"الكويت في عهد الشيخ محمد بن صباح".. إصدار توثيقي جديد للشيخة سعاد الصباح

صدر عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع كتاب توثيقي جديد بعنوان (الكويت في عهد الشيخ محمد بن صباح الصباح) الحاكم السادس للكويت (خلال الفترة بين عامي 1892 و1896) لمؤلفته الشيخة الدكتورة سعاد الصباح. ويتضمن الكتاب صورا من حياة الكويت والكويتيين في عهد الشيخ محمد بن صباح الصباح (1838 -1896) حيث تعتبر فترة حكمه من أقصر الفترات التي تولاها حكام الكويت خلال القرن التاسع عشر مقارنة بسلفه شقيقه الأكبر الشيخ عبدالله الحاكم الخامس وجده الشيخ جابر الحاكم الثالث للكويت.


ويعرض الكتاب لأهم إنجازات الشيخ محمد خلال فترة حكمه وللحملات والمواجهات العسكرية التي شاركت فيها الكويت خلال نفس الفترة ولاستضافة الكويت للامام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وأسرته ودلالات ذلك من الناحية السياسية حيث أيد الشيخ محمد جهود آل سعود واعتبرهم القوة الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار في نجد.


ومن ذلك أيضا الحملة العسكرية التي قادها حافظ باشا والي البصرة ضد الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر الذي اتهمته الدولة العثمانية بقيام القوات التابعة له بالهجوم على جنودها المرابطين في حامية الإحساء وبعدم التزامه بسياسات الدولة العثمانية وتوجهاتها.


وعندما مرت هذه الحملة بالكويت طلب قائدها من الشيخ محمد دعم الحملة فقام الشيخ بتجهيز قوة محاربة من القبائل وكلف شقيقه الشيخ مبارك قيادتها لكن القوة الكويتية تباطأت تجنبا للتصادم مع أشقائها في قطر.


وفي هذا السياق تشير الكاتبة إلى أنه قبل وصول القوات الكويتية لقطر دارت معركة عنيفة بين العثمانيين وقوات الشيخ قاسم آل ثاني سميت بمعركة الوجبة وانتهت بانتصار القوات القطرية فعادت القوات الكويتية دون قتال وهو ما دل على أن الشيخ محمد لم يرغب قط في قتال الشيخ قاسم وأنه استجاب للطلب العثماني بدعم الحملة ضد شيخ قطر شكليا فقط وأنه لم يقصد المشاركة الفعلية.


ويورد الكتاب عددا من الإنجازات التي يذكر فيها الشيخ محمد بن صباح الصباح مثل اهتمامه بالكويت من الناحية العمرانية سواء بالقرب من المدينة أو بعيدا عنها كالجهراء التي بنى فيها الشيخ محمد في 1895 بيتا له سمي (القصر الأحمر) لأنه بني من الطين المائل إلى الحمرة. وفي جواب على سؤال جاء في مستهل الإصدار (لماذا هذا الكتاب) أجابت الكاتبة الشيخة الدكتورة سعاد الصباح: "تستمد الشعوب من تاريخها عناصر قوتها وتماسكها الاجتماعي وإرادتها المشتركة في مواجهة الصعاب والشدائد ولذلك اهتممت بالكتابة عن الشخصيات التي أثرت في تاريخ الكويت فأصدرت ثلاثة كتب".


وأوضحت أن أول الكتب يتحدث "عن الشيخ عبدالله مبارك الصباح والثاني عن والده الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت السابع والثالث عن الشيخ عبدالله بن صباح الصباح الحاكم الخامس للكويت ثم هذا الكتاب عن الشيخ محمد بن صباح الصباح حاكم الكويت السادس".


وأشارت الى ان صفحات الكتاب الاخير توضح العلاقة الوثيقة التي جمعت بين أهل الكويت حكاما ومحكومين وأن حكم الكويت اتسم بروح التشاور والتسامح وهو ما أعطى لتاريخها نكهة خاصة تميزت بها عن الآخرين مضيفة: "إنني أدعو الله أن يمكنني من استكمال الكتابة عن حكام الكويت الذين ثبتوا أركان الحكم والمجتمع وأرسوا المبادئ التي تهتدي بها الكويت حتى يومنا هذا".


وجاء الكتاب متوسط الحجم متضمنا مقدمة وعدة مباحث تضمنت سيرة حياة الشيخ محمد بن صباح وأعماله وسماته الشخصية ونهجه في الحكم وكذلك الأوضاع الاجتماعية كالسكان ومظاهر الحياة اليومية والصحة والتعليم والأديان والتسامح الديني والشعر والشعراء وأما في الأوضاع الاقتصادية فتم الحديث عن الأسواق والأنشطة الاقتصادية والتجارة مع الخارج وتجارة السلاح. يذكر أن الكاتبة اعتمدت في إصدارها الجديد على كم كبير من المصادر والمراجع والوثائق العربية والأجنبية كالإنجليزية والعثمانية وعلى بعض الدوريات والمواقع الإلكترونية.

أضف تعليقك

تعليقات  0