محمية الجهراء على قائمة «IUCN» الخضراء الدولية

كونا

دونت محمية الجهراء الكويتية بصمتها البيئية جلية في طريقها نحو العالمية وبناء مستقبل أخضر متوجة جهودا حثيثة امتدت سنوات عدة كللت أخيرا بتسجيلها على القائمة الخضراء الخاصة بالاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) ليتم البدء فيها واعتمادها للسنوات المقبلة.


في موازاة ذلك تستمر جهود الجهات المعنية في البلاد لتسجيل بقية المحميات الكويتية على القائمة الخضراء مؤكدة بذلك التزامها البيئي ووعيها وجديتها في تحدي التغيرات المناخية وتخطيها عبر خطط وإدارة بيئية حكيمة وسليمة لتحقيق مفهوم الاستدامة البيئية.


وقال نائب المدير العام للشؤون الفنية في الهيئة العامة للبيئة الدكتور عبدالله الزيدان في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد إن تسجيل محمية الجهراء على تلك القائمة هو اعتراف بفعاليتها ودلالة على نجاح جهود المحافظة عليها وتطويرها ويمهد الطريق لمزيد من التعاون مع الخبراء والمحميات الأخرى لاختيار السبل التي أثبتت فعاليتها في المحافظة على المناطق المحمية.


وأضاف الزيدان أنه يتم التنسيق حاليا بين الهيئة والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لتقييم محمية الجهراء وفق 17 معيارا والخاصة بإدراجها (محمية خضراء) وعليه سيتم تسليم الشهادة النهائية واعتمادها عالميا.


وأوضح أن القائمة الخضراء للمناطق المحمية التابعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) تعد أول معيار عالمي لأفضل الممارسات بمجال المحافظة على الطبيعة القائم على المناطق المحمية وهي معنية بإصدار الشهادات للمناطق المحمية سواء كانت متنزهات وطنية ومواقع للتراث الطبيعي والمناطق المحمية المجتمعية والمحميات الطبيعية وغيرها.


وأعرب عن أمله أن يكون هذا الإنجاز حافزا للمحميات الأخرى والجهات القائمة بالإشراف عليها لوضع وتنفيذ خطط الإدارة الفاعلة في المحافظة عليها وتأهيلها وتطويرها والسعي لتسجيلها ضمن القائمة الخضراء.


وحول المعايير التي يعتمدها الاتحاد في القائمة الخضراء ذكر من بينها التحكم الرشيد "فمحمية الجهراء ملتزمة بمعايير عالية من الأداء البيئي والاجتماعي إذ تدار المحمية بصورة تضمن المحافظة عليها واستغلال مواردها بشكل عادل ومستدام يراعي الفئات المستفيدة منها".


وأشار الزيدان من بين المعايير أيضا إلى خطة إدارة واضحة في التخطيط والتصميم السليم إضافة إلى الإدارة الفعالة للخطط ووجود نتائج إيجابية ونجاح الجهود المحافظة على المنطقة والمحمية وتطويرها وجميعها تلتزم بها محمية الجهراء.


وبين أن القائمة الخضراء تقدم حوافز للمساعدة في تطوير المحميات الطبيعية وإدارتها والعمل على جعلها ذات تأثير إيجابي على المجتمع والطبيعة من خلال تقييم المواقع المسجلة على القائمة الخضراء بانتظام ومراجعتها إضافة إلى تقديم إرشادات من الخبراء حول كيفية تحسين أدائها وتأثيراتها على الطبيعة والمجتمع.


وذكر أن الهيئة هي الجهة المختصة باعتماد السياسات والخطط والبرامج والقرارات واللوائح الخاصة بإدارة المحميات والإشراف على عمليات الرصد والمراقبة المستمرة لضمان تنفيذ الخطط والقرارات واللوائح الخاصة بالمحميات وتنفيذ البرامج الخاصة بحماية وانتشار الحيوانات والنباتات وخصوصا الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة توطين الأنواع المنقرضة.


وأوضح أن محمية الجهراء تقع تحت إشراف وإدارة الهيئة العامة للبيئة وتبلغ مساحتها 18 كيلومترا مربعا وتصنف ضمن الصنف الرابع للمناطق المحمية تبعا لتصنيف الاتحاد العالمي لصون الطبيعة ويتم التدخل فيها إيجابا للحماية وتتميز بموقعها الساحلي في أقصى الغرب من جون الكويت ما يعني تعدد بيئاتها وتنوعها الإحيائي.


وأفاد الزيدان بأن المحمية تتميز بأول نظام متكامل للمياه العذبة في برك المياه الموجودة فيها حيث تحيط بهذه البرك تجمعات من نبات البوص (القصب) والأحياء المائية التي تجذب أنواعا من الطيور المستوطنة فيها.


