"الثورة الناعمة" في لبنان و"فزعة ال تشابو" في المكسيك.. جوانب تكشف تحولات الذوق العربي

كشفت الأحداث الاخيرة عن جوانب خافية من تحولات الذوق العربي في التعاطي مع المستجدات العربية والعالمية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. ففي لبنان البلد الذي يشهد موجة من الغضب الشعبي ضد الفساد الحكومي بمشاركة شعبية من الشعب اللبناني، عكستها سلسلة من الصور لتلك التظاهرات على مواقع التواصل.


ورغم ان اسباب الانتفاضة الشعبية كانت شبيهة نسبياَ بمسببات نظيرتها في العراق سواء على مستوى الفساد أو التقسيم العقائدي والتدخل الايراني وتوسع نفوذ حزب الله، إلا ان التعاطي مع الحدث اللبناني كان مختلفاً.


ففي وسائل التواصل الاجتماعي كان التعاطي الابرز لاحتجاجات لبنان من خلال الاشادة بما وصفوهم بالـ "جميلات" وتداول الصور بشيء من التأييد دون إظهار استنكار السلوكيات رغم مشروعية الهدف، كان امراً كافياً لعكس ذلك التحول في الذوق العربي تجاه التعامل مع الاحداث.


على صعيد اخر كان هناك حدث لايقبل اللبس او الحديث عن مشروعية المطالب او التماهي بحس المداعبة وراء استخدام لفظ "الثورة الناعمة".


ففي المكسيك قامت السلطات بإلقاء القبض على ابن تاجر المخدرات المعروف بـ "إل تشابو" الذي بسببه تحولت مدينة كوليكان إلي ساحة حرب وتفجير وسفك دماء وسرقة ونهب للممتلكات الخاصة والعامة، على يد العصابات الموالية لـ "أل تشابو".


بعد ساعات قليلة اضطرت المكسيك للإفراج عن اوفييدو زعيم عصابة كارتل سينالو الشهيرة ملك المخدرات بعد ساعات من اعتقاله لتجنب سقوط المزيد من الضحايا على يد عصابته التي اقتحمت السجن وأطلقت عددا من السجناء أيضا وقتلت رجال الشرطه.


العجيب انه تم تناول تلك الاحداث من خلال رواد التواصل الاجتماعي وخاصة الشباب بأنها "فزعة" وشهامة من قبل رجال العصابة حتى وصل الامر بتركيب شيلات حماسية على مقاطع القتل، واطلقوا على العصابات المسلحة مصطلح "ربعه" مشيدين بما فعلوا من عمليات قتل وتدمير تحت مسميات الرجولة والشهامة.


أخيرا الذوق العربي يحتاج إلي دراسة جادة من قبل المختصين من اجل اعادة الامور إلي نصابها الصحيح من خلال تصحيح وجهات النظر وتسمية الاشياء باسماءها الصحيحة دون وصاية تحرم رواد التواصل الاجتماعي من حس الدعابة.


ويبقي السؤال مطروحاً للقارئ العزيز.. ما اسباب تحول وجهة النظر العربية التي طالما كانت تحكم على الاشياء بمنظور قيمي واخلاقي بدون الانخراط في الصراعات او تبني مواقف سياسية؟

أضف تعليقك

تعليقات  0