الادمان الإلكتروني يسرق ذكاء أطفال الكويت

ارتفع مستوى القلق الجدي حول مستوى كفاءة تعليم طلبة المدارس والمعاهد والجامعات في الكويت.


ولعل الترتيب المتدني للطلبة الكويتيين في مؤشري (الذكاء العالمي وكفاءة اجادة اللغات الأجنبية)، الى جانب تراجع مؤشر الابتكار، واستمرار تدني مؤشر البحث العلمي، ونقص القراءة، تعتبر أكثر المؤشرات الشاهدة على تفاقم أزمة جودة التعليم وتحولات مقلقة لسلوك بعض الطلبة المراهقين مع ظهور تحديات زيادة الميل للعدوانية والمزاجية المفرطة ومخاطر التوحد.


وحسب بحث أعده مركز الخليج العربي للدراسات والأبحاث (csrgulf) اعتمادا على دراسات مختلفة، تعود أهم أسباب تراجع كفاءة التعليم بين الأطفال في الكويت وعموم العالم العربي الى زيادة تأثير ظاهرة الادمان الالكتروني على السلوك والقدرة على التركيز والفهم خاصة بين المراهقين والأطفال دون سن العاشرة.


اذ زاد اقبال هذه الفئة بشراهة على الاستخدام المكثف للأنترنت وتطبيقات الألعاب والدردشة.


لكن بدل أن تنمي هذه الاستخدامات قدرة الادراك والفهم والابداع لدى الأطفال والمراهقين، أصبحت سبباً يحول تنمية الذكاء الفطري. كما تلاحظ استنتاجات البحث أن محدودية تمضية الأسر الكويتية لوقت كافي مع أبنائها يزيد من تعريضهم للإدمان الالكتروني.


ويتم تصنيف المراهقين في منطقة الخليج والشرق الأوسط بأكبر فئة مدمنة للإلكترونيات والانترنت في العالم.


وعلى الرغم من مساع لضبط سلوك استخدام الأطفال خاصة للأنترنت، الا أن الادمان في ازدياد خصوصا بين المراهقين، ويعد من أبرز عوامل تشتت الذهن وعدم التركيز لدى الطلبة وهو ما يؤثر على جودة تعليمهم وسلوكهم الانعزالي مستقبلاً.


وعلى الرغم من وجود مزايا كثيرة للإنترنت تمكن الطلاب من فرصة المعرفة عن طريق تصفح مواقع الويب، والانخراط في غرفة الدردشة، باعتبارها أداة ممتازة للبحث، الا أن العديد من الطلاب يتخلفون في دراساتهم بسبب الاستثمار المفرط للوقت في الدردشة او اللعب عبر الإنترنت، ويعود تعثر عدد من الطلبة في دراستهم بسبب خلل في التركيز ونقص الادراك والفهم بسبب ما بات يعرف بإدمان الإنترنت.


وتواجه الكويت اليوم بشكل جزئي ومستقبلاً بشكل أشمل مثلها مثل عدد من الدول العربية عواقب سوء الاستخدام المفرط لشبكة الإنترنت وإدمان المراهقين والشباب عليها.



ومن بين التداعيات السلبية لإدمان الأطفال والمراهقين على استخدامات الانترنت والتي من المرجح أن يزيد استهلاكها أكثر في المستقبل، يذكر زيادة فقدان القدرة على إقامة علاقات والحفاظ عليها، وندرة المفردات المحتوية للمعاني، والطفولية في سلوك الشباب، والتقليد بدل الاقتناع، والتمركز على الذات، والاقبال على المخاطر، والإجراءات المتهورة، فضلاً عن سطوع الخيال والانطباعات والأوهام.



كل هذه الأعراض قد تنطبع بشكل أوضح في شخصية بعض أجيال المستقبل وهي شخصية مدمنة تتميز بمحدودية وازدواجية الإدراك الشخصي، مثل التعاطف، والتفكير، وتحديد الهوية، والمعرفة والتعليم.وادعت العديد من الدراسات أن استخدام الإنترنت بشكل إدماني يسبب مشاكل أكاديمية وتعليمية سلبية لدى الطلبة خصوصا طلبة المعاهد والمدارس وبنسبة أقل طلبة الجامعات.



علما أن الادمان الالكتروني أو ادمان الانترنت لا يمثل السبب الرئيسي وراء أزمة جودة التعليم لكنه يبقى أحد الاسباب المسكوت عنها الى جانب الأسباب المعروفة على غرار مشاكل المناهج وكفاءة المعلمين والبرامج التدريبية والرعاية الاسرية.


وانعكس تراجع كفاءة وجودة تعليم طلبة الكويت في المؤشرات التالية:


اذ حلت الكويت في المرتبة 104 عالميا على مستوى جودة التعليم الابتدائي و89 على مستوى جودة نظام التعليم و106 على مستوى جودة الرياضيات وتعليم العلوم، و111 على مستوى جودة مدارس الإدارة[3].


ومن المثير للقلق عدم ادراج الكويت في التصنيف العالمي لقياس الذكاء بالمقارنة بدخل الفرد ومناخ عيشه، حيث ان اغلب دول الخليج والدول العربية مدرجة في قائمة 111 دولة في العالم يقوم سنويا مؤشر IQ بقياس نسبة الذكاء للأفراد مقارنة مع دخلهم وتعليمهم ودورهم في المجتمع والاقتصاد.


كما حلت الكويت متأخرة جدا في المرتبة 78]من اجمالي 88 دولة تم تصنيفها على مستوى المؤشر العالمي لقياس مهارات اجادة اللغة الإنجليزية بين الافراد، وصنفت ضمن الدول الأقل كفاءة في استخدام اللغة الانجليزية قراءة وكتابة.


وصنفت ضمن خانة مهارات منخفضة للغاية.


ويجدر الاشارة الى ان الفلبينيين على سبيل المثال في مرتبة متقدمة جدا مقارنة بالكويتيين على مستوى اجادة اللغة الانجليزية.


ونظرا لهذه المؤشرات المتدنية التي تبرهن على تراجع في كفاءة التعليم والتدريب في الكويت، سيتعين على البلاد زيادة قدرتها على الابتكار من خلال الاستثمارات في التعليم العالي والتدريب وسوق عمل أكثر شمولاً وكفاءة يسمح لها باستخدام رأس المال البشري على أفضل وجه[.


وقد بلغت اشكاليات جودة التعليم في الكويت وحتى في بقية دول الخليج على الرغم من الامكانات المالية واللوجستية الضخمة المرصودة للنهوض بالمستوى التعليمي الى مصاف “الأزمة” التي تؤثر على جودة صناعة اجيال وقيادات المستقبل. وتزيد من تحديات ضرورة الاستعانة بالكفاءات الأجنبية بدل المحلية.



المصدر: مركز الخليج العربي للدراسات والابحاث (csrgulf)
أضف تعليقك

تعليقات  0