وأشار بهذا الشأن أيضا إلى وجود عدد كبير من أنواع الطيور المهاجرة التي ترد إليها إذ تم رصد نحو 320 نوعا من الطيور فيها إضافة إلى العثور على نوعين من الأسماك في بركة المحمية وعدد من البرمائيات (الضفادع).


وذكر أنه توجد في المحمية أيضا أنواع عدة من الزواحف (السحالي) والعديد من أنواع الحشرات وتزدهر العشائر النباتية الدائمة المتحملة للملوحة في المناطق القريبة من البحر وهناك أيضا أشجار التحريج المعروفة مثل (الأثل والصفصاف) في حين أسفرت عمليات استزراع نباتات (القرم) للمرة الأولى على سواحل المحمية بنجاح بجهود الهيئة لإعادة توطينها مرة أخرى على سواحل الكويت.


وأكد أن للمحمية قيمة كبيرة باعتبارها مركزا للدراسات والأبحاث الميدانية لجميع المراحل التعليمية حتى البحوث الجامعية إذ افتتحت الهيئة العامة للبيئة مركزا لاستقبال زوار المحمية عام 2003 ويقوم العديد من طلبة الجامعات والمدارس والمعاهد والمهتمين بالبيئة والطيور بزيارة المحمية.


وأوضح الزيدان أنه منذ سبتمبر 2017 يتم تنظيم زيارة لطلبة المدارس والمراكز العلمية والتعليمية والمعنيين بشؤون البيئة من خلال الموقع الرسمي للهيئة على شبكة الإنترنت ما يعزز المعرفة الخاصة بالكائنات الفطرية في البلاد ونشر التوعية البيئية للجمهور بأهمية المحافظة على المناطق المحمية والتنوع الإحيائي.


وذكر أنه تم في هذا الشأن التعاون مع خبراء محليين وعالميين من بريطانيا واليابان لدراسة المنظومات البيئية وتنوعها البيولوجي الفريد من نوعها بمحمية الجهراء وفي الكويت.


وأضاف أن محمية الجهراء إحدى أهم نقاط عبور الطيور الجارحة والمهددة بالانقراض عالميا منها الصقر وعقاب البادية والنسر المصري والعقاب الإمبراطور والعقاب المرقط ومن المعرضة للانقراض النسر الأسود ومساح الريضان.


وحول البيئات الخمس التي تزخر بها المحمية قال إنها تتمثل في بيئة الشريط الساحلي (منطقة المد والجزر) وبيئة الكثبان الرملية الساحلية (النباك) وبيئة السبخات وبيئة المياه العذبة المحاطة بنبات البوص (برك المياه المحاطة بالقصب) وبيئة الرمال (المنطقة الصحراوية) ولكل منها أهميتها وتنوعها الأحيائي الخاص بها والذي قد يتداخل ويتكامل فيما بينها.


وبالنسبة لوسائل إثرائها وزيادة الكائنات الفطرية فيها أفاد الزيدان بأن الهيئة تعمل على توفير الحماية والأمان للمنطقة وتنوعها الإحيائي من التعديات والعبث والتلوث وإقامة المشاريع التي تهدف إلى تأهيل المحمية وتطويرها عن طريق زراعة وإكثار النباتات الفطرية للاسهام بزيادة الرقع الخضراء لتأمين الموائل الطبيعية للكائنات الفطرية في المحمية.


وبين أن هيئة البيئة تتولى تفقد وصيانة سياج المحمية دوريا ويوجد حراس الأمن وموظفو الهيئة فيها كما يتم التنسيق مع الضباط القضائيين بالهيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وإدارة شرطة البيئة بوزارة الداخلية للاستجابة للبلاغات الصادرة عن المحمية ورصد ومطاردة الصيادين والمتعدين وتوفير قدر أكبر من الحماية للمحمية.


وأكد أن صدور قانون حماية البيئة الذي يتضمن مواد متعلقة بالتنوع الأحيائي والمحميات الطبيعية واللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون يعتبر خطوة إيجابية للاهتمام الإيجابي بالمحمية وحمايتها. وعن خطط الهيئة المستقبلية لزيادة التنوع الاحيائي بمحمية الجهراء وتطويرها .


من جهة وزيادة رقعة المحميات في البلاد من اخرى أوضح أنه يتم حاليا تنفيذ بعض مشاريع إعادة تأهيل البيئة باستزراع عدد من أنواع النباتات الفطرية كما يتم توفير الحماية لمنطقة توسعة المحمية بتسويرها بالتعاون مع هيئة الزراعة ضمن مشاريع إعادة تأهيل البيئة البرية.


وبين أن هناك عددا من المناطق المقترحة كمحميات طبيعية برية وبحرية في الدولةتيتم متابعة الأمور المتعلقة بها من الجهات المعنية واستعراضها من المجلس الأعلى للبيئة للنظر في إمكانية اعتمادها وإعلانها.

أضف تعليقك

تعليقات  0