المطیري: العمالة تقدم تنازلات من اجل الظفر بفرصة عمل في الكویت

- تحظى الكويت بسجل ناصع في ملف حقوق الانسان ما جعلھا تشغل مكانة مرموقة عالميا وتشكل "نموذجا فريدا يحتذى بھ في التعاطي والاستجابة لقرارات وتوصيات الامم المتحدة" بحسب مسؤول اممي.


وتحل ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي تحييھ دول العالم في ال10 من ديسمبر سنويا في ضوء تواصل الجھود الكويتية لتعزيز ھذا الجانب عبر اقرار تشريعات من شأنھا تكريس قيم حقوق الانسان.


واتساقا مع القرارات الاممية المعنية بھذا المجال ولعل ابرزھا اقرار الاعلان العالمي الصادر في عام 1948 حرصت الكويت على الانضمام الى المعاھدات والمواثيق الدولية ذات الصلة ايمانا منھا بأھمية تكاتف المجتمع الدولي لحماية المدنيين.


وفي ھذا الصدد جدد مسؤولون كويتيون في تصريحات متفرقة لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين التأكيد على مواصلة الجھود المحلية في حماية حقوق الانسان ايمانا بمبادئ المساواة وعدم التمييز والكرامة الانسانية التي استقاھا المشرع الكويتي من الشريعة الاسلامية السمحة.


وقال وكيل وزارة العدل عمر الشرقاوي في تصريح ل(كونا) ان ملف حقوق الانسان عامة وحقوق العمالة الاجنبية خاصة يشغل جانبا كبيرا من الاستراتيجيات الحكومية انطلاقا من سمعة الكويت في ھذا الجانب وخصوصا انھا مركز العمل الانساني العالمي.


واضاف الشرقاوي الذي يشغل ايضا منصب نائب رئيس (اللجنة الوطنية الدائمة المعنية بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمنع الاتجار بالأشخاص وتھريب المھاجرين) انھ ايمانا بمبادئ المساواة وعدم التمييز والكرامة الانسانية التي استقاھا المشرع من الشريعة الاسلامية السمحة وانطلاقا من الحرص على تجريم كل انماط الاتجار بالاشخاص فقد صدر القانون رقم 91 لسنة 2013 في شأن مكافحة الاتجار بالاشخاص وتھريب المھاجرين.


واوضح ان القانون تضمن في احكامھ عقوبات رادعة بحق مرتكبي تلك الجرائم فضلا عن التدابير المناسبة لمساعدة الضحايا وحمايتھم. وافاد بأنھ تم تخويل النيابة العامة والمحكمة المختصة احالة المجني عليھ الى الجھات الطبية او دور الرعاية الاجتماعية لتلقي العلاج والرعاية اللازمين كما انيط بالنيابة تحريك الدعاوى في تلك القضايا.


ولفت الشرقاوي الى حرص الكويت على حماية العمالة المنزلية وكفالة حقوقھم من خلال القانون رقم 68 لسنة 2015 وكذلك انشاء مركز ايواء القوى العاملة المعني باستقبال ضحايا الاتجار بالاشخاص وتقديم الخدمات الطبية والغذائية لھم الى جانب التواصل مع سفارات بلادھم.


وذكر انھ مواكبة للتطور التكنولوجي وآثاره السلبية "المحتملة" في توظيف ضحايا الاتجار بالاشخاص فقد تضمن قانون جرائم تقنية المعلومات عقوبات رادعة لكل من اسس موقعا او نشر معلومات باستخدام الشبكة العنكبوتية او بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات المنصوص عليھا في بنوده بقصد الاتجار بالاشخاص او تسھيل التعامل فيھم.


وافاد بأنھ سعيا من الكويت نحو تعزيز آلياتھا لمكافحة الاتجار بالاشخاص فقد صدر قرار مجلس الوزراء باعتماد (الاستراتيجية الوطنية) ذات الصلة التي تحتوي على ثلاثة محاور رئيسة ھي الوقاية والحماية والتعاون الدولي.


وقال الشرقاوي انھ اتساقا مع قرار مجلس الوزراء فقد صدر قراري وزارة العدل 1902 لسنة 2018 المؤرخ في 28 اكتوبر 2018 ورقم 2062 لسنة 2018 المؤرخ في 19 نوفمبر 2018 بإنشاء (اللجنة الوطنية الدائمة المعنية بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمنع الاتجار بالأشخاص وتھريب المھاجرين) برئاسة وزير العدل وتسمية اعضاء اللجنة التي تضم في عضويتھا العديد من الجھات المعنية.


واشار الى تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة الخارجية لتنفيذ (الاستراتيجية) بالتعاون مع وزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية والداخلية والتربية والشؤون الاجتماعية والصحة والاعلام والنيابة العامة والھيئة العامة للقوى العاملة.


وحول التعاون الاقليمي في ھذا المجال ذكر الشرقاوي ان وزراء العدل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية اصدروا قرارا في اجتماعھم ال28 باعتماد القواعد النموذجية لمكافحة الاتجار بالاشخاص في دول المجلس في حين قامت الكويت بالتوقيع على بروتوكول مكافحة الاتجار بالاشخاص لا سيما النساء والاطفال الملحق بالاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.


واكد حرص وزارة العدل على دعم قدرات الكوادر الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالاشخاص وتھريب المھاجرين حيث عھد لمعھد الكويت للدراسات القضائية والقانونية تنظيم العديد من الدورات التدريبية للقضاة وأعضاء النيابة العامة في ھذا المجال.


