة، تدخل المملكة عصرا جديدا بفتح أبوابها أمام الزوار، لاكتشاف كنوزها التاريخية والتراثية والثقافية، إلى جانب تضاريسها الطبيعية المتنوعة.


وبات بإمكان مواطني أي بلد التقدم بطلب للحصول على تأشيرة السياحة، فيما يسمح لمواطني 49 دولة بدخول الأراضي السعودية بعد الحصول عليها إلكترونيا.


وفي احتفالية نظمتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في الرياض، بعنوان "أهلا بالعالم"، أُعلن عن استقطاب 115 مليار ريال في الاستثمار في قطاع السياحة بالمملكة.


ويرى مختصون في قطاع السياحة هذه الخطوة، أنها "نقلة نوعية" للنهوض بهذا القطاع، نظرا لما تتمتع به السعودية من تنوع جغرافي فريد ومرافق سياحية مميزة.


وقد عملت المملكة منذ سنوات على تهيئة البيئة المناسبة لقطاع السياحة، بتسجيل عدد من المواقع الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي "اليونسكو"، وتحويل أجزاء من ساحل البحر الأحمر إلى منطقة جاذبة للسياح، وهي جزء من خطة طموحة لتنويع الاقتصاد، وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.


وشدد مساعد رئيس التحرير لصحيفة "الاقتصادية" محمد البيشي،  على أهمية قطاع السياحة وتأثيره على اقتصاد أي بلد، مشيرا إلى أنه "أساس مداخيل العديد من الدول".


وأضاف: "لذلك فإن قطاع السياحة هو واحد من أهم أهداف رؤية 2030، ليحقق بحلول ذلك الوقت 10 بالمئة في الناتج المحلي السعودي، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا".


واعتبر البيشي أن التوقيت الذي اتخذت فيه المملكة مثل هذه الخطوة "مناسب"، قائلا: "أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لأن تفتح المملكة أبوابها للسياح، بعد أن عملت جاهدة خلال السنوات الـ15 الأخيرة لتهيئة بنية تحتية ملائمة للسائح، واستكشاف العديد من المواقع الأثرية الجاذبة لهم".


وتابع: "تضاريس المملكة متنوعة، فهي تضم الأنهار والأودية والبحر، وجميع المقومات اللازمة لإنشاء صناعة سياحية تحقق إيرادات جيدة، وتخلق فرص عمل لمئات الآلاف من المواطنين".


وتوقع مساعد رئيس التحرير لصحيفة "الاقتصادية"، أن تشهد السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة فقط "نهوضا كبيرا في قطاع السياحة حيث يتم تحقيق أهدافه المطلوبة".


السياحة..

وقود صناعات أخرى وفي السياق ذاته، ركز المستشار في قطاع السياحة والرئيس التنفيذي لمكتب "RHH" للاستشارات رائد حسن حابس، على علاقة السياحة بصناعات أخرى، وتأثيرها الإيجابي عليها.


وقال إن "الاستراتيجية الجديدة تواكب رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، إذ أن من أهم أهدافها توطين الصناعات المحلية، وصناعة السياحة هي أحد الصناعات الأساسية لأنها تشغل حوالي 28 صناعة أخرى، ويتشاركون في تقديم الخدمة".


وأشار إلى أن قيمة الاستثمارات في مشاريع السياحة بمختلف مناطق المملكة، وصلت إلى 115 مليار ريال.


كما تطرق حابس إلى أهمية استقطاب "سياح عالميين"، وأضاف: "المملكة غير مكتشفة بالنسبة للسائح العالمي، رغم أنها تضم مكتسبات تاريخية وحضارية وثقافية وتراثية، وبها تضاريس مختلفة، مما يجعلها مميزة".


100 مليون سائح بحلول 2030


من جانبه، وصف عضو الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين عويد العنزي، الخطوة الجديدة بـ"القرار التاريخي"، كونه يسعى إلى الوصول إلى 100 مليون سائح بحلول عام 2030.


وأضاف : "هذا قرار تاريخي، فقطار السياحة الآن يسير في الاتجاه الصحيح لنحقق رؤية 2030.


بدأنا الخطوة الأولى ولن تكون الأخيرة، لتُكلل الرحلة بالنجاح".


وتابع: "جاءتنا فرصة ذهبية، فبعد أن كنا نسافر لنحاول أن نغير الصورة النمطية المأخوذة لدى الأجانب عن السعودية والسعوديين، أصبحوا قادرين الآن على رؤية ذلك بأعينهم والتعرف علينا عن قرب".


أما بالنسبة للتحولات التي ستطرأ على عمل المرشدين السياحيين، فأوضح العنزي أن المرشدين كانوا يعانون بالفعل لإيجاد عمل، لافتا إلى أن الأمر كان يقتصر في معظم الأحيان على الأجانب المقيمين وزوارهم والمستثمرين والمدعوين بدعوات خاصة، "لكن الآن ستتاح لنا الفرصة للعمل مع سياح حقيقيين".

أضف تعليقك

تعليقات  0