من جانبھ اكد مساعد وزير الخارجية لشؤون حقوق الانسان طلال المطيري في تصريح مماثل ل(كونا) حرص الكويت على حماية حقوق الانسان ونشر وتعزيز الحريات العامة والخاصة.


وقال المطيري ان الكويت عمدت الى اتخاذ عدة تدابير على ارض الواقع لضمان حقوق الانسان لاسيما المتعلقة بالعمالة الاجنبية والحد من استغلالھا.


وذكر ان ھناك بيئة تشريعية في الكويت تتوافق والمعايير الدولية مشيرا الى القانون رقم (2013/91 (الخاص بمكافحة الاتجار بالاشخاص وتھريب المھاجرين.


واوضح ان ھناك قضايا منظورة امام المحاكم الكويتية لاشخاص تم وضعھم تحت طائلة ھذا القانون مشددا على ان "السلطات الكويتية لم ولن تتھاون في مثل ھذه القضايا التي للاسف تسئ لسجلنا في مجال حقوق الانسان".


وافاد بأن "جميع قضايا الاتجار بالبشر يتم نسجھا للاسف خارج البلاد وتحديدا في الدول المصدرة للعمالة" موضحا ان "القصور في ھذه القضية ھو نتيجة عدم وعي العمالة بحقوقھا عند توقيع العقود في البلد المصدر".


واستطرد قائلا "نلمس بأن بعض العمالة تقوم بتقديم تنازلات من اجل الظفر بفرصة عمل في الكويت".


واشار المطيري الى "ان ھناك رؤية كويتية في ان تكون بلادنا خالية من ھذه الظاھرة".


وذكر ان القانون وآلياتھ يعمل بھا بشكل واضح في ما يتعلق بھذا الملف مؤكدا ان السلطات الكويتية اغلقت مكاتب استقدام العمالة المنزلية التي تخالف قانون (2015/68 (او غيرھا من القوانين التي تندرج تحت قضايا الاتجار بالبشر.


بدوره قال ممثل الامين العام للامم المتحدة المنسق المقيم للمنظمة لدى الكويت الدكتور طارق الشيخ ل(كونا) ان "الكويت تعد نموذجا فريدا يحتذى بھ في التعاطي والاستجابة لقرارات وتوصيات حقوق الانسان الصادرة من المقررين الامميين الخاصين ومجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان".


واكد الشيخ "اھتمام الامم المتحدة البالغ بالعمل مع الكويت في مجال حقوق الانسان لما تتميز بھ من روح ايجابية في التعاطي مع اية اشكاليات متعلقة بتلك الحقوق".


واضاف ان "الكويت من الدول التي كانت سباقة في ما يخص دستورھا تجاه العمل من اجل حفظ حقوق وكرامة الانسان واعطاء اكبر قدر من الحماية لحفظ ھذه الحقوق".


وذكر ان "الكويت آلت على نفسھا خلال العقدين الماضيين الالتزام بتوصيات مجلس حقوق الانسان استنادا الى التقارير التي تقدمھا للمجلس كما وجھت الدعوة الى المقررين الخاصين لزيارة الكويت للنظر في آليات وملفات حقوق الانسان. 


وافاد بأن المنظمة لمست تلك الروح الايجابية من الكويت عبر تعاملھا مع كافة المنظمات التابعة للامم المتحدة سواء (المنظمة الدولية للھجرة) و(المفوضية العليا لشؤون اللاجئين) في ما يخص اللاجئين والمشردين المتواجدين في مناطق العالم و (منظمة العمل الدولية) في شأن حقوق العمالة الوافدة.


واشار الى زيارة المقررين الامميين الخاصين الى الكويت ومنھم المقرر الخاص بالعمل من اجل مكافحة التمييز والعنصرية وعدم المساواة اضافة الى المقرر الخاص بالاتجار في البشر وخاصة الاطفال والنساء ومجموعة العمل الاممية الخاصة بمكافحة التمييز ضد المرأة في القانون والحياة وذلك في عام 2016 .


ونوه ب"استجابة الكويت للتوصيات المختلفة التي تقدمھا المنظمات الاممية وتعاونھا الايجابي في حل بعض المشاكل والعقبات التي تقف امام الانسان نحو مزيد من الحقوق اضافة الى توفير سبل العيش الكريم وحق العمل بأمان وراحة لكافة فئات العمالة سواء المنزلية او الخاصة في كافة المستويات".


ورأى انھ من ھذا المنطلق فإن "الكويت ھي من الدول التي نتمنى ان تحذوا دولا اخرى حذوھا في مجال التعاطي مع آليات حقوق الانسان والاستجابة للقرارات والتوصيات اضافة الى عملھا الدؤوب في نشر الوعي وتطوير آليات حفظ القانون والتركيز على التشريعات الخاصة بحق العمل وحقوق المرأة والطفل لإعطائھم اعلى درجات الأمان والاستقرار".


ودلل على ذلك بتسمية الامم المتحدة لسمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ب (قائد العمل الانساني) حيث جاءت عن جدارة واستحقاق تتويجا لمسيرة عملھ والجھود التي بذلھا على مدار سنين طويلة لرفع مكانة الكويت عاليا قائلا ان صاحب السمو ھو القائد الملھم والحكيم الذي كرس الانسانية منھجا ولابد ان يتأسى بھ كل من يعيش على ھذه الارض.

أضف تعليقك

تعليقات  0